فلسطين_ الوعل اليمني
صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الاثنين، إجراءاتها ضد الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الأراضي المحتلة، عبر هدم منازل ومنشآت زراعية، واقتلاع مئات الأشجار المثمرة، وتسليم إخطارات هدم، إلى جانب إغلاق طرق وشن حملات اعتقال واعتداءات طالت مزارعين ومعلمين ومتضامنين أجانب.
وفي النقب، هدمت جرافات الاحتلال ثلاثة منازل في قرية أم نميلة، المعروفة أيضًا باسم عرب الزيادنة، شمال شرقي مدينة رهط، ومنازل أخرى في قرية أبو قرينات، وسط انتشار مكثف لشرطة الاحتلال عند مداخل القرى مسلوبة الاعتراف.
وتأتي عمليات الهدم في ظل تصاعد استهداف المنازل العربية في النقب بذريعة البناء دون ترخيص، رغم غياب الاعتراف الرسمي بعدد من القرى وافتقارها إلى مخططات تنظيمية تتيح للسكان البناء بصورة قانونية.
وكان مواطنون في قرية أبو قرينات قد أقدموا، الأحد، على إحراق ما تبقى من منازلهم ومنشآتهم، في محاولة لتجنب هدمها بواسطة الجرافات الإسرائيلية والغرامات المالية التي قد تصل إلى 60 ألف شيقل.
وفي القدس المحتلة ومحيطها الشرقي، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن طرح سلطات الاحتلال عطاءين استيطانيين لبناء 1080 وحدة جديدة خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في خطوة تستهدف توسيع المستوطنات وتعزيز الوجود الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية.
ويشمل العطاء الأول 730 وحدة في مجمع «دوخيفات» على الطرف الشرقي لمستوطنة «بسغات زئيف»، فيما يتضمن الثاني 350 وحدة سكنية مخصصة لكبار السن في مستوطنة «معاليه أدوميم»، إلى جانب مرافق تجارية وتشغيلية وخدماتية.
وأكدت الهيئة أن إعادة طرح هذه المشاريع وتسويقها يعكس مساعي الاحتلال لتحويل المخططات الاستيطانية إلى وقائع دائمة، وترسيخ السيطرة على القدس ومحيطها، وتقليص المساحة المتاحة أمام التوسع العمراني الفلسطيني.

الأراضي تحت الاستهداف
وفي محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، هدمت قوات الاحتلال منشآت زراعية في قرية شيوخ العروب، واقتلعت أكثر من 300 شجرة مثمرة، وجرفت ما يزيد على 10 دونمات من الأراضي الزراعية في منطقة القنية غرب القرية.
وقال رئيس مجلس قروي شيوخ العروب، عيسى عياد، إن عمليات الهدم طالت غرفًا زراعية وبئر مياه وجدرانًا استنادية، إلى جانب أشجار مثمرة وأراضٍ مزروعة بالخضراوات تعود ملكيتها إلى عدد من العائلات الفلسطينية.
وحذّر عياد من مخاوف الأهالي من استيلاء الاحتلال على نحو 290 دونمًا من أراضي القرية، سبق أن أعلنها أراضي دولة، مؤكدًا أن أصحاب الأراضي يمتلكون وثائق قانونية تثبت ملكيتهم الخاصة لها، لكن اللجوء إلى محاكم الاحتلال لم يوقف أعمال التجريف.
وفي محافظة جنين شمالي الضفة، سلّمت قوات الاحتلال أكثر من 20 إخطار هدم لمنشآت زراعية وتجارية، شملت بيوتًا بلاستيكية وغرفًا زراعية ومتنزهًا ومعرضًا للسيارات.
وأوضح مسؤول ملف الاستيطان في المحافظة، طارق اغبارية، أن الإخطارات تهدد ممتلكات المواطنين ومصادر رزقهم، وتنذر بخسائر تطال الأنشطة الزراعية والتجارية والعائلات التي تعتمد عليها في معيشتها.
وتزامنت هذه الإجراءات مع طرد مزارعين من أراضيهم في قرية العرقة غرب جنين، ومنعهم من الوصول إلى أشجار الزيتون وقطف ثمارها، ما يهدد بحرمانهم من محصول يشكل مصدر دخل أساسيًا لعائلاتهم.
اعتقالات وقيود ميدانية
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا ومتضامنين أجنبيين عقب هجوم للمستوطنين على محيط منزل المواطن مصعب ربعي في قرية التوانة، وفق ما أفاد به الناشط أسامة مخامرة.
وأوضح مخامرة أن المستوطنين أطلقوا أغنامهم في محيط المنزل، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة وتعتقل ربعي والمتضامنين اللذين كانا يوثّقان الاعتداء.
وفي منطقة سوسيا، احتجزت قوات الاحتلال عددًا من المعلمين والمعلمات أثناء توجههم إلى مدرسة سوسيا الأساسية، واعتقلت المعلم إسماعيل النواجعة واستولت على المركبة التي كانوا يستقلونها، ما اضطر بقية المعلمين إلى مواصلة طريقهم سيرًا على الأقدام لمسافة طويلة للوصول إلى المدرسة.
كما أغلقت قوات الاحتلال البوابة الحديدية المقامة قرب مخيم الجلزون شمال رام الله، وحاجز عطارة العسكري شمال المدينة، ما أجبر مئات المركبات على سلوك طرق ترابية والتفافية، وتسبب بأزمة مرورية خانقة.
وفي طولكرم وبلدتي عنبتا وفرعون، شنّت قوات الاحتلال حملة اعتقالات فجر الاثنين طالت 12 فلسطينيًا، غالبيتهم من الأسرى المحررين، عقب مداهمة منازلهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار عمليات الهدم والتجريف والاعتقال، وتقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، بالتزامن مع توسيع المشاريع الاستيطانية في القدس ومحيطها، بما يفاقم الضغوط على السكان ويهدد استقرارهم وحقهم في السكن والأرض.



