أخبار المنطقة

انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن لتثبيت التهدئة الحدودية

انطلقت في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن، اليوم الثلاثاء، أعمال الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وذلك بهدف تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وبحث آليات “خطوة مقابل خطوة” لإنهاء التصعيد العسكري المتفاقم.

وتأتي هذه الجولة الحساسة المقررة على مدار يومين وسط تحديات ميدانية معقدة، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية وغاراتها المكثفة على مناطق النبطية وصور وضواحي بيروت، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً ودفع الإدارة الأمريكية للتدخل بشكل حثيث للضغط من أجل كبح جماح التصعيد الميداني بالتزامن مع انطلاق المباحثات الدبلوماسية.

وتقود الوساطة الأمريكية في هذه الجولة لجنة رفيعة المستوى تضم نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك نيدام، والمستشار الأقدم لوزارة الخارجية دان هولر ممثلاً عن وزير الخارجية ماركو روبيو، بينما تترأس الوفد اللبناني سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، ويقود الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر، وتسعى المباحثات المغلقة إلى وضع أطر تنفيذية ملزمة بعد أن نجحت جولات التفاوض السابقة في أبريل ومايو من العام الحالي في تمديد الهدنة المؤقتة لمدة 45 يوماً.

وتتركز النقاشات الحالية على تعزيز السيادة الرسمية للدولة اللبنانية، وبحث آليات نزع سلاح الفصائل المسلحة في الجنوب، وتنسيق انسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي توغلت فيها مؤخراً إلى ما وراء الحدود الرمزية المقررة أمنياً.

وفي العاصمة بيروت، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون في تصريحات رسمية تزامنت مع انطلاق جولة واشنطن على أنه لا بديل عن المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن اللجوء إلى التفاوض يمثل حكمة وشجاعة لحماية مصالح البلاد وليس استسلاماً أو تنازلاً، مشيراً في الوقت ذاته إلى حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الهجمات الأخيرة والتي أدت إلى سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل ونزوح ما يزيد عن مليون مواطن وتدمير آلاف المنازل.

كما اعتبر الرئيس اللبناني أن الجيش والأجهزة الأمنية يمثلون العمود الفقري لحفظ السلم الأهلي ومنع الفتنة الداخلية، في حين جددت الحكومة اللبنانية تمسكها بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار الأممي رقم 1701 كأساس ثابت لفرض السيادة الكاملة للدولة على كافة أراضيها.

وعلى الجانب الآخر، تفرض التطورات الميدانية ظلالاً قاتمة على طاولة المفاوضات؛ إذ أعلنت إسرائيل استمرار استهدافها لما تصفه بمعاقل حزب الله في ضواحي بيروت والجنوب في حال استمرت الهجمات بالمسيرات نحو البلدات الشمالية.

وجاء ذلك بعد تجاوز القوات الإسرائيلية مجرى نهر الليطاني والسيطرة على مواقع استراتيجية بذريعة تأمين الحدود، وهو ما يضع جهود الوساطة الأمريكية أمام اختبار دولي وإقليمي بالغ الصعوبة، خاصة في ظل سعي واشنطن لربط تهدئة الجبهة اللبنانية بملفات إقليمية أوسع تشمل المفاوضات الجارية مع طهران لتأمين خطوط الملاحة الدولية وإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والسياسية الشاملة في منطقة الشرق الأوسط.