أخبار العالم

أوروبا تبدأ تطبيق رسوم الـ 3 يورو على طرود التجارة الإلكترونية الصينية

دخلت حيز التنفيذ رسمياً اليوم، الأربعاء، حزمة الرسوم الجمركية المؤقتة التي فرضها الاتحاد الأوروبي بقيمة ثلاثة يورو على كافة طرود وسلع التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة المستوردة من خارج التكتل، وهي خطوة استراتيجية تهدف بالدرجة الأولى إلى كبح الجماح التنافسي للمنصات الصينية الشهيرة للبيع بالتجزئة مثل “شي إن” (Shein) و”تيمو” (Temu) و”علي إكسبريس” (AliExpress).

ويمثل هذا الإجراء إنهاءً فعلياً لشريحة الإعفاء الجمركي التاريخي الذي استمر لعقود طويلة وكان يسمح للطرود والشحنات التي تقل قيمتها عن 150 يورو بدخول دول الاتحاد الأوروبي دون خضوع لأي عوائد أو رسوم جمركية، مما جعل الأسواق الأوروبية أرضاً خصبة للمنتجات الصينية فائقة الرخص التي باتت تغرق الأسواق المحلية وتثير قلق صُنّاع القرار والشركات الوطنية.

وتقضي الآلية الجمركية الجديدة باحتساب رسم ثابت بقيمة ثلاثة يورو على كل تصنيف أو فئة جمركية مستقلة واردة ضمن الشحنة الواحدة وليس على الطرد الإجمالي، مما يعني عملياً أن المستهلك الذي يشتري طرداً واحداً يحتوي على ثلاثة أنواع مختلفة من السلع (مثل فستان ولعبة إلكترونية وحذاء) سيتعين عليه دفع رسوم إجمالية تبلغ تسعة يورو، في حين تدفع الشحنات المحتوية على منتجات من الفئة الجمركية نفسها رسماً موحداً بقيمة ثلاثة يورو.

وتأتي هذه الصيغة المؤقتة لتسريع وتيرة المواجهة وحماية الأسواق قبل التدشين الكامل والنهائي لـ “مركز البيانات الجمركية الموحد للاتحاد الأوروبي” المقرر في يوليو من عام 2028، حيث سيُلغى سقف الإعفاء كلياً وتُطبق الرسوم وفقاً للتعرفة القياسية لكل منتج على حدة بناءً على خطة الإصلاح الجمركي الشاملة التي وافق عليها وزراء المالية الأوروبيون في أواخر عام 2025.

وتستهدف هذه الخطوة معالجة القفزة التاريخية في تدفق الطرود منخفضة القيمة القادمة من الصين، والتي تضاعفت بأكثر من أربع مرات لتقفز من 1.4 مليار طرد في عام 2022 إلى نحو 5.8 مليار طرد مع نهاية عام 2025، حيث تُشير الإحصاءات الرسمية للمفوضية الأوروبية إلى أن الصين تستأثر بنسبة تناهز 91% من إجمالي هذه الشحنات الرخيصة.

وأكد مسؤولون في البرلمان الأوروبي أن هذا النظام التاريخي للإعفاءات جرى استغلاله وإساءة استخدامه على “نطاق صناعي” من خلال تعمد تلك المنصات تقسيم الطلبيات الكبيرة إلى طرود صغيرة متعددة ومستقلة لتفادي عتبة الـ 150 يورو، مما منح المنتجات الأجنبية ميزة تنافسية غير عادلة ألحقت أضراراً بالغة بقطاعات التجزئة التقليدية داخل الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تسببها في ثغرات رقابية سمحت بمرور سلع رديئة لا تفي بمعايير سلامة المستهلك والبيئة الأوروبية.

وفي المقابل، تتوقع الأوساط اللوجستية واستشاريو الشحن الجوي أن تُلقي هذه الرسوم بظلالها الفورية على حركة التجارة العالمية، حيث تشير التقديرات الأولية إلى احتمال تسجيل تراجع حاد يتراوح بين 10% و35% في أحجام الشحن الجوي المخصص للتجارة الإلكترونية المتجهة إلى أوروبا خلال الأسابيع الأولى من التطبيق.

وتجد المنصات الصينية الكبرى نفسها في مأزق تسويقي حرج نظراً لإغلاق الأسواق البديلة، خاصة بعد أن ألغت الولايات المتحدة الأمريكية – التي تمثل أكبر أسواقها عالمياً – إعفاءاتها الجمركية الخاصة بالشحنات الصينية الرخيصة في مايو الماضي، الأمر الذي يدفع هذه الشركات نحو مسارين؛ إما الضغط على الموردين في الداخل الصيني لتحمل جزء من التكاليف لحماية هوامش أرباحها، أو تحويل الكلفة مباشرة إلى المستهلك النهائي مما سيتسبب في زيادة أسعار السلع وعرض البيانات الجمركية والضريبية بوضوح للمشترين قبل إتمام الشراء عبر تطبيقاتها.