أعلنت دولة الكويت، اليوم الأربعاء، عن اتخاذ إجراءات دبلوماسية حازمة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، شملت طرد عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في البلاد، وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي لبعثتها وسفارتها إلى الحد الأدنى، وإغلاق المكاتب الفنية التابعة لها.
وتأتي هذه القرارات السيادية الصارمة في أعقاب هجوم مسلح وتفجير استهدف منشأة حيوية في البلاد، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 63 آخرين بجروح متفاوتة، وهو الحادث الذي أثبتت التحقيقات الأمنية الأولية وجود ارتباطات وثيقة لبعض الخلايا المتورطة فيه بجهات وأجهزة خارجية ذات صلة بالبعثة الدبلوماسية الإيرانية في العاصمة الكويت.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الكويتية، فإن السلطات أمهلت الدبلوماسيين المعنيين فترة زمنية محددة لمغادرة الأراضي الكويتية، مؤكدة أن البلاد لن تتهاون في حماية أمنها القومي واستقرارها الداخلي ضد أي تهديدات أو محاولات لزعزعة الأمن.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن الأجهزة المختصة نجحت في تفكيك خيوط الهجوم، وضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة بحوزة عناصر الخلية المقبوض عليهم، والذين خضعوا لتحقيقات مكثفة كشفت عن تلقيهم دعماً لوجستياً وتدريبات متقدمة خارج البلاد تهدف إلى تنفيذ أعمال تخريبية تضر بالمصالح العليا للدولة.
وقد قوبلت هذه الخطوات الكويتية بتأييد إقليمي ودولي واسع، حيث أدانت دول مجلس التعاون الخليجي والعديد من العواصم العربية الهجوم الإرهابي، مؤكدة تضامنها الكامل مع دولة الكويت في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها.
في المقابل، شهدت الأروقة الدبلوماسية تحركات مكثفة لاحتواء تداعيات هذه الأزمة، وسط مطالبات دولية بضرورة احترام سيادة الدول وحرمة أراضيها، والالتزام بالمواثيق الدولية والاتفاقيات التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وعلى رأسها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.
ويتوقع مراقبون سياسيون أن تؤدي هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من التوتر والجمود في العلاقات الثنائية بين الكويت وطهران، خاصة مع إصرار الجانب الكويتي على استكمال المسار القضائي بحق المتهمين وإيقاع أقصى العقوبات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في هذا الاعتداء المأساوي.
وتركز الأجهزة الأمنية الكويتية في الوقت الراهن على تعزيز التدابير الوقائية وتشديد الحراسة حول المنشآت الحيوية والسفارات والمراكز الاقتصادية، لضمان قطع الطريق أمام أي محاولات تخريبية أخرى، والحفاظ على مناخ الأمن والأمان الذي تتميز به البلاد.



