كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن حصيلة صادمة لثلاثة أعوام من الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، تمثلت في فقدان أكثر من 10 آلاف طفل فلسطيني ساقًا واحدة على الأقل، فيما يشكل المدنيون 9 من كل 10 قتلى، وفق تقديراته.
وأوضح المرصد، ومقره جنيف، في إنفوغرافيك نشره الأحد، أن تداعيات الإبادة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تجاوزت أعداد القتلى والجرحى، لتترك آلاف الفلسطينيين أمام إعاقات دائمة واحتياجات طبية وتأهيلية تمتد لسنوات.
وبحسب المرصد، فإن نحو 13% من سكان القطاع، البالغ عددهم 2.4 مليون فلسطيني، قُتلوا أو أُصيبوا أو فُقدوا أو اعتُقلوا خلال الأعوام الثلاثة، فيما يشكل الأطفال 30% من إجمالي الضحايا، والنساء 20%.
وفي واحدة من أكثر الحصائل إيلامًا، أشار المرصد إلى أن نحو 40 ألف فلسطيني سيعانون من إعاقات دائمة أو سيحتاجون إلى برامج تأهيل طويلة الأمد، بينهم 21 ألف طفل، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنظومة الصحية في القطاع.
وتأتي هذه الأرقام في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة الفلسطينية، الأحد، ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا، إلى جانب 175 ألفًا و398 مصابًا.
ولا تقتصر الخسائر على الضحايا والإصابات؛ إذ أفاد المرصد بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت نحو 12 ألف فلسطيني خلال الأعوام الثلاثة، فيما لا يزال 2700 شخص قيد الاعتقال أو رهن الإخفاء القسري.
كما وثّق المرصد، استنادًا إلى مقابلات أجراها مع 100 معتقل فلسطيني من غزة أُفرج عنهم سابقًا، 42 نوعًا من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، شملت الاعتداءات الجنسية والصدمات الكهربائية والتعذيب الذي أفضى إلى القتل، وفق ما أورده.
وإلى جانب الخسائر البشرية، حذّر المرصد من الآثار النفسية والإنسانية الممتدة للإبادة، مؤكدًا أن جميع سكان القطاع تعرضوا لصدمات نفسية، يُتوقع أن تترك آثارًا طويلة الأمد، فضلًا عن معاناتهم من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وفي ظل استمرار القيود على دخول الاحتياجات الأساسية وتدهور الخدمات، أشار المرصد إلى انخفاض نصيب الفرد اليومي من المياه بنسبة 98%، نتيجة التدمير الواسع للبنية التحتية المائية.
وامتدت الخسائر كذلك إلى البيئة والقطاع الزراعي، إذ أفاد المرصد بتدمير 3 ملايين شجرة، و85 ألف دونم من البساتين، و8700 بئر زراعي، ما يزيد من صعوبة استعادة الإنتاج الزراعي وتأمين الغذاء للسكان.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أكد المرصد أن إسرائيل تواصل ارتكاب الإبادة الجماعية بأشكال مختلفة في غزة.
وتتزامن هذه الحصيلة مع مرور عام على الاتفاق، وسط استمرار الخروقات والحصار والتجويع، فيما قدّر تقرير دولي تكلفة التعافي وإعادة إعمار القطاع بنحو 71.4 مليار دولار، في مؤشر على حجم الدمار الذي خلّفته الإبادة وامتداد تداعياتها إلى مختلف جوانب الحياة في غزة.




