في إطار التصعيد المتزايد بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الإثنين، بدء تطبيق حزمة عقوبات واعدة بتنفيذ أكبر وأضخم هجوم مالي يستهدف الاقتصاد الإيراني وشبكاته الموازية حول العالم.
وصرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسينت، بأن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة حاسمة تهدف إلى تجفيف المصادر المالية التي تعتمد عليها طهران لتمويل أنشطتها، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية قررت تحويل ثقل المواجهة إلى الصعيد الاقتصادي الشامل بعد إلحاق أضرار بالغة بالقدرات العسكرية الإيرانية في الأنشطة الميدانية الأخيرة.
تتضمن إجراءات الخزانة الأمريكية توسيع نطاق العقوبات الثانوية المشددة لتستهدف بشكل مباشر البنوك الأجنبية، وشركات الصرافة، ومؤسسات الشحن البحري، والجهات التي تسهل المعاملات المالية لصالح إيران.
ويركز الهجوم المالي على ملاحقة شبكات “البنوك الظلية” التي أقامتها طهران على مدار السنوات الماضية للالتفاف على القيود الدولية ولإعادة تحويل عائدات صادراتها النفطية.
كما فرضت السلطات قيوداً صارمة على أي مؤسسة مالية تتعامل بالدولار الأمريكي إذا ثبت انخراطها في تسهيل التبادلات التجارية مع الكيانات الإيرانية المدرجة ضمن قوائم الحظر.
تضع هذه التحركات حلفاء إيران الشركاء والتجاريين أمام خيار حاسم بين الاستمرار في القنوات المالية الموازية مع طهران أو الخروج الكامل من نظام المقاصة المالية العالمي.
وتأتي الصين في مقدمة الدول التي قد تتأثر بهذه التدابير، كونها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، إضافة إلى شبكات تجارية ومالية في دول الجوار ودول أخرى تعمل كحلقات وصل لتمرير الأموال والسيولة.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الضغوط المكثفة إلى فرض عزلة مالية تامة لمنع أي تدفقات للعملة الصعبة نحو النظام المصرفي الإيراني.
في المقابل، قوبلت هذه القرارات بتنديد حاد من طهران؛ حيث وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخطوة بأنها محاولة لفرض الوصاية على الدول المستقلة، مشيراً إلى أن واشنطن تلجأ مجدداً إلى سياسة الضغوط القصوى بعد فشل خياراتها الميدانية.
كما حذرت القيادات الأمنية الإيرانية من أن أي استجابة دولية أو إقليمية لهذه الحزمة الماليّة ستواجه بردود فعل حازمة، في وقت ألمحت فيه أطراف إيرانية إلى إمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية تتعلق بتأمين خطوط الملاحة وخطوط صادرات الطاقة عبر الخليج العربي في حال استمرار هذا التضييق الاقتصادي.



