رياضة

بلجيكا تطيح بأمريكا برباعية من المونديال وسط أزمة “تدخل ترامب”

ودّع المنتخب الأمريكي اليوم، الثلاثاء، بطولة كأس العالم 2026 المقامة على أرضه من دور الـ16 بعد هزيمة ثقيلة ومخيبة للآمال أمام نظيره البلجيكي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، في مواجهة جرت على ملعب “سياتل ستاديوم” وسط حضور جماهيري غفير بلغ 66,925 متفرجاً.

ولم تكن النتيجة العريضة هي الحدث الوحيد الذي هز الأوساط الرياضية، بل خيمت على المباراة حالة صاخبة من الجدل السياسي والرياضي بسبب التدخل المباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإلغاء عقوبة إيقاف المهاجم النجم فولارين بالوغون، وهو القرار الذي أثار استياءً واسعاً وانتقادات حادة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والمنتخب البلجيكي المنافس.

وبدأت تفاصيل الأزمة الأمنية والرياضية عندما تلقى بالوغون بطاقة حمراء مباشرة في مباراة دور الـ32 أمام البوسنة والهرسك إثر تدخل قوي، وهو ما كان يعني غيابه التلقائي عن مواجهة بلجيكا بحسب لوائح الفيفا.

بيد أن الرئيس ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً شخصياً برئيس الفيفا جياني إنفانتينو للضغط من أجل مراجعة العقوبة وإلغائها، معتبراً أن غياب أفضل لاعبي المنتخب يمثل “عدم إنصاف” ويشوه متعة البطولة، لتستجيب اللجنة التأديبية بالفيفا بشكل مفاجئ وتصدر قراراً بوقف تنفيذ العقوبة لمدة عام مع تغريم الاتحاد الأمريكي مبلغ 40 ألف دولار، ما سمح لبالوغون بالمشاركة أساسياً في اللقاء وسط ذهول الأوساط الكروية العالمية.

ولم تنعكس هذه الفوضى الإدارية والسياسية إيجاباً على أرضية الملعب، إذ بدا المنتخب الأمريكي مشتتاً ومرتبكاً منذ إطلاق صافرة البداية، واستغلت بلجيكا الثغرات الدفاعية سريعاً لافتتاح التسجيل في الدقيقة التاسعة عبر تشارلز دي كيتيلير.

ورغم نجاح الأمريكي ماليك تيلمان في إدراك التعادل في الدقيقة 31 من ركلة حرة غيرت مسارها، إلا أن الرد البلجيكي جاء صاعقاً بعد 61 ثانية فقط عندما عاد دي كيتيلير ليسجل الهدف الثاني له ولبلاده وسط تجمّد الدفاع الأمريكي، لتتوالى الأخطاء الكارثية في الشوط الثاني والتي أسفرت عن هدف ثالث أحرزه هانز فاناكن إثر هفوة من الحارس مات فريس، قبل أن يختتم روميلو لوكاكو مهرجان الأهداف بالهدف الرابع في الوقت بدل الضائع.

وزادت الأمور سوءاً للمنتخب المستضيف بخروج نجمه كابتن الفريق كريستيان بوليستش مصاباً وباكياً على مقاعد البدلاء في الشوط الثاني، ليعبر المدرب ماوريسيو بوكيتينو عن غضبه العارم بركل منصة زجاجات المياه بجانب الملعب.

وفي غضون ذلك، فجّر قرار الفيفا بركان غضب في القارة الأوروبية، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي (يويفا) بياناً لاذعاً أكد فيه أن “خطاً أحمر قد تم تجاوزه” وأن نزاهة ومصداقية البطولة باتت على المحك، بينما انتقد رئيس الفيفا السابق سيب بلاتر الخطوة قائلاً إن البطاقات الحمراء لا تُلتغى بالمكالمات السياسية بل باللوائح، في حين دافع ترامب عن نفسه لاحقاً من المكتب البيضاوي مؤكداً أنه طلب “مراجعة فقط” ولم يأمر بفرض القرار، واصفاً التحكيم البرازيلي في المباراة السابقة بأنه “مشبوه”.