تواجه فنزويلا واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث عقب الهزتين الأرضيتين المتتاليتين اللتين ضربتا الساحل الشمالي والأوسط للبلاد بقوة بلغت 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، واللتين تسببتا في دمار واسع النطاق طال البنى التحتية والمناطق السكنية المكتظة.
وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، الإثنين، في أحدث بيان رسمي أن الحصيلة المأساوية لضحايا هذه الكارثة قد ارتفعت لتسجل 1,719 قتيلاً و5,034 جريحاً جرى إحصاؤهم عبر المستشفيات ونقاط الفرز الطبي الميدانية.
وتكشف البيانات الحكومية والدولية عن أبعاد إنسانية مفزعة جراء الزلزال، حيث تخطى عدد النازحين الذين فقدوا منازلهم حاجز 15,000 شخص، في حين تُشير تقديرات الأمم المتحدة ومواقع تتبع المفقودين إلى أن عشرات الآلاف ما زالوا في عداد المفقودين تحت الأنقاض، وسط مخاوف حقيقية من قفزة كبرى في عدد الوفيات دفعت السلطات المحلية للاتفاق مع المنظمات الدولية لتأمين آلاف الحقائب الخاصة بالجثامين.
وتركز فرق الإغاثة والمجموعات الطبية جهودها المكثفة في ولاية لا غوايرا الساحلية والعاصمة كاراكاس باعتبارهما المنطقتين الأكثر تضرراً ومواجهة للدمار، حيث تواصل أكثر من 40 فرقة إنقاذ دولية تضم ما يزيد على 2,000 مسعف و160 كلباً مدرباً من 27 دولة العمل على مدار الساعة لانتشال العالقين، في خطوة تم تمديدها إلى ما بعد حاجز الـ 72 ساعة الأولى إثر رصد مؤشرات حياة واستمرار خروج ناجين من تحت الركام بمستويات إعجازية.
وعلى الجانب الطبي، أوضحت منظمة “أطباء بلا حدود” أن فرقها نجحت في توزيع مستلزمات جراحية وأدوية طوارئ ومضادات حيوية على ثمانية مستشفيات رئيسية كانت قد استنزفت مخزونها بالكامل في الساعات الأولى للكارثة، مشيرة إلى أن التركيز بدأ يتحول حالياً من مرحلة علاج صدمات الإصابات المباشرة إلى رعاية مخيمات النزوح العشوائية وتوفير المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية الأساسية والدعم النفسي للعائلات المنكوبة.
وتوالت ردود الفعل الدولية لتقديم يد العون لمواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة، حيث بادرت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب إلى مضاعفة حجم مساعداتها الإنسانية لتقديم الدعم والوقوف إلى جانب الفنزويليين، بالتزامن مع إعلان منظمات دولية مثل “بلان إنترناشيونال” عن تفعيل خطط استجابة ممثلة بملايين الدولارات تستهدف آلاف المتضررين من خلال تلبية احتياجات المأوى والصرف الصحي وحماية الأطفال، لاسيما بعد تأكيدات اليونيسف أن الكارثة وضعت مئات الآلاف من الأطفال واليافعين في دائرة الخطر المباشر نتيجة تدمير المئات من المنشآت التعليمية والمدارس التي تحول جزء كبير منها إلى مراكز إيواء مؤقتة لآلاف الأسر المشردة.



