أعلن الاتحاد الأوروبي، بالشراكة مع مجموعة من الدول والمؤسسات المالية الدولية، إطلاق مبادرة جديدة بقيمة 883.6 مليون يورو (نحو مليار دولار)، لدعم جهود التعافي المبكر في قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى تنسيق التمويل الدولي لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، رغم اتساع الفجوة بين التمويل المتاح والاحتياجات الفعلية لإعادة الإعمار.
وجاء الإعلان خلال الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين الذي استضافته العاصمة البلجيكية بروكسل، برئاسة مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا، وبمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إلى جانب وفود تمثل 65 دولة ومنظمة دولية.
وتحمل المبادرة اسم “مبادرة فريق غزة” (Team Gaza Initiative)، وترتكز على نتائج “التقييم السريع للأضرار والاحتياجات” الذي أعده الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي في أبريل/نيسان 2026، بهدف توحيد جهود المانحين وتسريع تنفيذ مشاريع التعافي في القطاع.
ووفق بيان المفوضية الأوروبية، ستوجه الأموال إلى مشاريع إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وإزالة الأنقاض وإدارة النفايات الصلبة، إلى جانب دعم قطاعات الصحة والطاقة والزراعة والأمن الغذائي، بما يسهم في إعادة تشغيل الخدمات الأساسية للسكان.
وتضم المبادرة 13 دولة هي: إسبانيا، والدنمارك، والمملكة المتحدة، وألمانيا، والنرويج، وفنلندا، وإيطاليا، وهولندا، وفرنسا، واليابان، وسويسرا، والسويد، وبلجيكا، إضافة إلى المفوضية الأوروبية والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي، مع توقعات بانضمام أستراليا وكندا خلال الفترة المقبلة.
وأكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا أن الهدف من المبادرة يتمثل في “بناء الأمل وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني”، مشددة على ضرورة توفير الظروف الميدانية التي تضمن وصول الدعم والمساعدات إلى سكان القطاع دون عوائق.
وفي سياق متصل، استعرضت السلطة الفلسطينية خلال الاجتماع التقدم في تنفيذ برنامج الإصلاحات المتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي، والذي يشمل تعزيز الحوكمة، ورقمنة الخدمات الحكومية، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير قطاعي التعليم والحماية الاجتماعية، إلى جانب تحديث البنية التحتية للمياه والكهرباء.
كما شهد الاجتماع توقيع اتفاقيات مساهمة جديدة بقيمة 41.7 مليون يورو لدعم موازنة السلطة الفلسطينية عبر آلية “بيغاس”، ليرتفع إجمالي الدعم الأوروبي المقدم من خلال هذه الآلية منذ عام 2008 إلى نحو 3.8 مليارات يورو.
ورغم أهمية المبادرة الجديدة، فإنها لا تغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية لإعادة إعمار قطاع غزة، إذ تشير تقديرات مشتركة صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تبلغ نحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال أول 18 شهرًا.
وتظهر التقييمات الدولية أن الحرب خلفت أضرارًا مباشرة تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، وخسائر اقتصادية تجاوزت 22.7 مليار دولار، مع تضرر أكثر من 371 ألف وحدة سكنية، وتعطل أكثر من نصف المستشفيات، وتدمير معظم المدارس، وانكماش الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة بنسبة 84%.
ويأتي إطلاق المبادرة في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تواجه تحديات كبيرة، مع استمرار تعثر دخول المساعدات ومواد الإغاثة وإعادة الإعمار، في ظل استمرار القيود المفروضة على المعابر، رغم الجهود الدولية الرامية إلى تسريع التعافي وإعادة الخدمات الأساسية للسكان.
المصدر : وكالات



