وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم، الثلاثاء، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة رسمية، حظي خلالها باستقبال رفيع المستوى من الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف، لتقديم الشكر والامتنان لجهود الوساطة المكثفة التي بذلتها باكستان على مدار الأشهر الماضية لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن وإنهاء الصراع المسلح والدبلوماسي المحتدم في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الزيارة عقب اختتام الجولة الأولى من المفاوضات رفيعة المستوى التي احتضنتها سويسرا في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، والتي قادها عن الجانب الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس وعن الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بمشاركة فاعلة من الوسطاء من باكستان وقطر وبحضور ميسرين من وزارة الخارجية الاتحادية السويسرية، حيث أسفرت تلك المباحثات الماراثونية التي استمرت طوال الليل عن وضع حجر الأساس وصياغة “خارطة طريق” تهدف إلى التوصل لاتفاق سلام نهائي وشامل خلال مهلة زمنية مدتها 60 يومًا.
وتضمنت مخرجات جولة المفاوضات السويسرية، المستندة إلى “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة سابقًا، حزمة من الإجراءات الأمنية والدبلوماسية الهامة؛ أبرزها تشكيل لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي على عملية الوساطة، وتأسيس مجموعات عمل فنية متخصصة لمعالجة ملفات رفع العقوبات الاقتصادية، والملف النووي الإيراني، وآليات فض النزاعات.
كما اتفق الطرفان على إنشاء خط اتصال ساخن لمنع الحوادث وسوء الفهم في الممرات المائية لضمان العبور الآمن والمجاني للسفن التجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، فضلًا عن تشكيل خلية لفض الاشتباك بمشاركة الجمهورية اللبنانية لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن خطوة لبناء الثقة تمثلت في منح إعفاءات مؤقتة من العقوبات تسمح لإيران بإنتاج وبيع ونقل النفط الخام ومشتقاته بحرية حتى الحادي والعشرين من أغسطس القادم.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية والأجواء البناءة التي سادت المحادثات، إلا أن مسار التفاوض لا يزال محفوفًا بالخلافات الحادة والتهديدات المتبادلة التي طفت على السطح بالتزامن مع جولة بزشكيان في باكستان، حيث أطلق الرئيس الإيراني تصريحات حذر فيها من أن نجاح المفاوضات يعتمد كليًا على الالتزام الكامل بالتعهدات وتجنب إطلاق أي تصريحات خارج النص المتفق عليه، مؤكدًا أمام فعاليات اقتصادية في طهران أن بلاده لن تقبل بـ “المطالب الإفراطية” للولايات المتحدة ولن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم.
وفي المقابل، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة لتهران عبر وسائل الإعلام الأمريكية داعيًا الرئيس الإيراني إلى “مراقبة كلماته بعناية”، فيما أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن بلاده لم تقدم أي التزامات نووية جديدة في سويسرا، وأن التركيز الأساسي لبلاده ينصب حاليًا على إنهاء التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، مما يبرز حجم التعقيدات الفنية والسياسية التي تواجه الفرق التقنية المستمرة في عملها داخل سويسرا لبناء “المنزل النهائي” للسلام فوق الأساسات التي وضعت هذا الأسبوع.



