أخبار المنطقة

أزمة هرمز.. قيود التفتيش ومخاوف التلغيم تشلان الملاحة

تختنق شرايين التجارة البحرية العالمية وسط تصاعد حاد ومتسارع في حدة الأزمة الاقتصادية والأمنية الإقليمية، وذلك على خلفية تسريبات ومساعٍ لتطبيق إجراءات تفتيش بحري صارمة وفرض قواعد مرور جديدة على السفن وناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وقد أدت هذه التحركات إلى موجة عارمة من القلق في أسواق الطاقة والشحن الدوليين، لا سيما مع انتشار تقارير وشائعات استخباراتية تفيد بزرع ألغام بحرية وشبهات تعريض الملاحة الدولية للخطر في أجزاء من هذا الممر المائي الحرج.

وفي تفاصيل المشهد الميداني واللوجستي، كشفت هيئات مراقبة الملاحة البحرية وشركات تأمين السفن عن ارتفاع قياسي في أقساط التغطية ضد مخاطر الحروب والأزمات، مترافقة مع الامتناع المؤقت لعدد من كبرى شركات الشحن عن تسيير سفنها عبر الممر الهام دون ضمانات أمنية صريحة.

وتزايدت حالة الارتياب في الممر المائي إثر تكرار توجيه النداءات التحذيرية وتفتيش بعض الناقلات التجارية بحجة مطابقة معايير السلامة أو التدقيق في هويات الشحنات والوجهات، الأمر الذي فاقم من تأخير حركة السير وتكدس السفن على مدخلي الخليج العربي وبحر عمان.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ألقت هذه التطورات الميدانية بظلال قاتمة فورية على الأسواق الفورية للنفط والغاز الطبيعي المسال؛ حيث سجلت أسعار خام برنت والخام الأمريكي ارتفاعات حادة ومفاجئة تعكس مخاوف الأسواق الشديدة من أي تعطل مطول للتمديدات عبر مضيق يمر منه نحو عشرين بالمائة من الإمدادات النفطية العالمية.

وحذر خبراء اقتصاد دوليون من أن فرض قواعد مرور فردية أو تعريض سلامة المضيق لخطر الألغام والأعمال العسكرية سيتسبب في قفزة تضخمية جديدة تضر بالاقتصاد العالمي وبسلاسل الإمداد للسلع الأساسية والمواد الأولية.

في المقابل، أكدت أطراف عسكرية ودولية إرسال تعزيزات ودوريات مراقبة بحرية لتأمين حرية الملاحة الدولية ومواجهة أي تهديدات قد تطال الممرات المائية السيادية أو الدولية.

وبينما نفت بعض الجهات الإقليمية الاتهامات الموجهة إليها بالوقوف وراء أعمال التلغيم، أصرت على حقها في ممارسة أعمال الرقابة والتفتيش لحماية حدودها وأمنها القومي، وسط دعوات أممية مستمرة للتهدئة وتجنب التصعيد الذي قد يجر المنطقة برمتها إلى مواجهة مفتوحة تهدد الأمن والسلم الدوليين.