أخبار المنطقة

الصحة العالمية تحذر من ارتفاع قياسي لوفيات الكوليرا في السودان

أطلقت منظمة الصحة العالمية اليوم، الجمعة، تحذيراً شديد اللهجة بشأن تفاقم موجة تفشي مرض الكوليرا في السودان بشكل متسارع، مسجلة معدل وفيات وصفته بأنه “مرتفع للغاية” ووصل إلى 13.7% بين المصابين.

ويأتي هذا الانتشار السريع للمرض كمحصلة مباشرة لاستمرار الصراع المسلح العنيف والدامي، وتصاعد موجات النزوح الجماعي، فضلاً عن تزامن هذه الظروف القاسية مع بدء موسم الأمطار السنوي وتشابك الجبهات العسكرية، مما فرض قيوداً خانقة وعوائق ميدانية حالت دون وصول المساعدات الطبية والإنسانية وفرق الاستجابة الطارئة إلى المناطق الأكثر تضرراً وعزلة في البلاد.

وأفادت التقارير الرسمية الصادرة عن المنظمة بأن الموجة الحالية من الوباء، والتي أُعلنت رسمياً في السابع والعشرين من يونيو الماضي، أسفرت حتى الآن عن وفاة ما لا يقل عن 114 شخصاً وإصابة أكثر من 1300 آخرين، وسط مؤشرات قوية على اتساع رقعة الانتشار لتشمل عدة ولايات سودانية وفي مقدمتها إقليمي دارفور وكردفان.

وأوضح ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور شبل صحباني، في إيجاز صحفي عبر الفيديو، أن الكوليرا عادت لتضرب المجتمعات المنهكة جراء الحرب بعد شهرين فقط من إعلان السيطرة على الموجة السابقة في مارس الماضي، مشيراً إلى أن غياب المياه الصالحة للشرب وتدمير شبكات الصرف الصحي والكهرباء بفعل القصف الجوي والمدفعي، وخاصة الهجمات بالطائرات المسيرة، قد عجل بانفجار الأزمة الصحية الحالية.

وتتزايد المخاوف الدولية بشكل خاص حول الوضع الإنساني في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تخوض فيها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع معارك ضارية وفرض حصار عسكري مشدد، حيث حذرت الأمم المتحدة من حدوث كارثة حقوقية وإنسانية وشيكة شبيهة بما جرى في الفاشر جراء انهيار المنظومة الطبية بالكامل وتوقف أكثر من 40% من المرافق الصحية عن العمل في شتى أنحاء البلاد.

وتتوقع المنظمة الأممية تضاعف أعداد المصابين والوفيات في الأسابيع المقبلة مع اشتداد الهطول المطري الذي يعوق إيصال اللقاحات والمستلزمات الطبية، في وقت يعاني فيه السودان أساساً من أكبر أزمة نزوح وبؤس إنساني في العالم بوجود أكثر من 33 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المساعدات الطبية والغذائية العاجلة.