تقارير

بعد 1044 يومًا من الإبادة.. تقرير حقوقي: تصريحات بن غفير تجسّد نية تهجير الفلسطينيين ومحوهم جماعيًا 

بن غفير يواصل التحريض على قتل وتهجير فلسطينيي غزة

غزة_ الوعل اليمني

بعد 1044 يومًا من الإبادة، تتواصل التصريحات التحريضية الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في وقت يواصل فيه الفلسطينيون في قطاع غزة مواجهة آثار حرب خلفت عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف المصابين ودمارًا واسعًا طال مختلف مقومات الحياة.

وقال مركز غزة لحقوق الإنسان، في بيان، الأحد، إن تصريحات بن غفير الأخيرة، التي دعا خلالها إلى تنفيذ غارات جوية ليلية على قطاع غزة وقتل عشرات الفلسطينيين، تعكس خطابًا تحريضيًا متصاعدًا يستهدف سكان القطاع، لا سيما مع وصفه الفلسطينيين بأنهم “ليسوا بشرًا”، ودعوته إلى احتلال غزة ودفع سكانها إلى الهجرة.

وأشار المركز إلى أن هذه التصريحات لا تأتي بمعزل عن مواقف سابقة للوزير الإسرائيلي، بل تشكل، وفق تقديره، امتدادًا لسلسلة من الدعوات إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على القطاع وإقامة المستوطنات فيه. ففي تموز/يوليو 2026، أعلن بن غفير خلال فعالية استيطانية أن الاستيطان الإسرائيلي سيمتد في أنحاء غزة، قائلاً إن “غزة ملكنا”.

وفي السياق ذاته، ذكّر المركز بمواقف سابقة لبن غفير منذ عام 2024، دعا فيها إلى احتلال كامل قطاع غزة وتشجيع ما وصفه بـ”الهجرة الطوعية” لسكانه، إلى جانب مواقفه الداعمة لفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، وتصريحات أخرى حملت دعوات للانتقام الجماعي.

وأكد المركز أن خطورة هذه التصريحات تتضاعف بالنظر إلى صدورها عن مسؤول حكومي إسرائيلي يتولى صلاحيات مرتبطة بالشرطة والاستيطان والأمن الداخلي، معتبرًا أن تكرارها يوفر مؤشرات إضافية على خطاب رسمي يحرض على استهداف الفلسطينيين باعتبارهم جماعة قومية.

وأضاف أن دعوة بن غفير إلى قتل عشرات الفلسطينيين خلال الغارات الليلية تكتسب دلالة خاصة في ظل استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين. وبحسب أحدث حصيلة أوردها المركز، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة 73 ألفًا و391 شهيدًا، فيما وصلت الإصابات إلى 174 ألفًا و280 إصابة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ورأى مركز غزة لحقوق الإنسان أن التصريحات المتكررة التي تتضمن الدعوة إلى القتل والتهجير والاستيطان تستوجب تحقيقًا ومساءلة دولية، خصوصًا في ظل استمرار الحرب وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية.

كما أشار إلى أن محكمة العدل الدولية أصدرت في كانون الثاني/يناير 2024 تدابير مؤقتة في القضية المرفوعة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، معتبرًا أن التصريحات العلنية المحرضة على ارتكاب أفعال إبادة جماعية يجب أن تؤخذ في الاعتبار ضمن التحقيقات المتعلقة بالوضع في فلسطين.

وطالب المركز المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية بالوفاء بالتزاماتها القانونية، واتخاذ إجراءات بحق المسؤولين الذين يطلقون تصريحات تحريضية، ووقف أي دعم عسكري أو سياسي يمكن أن يسهم في تنفيذ هذه التهديدات بحق الفلسطينيين.

ودعا كذلك المحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج تصريحات بن غفير ضمن أدلة التحقيق الجاري في الوضع في فلسطين، باعتبارها، وفق المركز، مؤشرات إضافية على القصد الجنائي المرتبط بالجرائم التي يجري توثيقها في قطاع غزة.