تتصاعد التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء في السودان، مع تزايد خطر المجاعة خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الحرب وتعطل الإمدادات الغذائية، وسط مطالبات دولية بهدنة إنسانية عاجلة تتيح إيصال المساعدات إلى ملايين المتضررين.
وقال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، الثلاثاء، إن الخطر المتزايد للمجاعة في السودان يؤكد الحاجة الملحة إلى تأمين هدنة إنسانية، مشيرًا إلى أنها تمثل الخطوة الأولى نحو سلام دائم.
وأكد بولس، في تدوينة عبر منصة “إكس”، أن الشعب السوداني يستحق وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب فرصة للمشاركة في عملية سياسية تفضي إلى السلام في البلاد.
وفي السياق ذاته، حذر الاتحاد الأوروبي و29 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا، في بيان مشترك نُشر الاثنين، من التدهور المتواصل في الأمن الغذائي، داعين إلى تحرك عاجل لتفادي تفاقم الأزمة وإنقاذ الأرواح.
أزمة غذاء متفاقمة
وبحسب البيان، يواجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي ما يعادل 41% من السكان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 5 ملايين شخص يعانون مستويات طارئة من الجوع.
كما حذر البيان من احتمال تجاوز عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم 825 ألفًا، مع توقعات بارتفاع عدد المناطق المتضررة من انعدام الأمن الغذائي إلى أكثر من ضعف التقديرات الأولية التي شملت 14 منطقة.
وأرجع البيان تفاقم الأزمة إلى استمرار الحرب وما خلفته من نزوح واسع النطاق، وتضرر البنية التحتية، وتعطل الخدمات الصحية والإنتاج الزراعي، فضلًا عن اضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
وتزيد الظروف المناخية الصعبة من حدة الأزمة، في ظل تراجع الأمطار واتساع رقعة الجفاف في مناطق واسعة من البلاد، ما يفاقم الصعوبات التي يواجهها المزارعون في إنتاج المحاصيل وتأمين الغذاء.
دعوات لفتح الممرات
وفي مواجهة هذه المخاطر، دعا البيان أطراف النزاع إلى إزالة جميع القيود المفروضة على العمل الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة وسريعة إلى المناطق المتضررة، بما يشمل العمليات الإغاثية عبر خطوط القتال والحدود، إلى جانب حماية العاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية المدنية.
كذلك، حث الدول والمؤسسات الدولية على زيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية، وتكييف برامج التنمية والتمويل مع احتياجات الأمن الغذائي، فضلًا عن دعم الموسم الزراعي الشتوي والمبادرات المحلية الرامية إلى توفير الغذاء.
وتأتي هذه المطالبات في وقت تتواصل فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، منذ أبريل/نيسان 2023، على خلفية خلافات بشأن دمج القوات العسكرية ضمن المؤسسة العسكرية، الأمر الذي أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 14 مليون شخص، وفق تقديرات أوردتها تقارير إخبارية.
ومع استمرار القتال وتراجع القدرة على إنتاج الغذاء وتوزيعه، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الجوع، في وقت يظل فيه وصول المساعدات الإنسانية وتوفير التمويل اللازم للاستجابة من أبرز التحديات أمام احتواء الأزمة.
المصدر: وكالات.



