شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الثلاثاء، تجمعات ومسيرات شعبية واسعة نظمها أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت والمنظمات المدنية والأهلية لإحياء الذكرى السادسة للفاجعة التي وقعت في الرابع من أغسطس/آب 2020، وأودت بحياة أكثر من 220 شخصاً وأصابت ما يزيد على 7 آلاف آخرين بجروح.
وانطلقت المسيرات التذكارية من عدة نقاط رئيسية في العاصمة، شملت مسيرة من مركز فوج إطفاء بيروت في الكرنتينا وأخرى من ساحة الشهداء باتجاه المرفأ، إلى جانب موكب سيار انطلق من طريق المطار نحو قصر العدل وصولاً إلى النصب التذكاري للشهداء داخل حرم المرفأ لوضع إكليل من الزهور، وسط حالة من الحداد الوطني وتنكيس الأعلام في الإدارات والمؤسسات الرسمية.
وتزامنت التحركات الميدانية مع مواقف وتصريحات رسمية وقضائية رفيعة المستوى جددت المطالبة بحسم المسار القضائي وكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين عن التسبب في الانفجار.
وأكد وزير العدل اللبناني عادل نصار، خلال لقائه أهالي الضحايا أمام النصب التذكاري في المرفأ، أن القرار الظني (لائحة الاتهام) سيصدر قبل نهاية العام الجاري لتبدأ بعد ذلك مرحلة المحاكمة العلنية أمام المجلس العدلي الذي أُعيد تشكيله مؤخراً، مشدداً على أن إنجاز المطالعة وتحديد المسؤوليات هو واجب على الدولة ومسؤولية قانونية وأخلاقية لا تحتمل أي تقاعس.
ومن جانبه، شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على أن صدور القرار الظني بات ضرورة ملحة ولا يحتمل المزيد من التظلم والانتظار، داعياً القضاء إلى إثبات استقلاليته وكشف الحقيقة كاملة بعيداً عن أي انتقام أو تجاذب سياسي.
وفي السياق ذاته، أكد القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة في لبنان جان أرنو أن العدالة المتأخرة هي عدالة غائبة، مشيراً إلى حق الضحايا والناجين في تحقيق المساءلة بعد سنوات من التعطيل والعقبات التي واجهت عمل المحقق العدلي والقضاء.
وتأتي هذه التطورات بعد إنهاء المحقق العدلي القاضي طارق بيطار تحقيقاته الفنية وإحالة ملف القضية المكون من آلاف الصفحات ويتضمن اتهامات تطال نحو 70 شخصاً من مسؤولين وسياسيين وأمنيين وعسكريين إلى النيابة العامة التمييزية لوضع مطالعتها النهائية، مما ينعش آمال عائلات الضحايا والشارع اللبناني ببدء مرحلة المحاكمة الفعلية وإغلاق ملف القضية بأحكام عدلية صارمة.



