تواصلت التعزيزات والتحركات العسكرية الميدانية لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة حوض اليرموك بريف محافظة درعا الغربي جنوبي سوريا اليوم، الأحد، حيث نفذت الآليات العسكرية الإسرائيلية توغلاً جديداً ووسعّت نطاق عملياتها الميدانية داخل الأراضي السورية المتخامة لمجرى وادي الرقاد الخط الإداري الفاصل بين محافظتي القنيطرة ودرعا.
وشمل التحرك الميداني توغل قوة عسكرية إسرائيلية مدعومة بعدد من المصفحات والناقلات والدبابات انطلقت من نقطة “تل أبو الغيثار” العسكرية باتجاه القرى والبلدات السورية الحدودية مثل معرية وجملة وعابدين، وصولاً إلى منطقة “تل المغر” الإستراتيجية المشرفة على النطاق الجغرافي المحيط بها وسط تحليق مكثف ومستمر للطائرات الإسرائيلية المسيّرة بدون طيار لاستطلاع الأجواء وتأمين تقدم المجموعات الهندسية والأمنية التابعة لجيش الاحتلال.
وترافق هذا التوغل الميداني مع عمليات انتشار مكثفة لعناصر المشاة وآليات الاحتلال بين منازل المدنيين والأحياء السكنية في قرية “جملة”، حيث داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين وقامت بتفتيشها الدقيق والتدقيق في هويات المارة واستجوابهم ميدانياً، تزامناً مع إطلاق نار كثيف ومتقطع من الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة صوب الأراضي والسهول الزراعية المحيطة ببلدتي معرية وعابدين بهدف تمشيط المنطقة وملاحقة من تصفهم إسرائيل بالمسلحين والمشتبه بهم، وضمان عدم وجود أي جيوب عسكرية أو منصات قادرة على استهداف قواتها، وهو ما تسبب في حالة من الذعر بين المزارعين المحليين وحال دون قدرتهم على الوصول إلى حقول القمح والشعير الخاصة بهم وجني محاصيلهم الموسيقية في تلك المناطق الحيوية.
وعلى الصعيد الهندسي والميداني، باشرت الآليات والجرافات الإسرائيلية أعمال حفر وتجريف واسعة النطاق لإنشاء وتثبيت سواتر ترابية وخنادق جديدة عابرة للحدود وتشييد نقطة مراقبة عسكرية وحاجز تفتيش جديد على الطريق الرئيسي الواصل بين قريتي “سيسون” و”جملة” بريف درعا الغربي.
وتأتي هذه التحركات بذريعة رغبة تل أبيب في تدشين وتوسيع “منطقة أمنية عازلة” على طول امتداد الشريط الحدودي لمنع عمليات التسلل وتهريب الأسلحة أو تمركز أي فصائل مسلحة، لاسيما في ظل الانهيار الفعلي لاتفاق فض الاشتباك التاريخي الموقع عام 1974 الذي تلتزم به دمشق، إذ تعتبر إسرائيل أن التغيرات السياسية والميدانية الأخيرة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق في أواخر عام 2024 تمنحها المبرر الأمني لتأمين حدودها الشمالية بشكل مباشر وبقوات أرضية متوغلة داخل العمق السوري.
وفي المقابل، أدانت الإدارة السورية الرسمية هذه الانتهاكات المتكررة لسيادتها الوطنية ووحدتها الترابية، حيث أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن جميع الإجراءات الأمنية والميدانية وعمليات التجريف وبناء النقاط العسكرية التي تتخذها قوات الاحتلال الإسرائيلي فوق الأراضي السورية باطلة تماماً ولاغية ولا يمكن أن تترتب عليها أي آثار أو شرعية قانونية بموجب أحكام القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة.
وجددت السلطات السورية مناشدتها ومطالبتها الصارمة للمجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحرك الفوري وتحمل المسؤوليات القانونية لوضع حد حاسم لهذه الانتهاكات الممنهجة واليومية، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل والمنظم من كافة أراضي الجنوب السوري التي تقدمت إليها خلال الشهور الماضية.



