يقترب إجمالي وفيات الأطفال في بنغلاديش من حاجز الألف وفاة مع تفاقم أسوأ موجة لتفشي مرض الحصبة تشهدها البلاد منذ عقود. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة والمديرية العامة للخدمات الصحية، تجاوز عدد الحالات المشتبه بها والمؤكدة حاجز 180 ألف إصابة منذ مارس الماضي، مع تسجيل أكثر من ألف حالة جديدة يومياً، ما أدخل المنظومة الصحية الوطنية في حالة إجهاد شديد.
وتشهد أروقة المستشفيات وأقسام الأطفال، لا سيما في مستشفى “شيشو” للعاصمة دكا، اكتظاظاً غير مسبوق بالمرضى الرضع والصغار الذين يعانون من مضاعفات تنفسية وحادة، إلى جانب نقص السرة وأجهزة الأكسجين.
وأوضح الأطباء والمختصون أن معظم الإصابات تتركز بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، مشيرين إلى أن حالات سوء التغذية المنتشرة تفاقم صعوبة التعافي وتزيد من معدلات المضاعفات الخطيرة كالإصابة بالتهابات الرئة وتورم الدماغ.
وترجع الأوساط الصحية والخبراء أسباب هذا التفشي الواسع إلى الفجوات التراكمية في برامج التطعيم الروتيني خلال السنوات الأخيرة؛ حيث تسببت الاضطرابات السياسية وتأجيل حملات التحصين الوطنية، إلى جانب التغيرات اللوجستية في المشتريات وتراجع التمويل، في انخفاض مستويات المناعة المجتمعية وتراجع نسبة التغطية باللقاحات إلى ما دون 90%.
ورداً على هذه الأزمة الحادة، أطلقت السلطات الصحية بالتعاون مع المنظمات الدولية حملات تطعيم طارئة وشاملة تستهدف ملايين الأطفال في مختلف المقاطعات للحد من اتساع رقعة العدوى.
واستنفرت الحكومة الكوادر الطبية والميدانية لإغلاق الفجوات التلقيحية وإمداد المراكز الصحية باللقاحات اللازمة، وسط مطالبات دولية بالتعجيل بتوسيع نطاق الدعم الإنساني والصحي لمنع المزيد من الخسائر في أسرّة الأطفال.



