أخبار المنطقة

الهلال الأحمر الفلسطيني يتقاسم صدارة العالم في الإسعافات الأولية

الهلال الأحمر الفلسطيني بطل كأس العالم للإسعافات الأولية 2026

توجت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالمركز الأول في كأس العالم للإسعافات الأولية 2026، التي استضافتها مدينة دبي الإماراتية، مناصفةً مع جمعية الصليب الأحمر الصيني، في إنجاز فلسطيني جديد على الساحة الدولية.

وشهدت البطولة مشاركة 162 فريقًا يمثلون 85 جمعية وطنية من خمسة أقاليم حول العالم، تحت إشراف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، حيث تنافست الفرق في اختبارات عملية تحاكي ظروف الاستجابة للحالات الطارئة.

وتوزعت المنافسات على ثلاثة محاور رئيسية، شملت الابتكار في الإسعافات الأولية والإنعاش، والاستجابة للطوارئ عبر محاكاة سيناريوهات معقدة، إلى جانب التوعية العامة وبناء قدرات المجتمعات المحلية على التعامل مع الحالات المنقذة للحياة.

وجاء تتويج الفريق الفلسطيني بالمركز الأول، مناصفةً مع الصليب الأحمر الصيني، بعد أداء مميز في التعامل مع السيناريوهات الحرجة والمحاكاة الميدانية، أظهر خلاله سرعة الاستجابة ودقة تنفيذ الإجراءات الإسعافية، فضلًا عن تقديم حلول مبتكرة في مجالات الإسعاف والطوارئ.

كما برز أداء الفريق الفلسطيني في محور التوعية المجتمعية وبناء القدرات، من خلال تطبيق برامج تهدف إلى نشر مهارات الإسعافات الأولية وتعزيز قدرة الأفراد والمجتمعات على التعامل مع الحالات الطارئة قبل وصول الفرق المتخصصة.

وأشاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بمستوى الفرق المشاركة، مؤكدًا أن عملية التقييم واختيار الفرق الفائزة جرت وفق معايير دقيقة، في ظل تقارب المستويات وقوة المنافسة.

وأشار الاتحاد إلى أن الفرق المتوجة قدمت نماذج متقدمة في الابتكار والاستجابة السريعة، إلى جانب وضع استراتيجيات فعالة للتعامل مع الحالات الطارئة، بما يعكس مستوى التطور الذي تشهده برامج الإسعافات الأولية عالميًا.

وتعد كأس العالم للإسعافات الأولية من الفعاليات الدولية المتخصصة في تطوير مهارات الإسعاف والإنعاش، وتبادل الخبرات بين كوادر جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، فضلًا عن تعزيز الجاهزية للتعامل مع الكوارث والحالات الطارئة.

إنجاز في ظروف قاسية

ويكتسب التتويج الفلسطيني أهمية خاصة في ظل الظروف الميدانية والإنسانية القاسية التي تعمل فيها طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، حيث تواصل فرق الإسعاف أداء مهامها وسط مخاطر كبيرة واستهداف متواصل للمنظومة الصحية.

فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واجهت الطواقم الطبية والإسعافية ظروفًا بالغة الصعوبة، شملت القصف، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، فضلًا عن صعوبة الوصول إلى المصابين ونقلهم في الوقت المناسب.

كما تعرضت سيارات الإسعاف والطواقم الطبية للاستهداف، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من العاملين في المجال الصحي والإنساني، في انتهاك للحماية التي يكفلها القانون الدولي للعاملين في المجال الطبي.

وفي مارس/آذار 2025، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني استشهاد ثمانية من مسعفيه في رفح أثناء توجههم لتقديم الإسعافات للمصابين، فيما ظل مسعف تاسع في عداد المفقودين، في واقعة أثارت إدانات واسعة.

وفي ظل هذه الظروف، يواصل المسعف الفلسطيني أداء مهمته في إنقاذ الأرواح، رغم المخاطر التي تحيط به، وانهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية، ليأتي هذا التتويج الدولي تأكيدًا على مستوى التدريب والكفاءة والجاهزية التي تتمتع بها كوادر الهلال الأحمر الفلسطيني.

ويشكل الإنجاز، في هذا السياق، صورة أخرى من صور الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية، ورسالة تؤكد قدرة الطواقم الفلسطينية على المنافسة وتحقيق المراكز المتقدمة، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والاستهداف المتواصل للقطاع الصحي.

المصدر: وكالات.