فلسطين _ الوعل اليمني
شهدت الضفة الغربية، مساء الأحد وفجر اليوم، تصعيدًا واسعًا في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تركز في محافظات رام الله ونابلس والخليل والقدس، وأسفر عن استشهاد فلسطينيين، وإصابة آخرين، إلى جانب مصادرة أراضٍ وإخطارات بهدم منازل، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي بلدة دير جرير شمال شرق رام الله، استشهد الفلسطينيان عودة عبد الرحيم عودة فراخنة (53 عامًا)، وأحمد عادل رشيد أبو مخو (26 عامًا)، إثر إطلاق مستوطنين النار عليهما تحت حماية قوات الاحتلال، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
كما أصيب عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، بينها إصابات خطيرة، فيما أفادت طواقم الإسعاف بأنها واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصابين، بعد أن استهدفت قوات الاحتلال سيارة إسعاف كانت تحاول إخلاء الجرحى من موقع الهجوم.
ووفق مصادر محلية، اقتحم مستوطنون البلدة القديمة في دير جرير، واعتدوا على السكان وممتلكاتهم، كما نفذوا عمليات سرقة لأغنام، الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهات استخدمت خلالها قوات الاحتلال الرصاص الحي لتأمين هجوم المستوطنين.
وفي سياق متصل، واصل المستوطنون اعتداءاتهم في مناطق أخرى من الضفة الغربية، إذ هاجموا منازل المواطنين في بلدة صوريف شمال غرب الخليل، ما أدى إلى إصابة مسن وعدد من الأهالي، كما أطلقوا قطعانًا من الأبقار والأغنام داخل أراضٍ زراعية في يطا وبيت لحم، متسببين بإتلاف محاصيل وأشجار مثمرة.
مصادرة أراضٍ
بالتوازي مع الاعتداءات الميدانية، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان استيلاء جيش الاحتلال على 16 دونمًا من أراضي بلدة قصرة جنوب نابلس، بهدف شق طريق استيطاني يمتد لأكثر من كيلومترين ونصف، لربط مستوطنة “مجداليم” بالبؤرة الاستيطانية “إيش كودش”.
وأكدت الهيئة أن المشروع يأتي ضمن سياسة تعزيز الترابط الجغرافي بين المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن الطريق يخدم أهدافًا استيطانية بحتة ولا يستند إلى مبررات عسكرية.
وفي محافظة سلفيت، كشفت الهيئة عن شروع سلطات الاحتلال في تنفيذ مخطط لبناء 342 وحدة استيطانية جديدة داخل مستوطنة “أريئيل”، بعد طرح عطاءات رسمية للمشروع، في خطوة اعتُبرت انتقالًا من مرحلة المصادقة إلى التنفيذ الفعلي.
تهجير متواصل
وفي القدس المحتلة، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم وإخلاء 22 منزلًا في بلدة كفر عقب، ومنحت العائلات الفلسطينية مهلة أسبوع واحد فقط لمغادرة منازلها، بذريعة البناء دون ترخيص، ما يهدد بتشريد عشرات الأسر.
كما واصلت قوات الاحتلال حملات الاقتحام والاعتقال في عدة مناطق، شملت قلقيلية والخليل وجنين، حيث اعتقلت عددًا من الفلسطينيين، ووزعت إخطارات بوقف البناء في منشآت فلسطينية شرق جنين.
وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن الضفة الغربية تشهد تصعيدًا غير مسبوق منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين عن استشهاد 1181 فلسطينيًا، وإصابة نحو 13 ألفًا، إضافة إلى اعتقال أكثر من 24 ألف شخص.
ويرى مراقبون أن تصاعد اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع توسيع المشاريع الاستيطانية ومصادرة الأراضي، يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد في الضفة الغربية، وتقويض فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.



