أخبار المنطقة

أزمة المقاصة تعمّق الانهيار الصحي الفلسطيني.. نفاد مئات الأدوية يهدد حياة آلاف المرضى

فلسطين _ الوعل اليمني 

تواجه المنظومة الصحية الفلسطينية أزمة متفاقمة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة، الأمر الذي أدى إلى نفاد مئات الأصناف الدوائية والمستهلكات الطبية من المستودعات المركزية، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات خطيرة على حياة آلاف المرضى، لا سيما المصابين بالسرطان والأمراض المزمنة والفشل الكلوي.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان صحفي الخميس ، إن أكثر من 726 صنفاً دوائياً ومستهلكاً طبياً نفد رصيدها بالكامل، ما تسبب في نقص حاد بالأدوية الأساسية والحيوية، إضافة إلى تراجع مخزون الطوارئ والخدمات العلاجية المتخصصة.

وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار الاحتلال باحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية منذ نحو 15 شهراً، وهي الأموال التي تشكل ما يقارب 68 بالمئة من إيرادات الحكومة الفلسطينية، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة وزارة الصحة على شراء الأدوية وتسديد مستحقات الموردين وشركات الأدوية.

مرضى السرطان في دائرة الخطر

وحذرت الوزارة من أن الأزمة الحالية تهدد بشكل مباشر حياة أكثر من 4 آلاف مريض سرطان، إلى جانب آلاف المرضى الذين يعتمدون على العلاجات المزمنة وجلسات غسيل الكلى والرعاية الطبية المتخصصة.

وأظهرت بيانات الوزارة أن 180 دواءً أساسياً من أصل 520 دواءً توفرها الوزارة باتت غير متوفرة، فيما نفد 50 صنفاً من أدوية الأورام من أصل 97 صنفاً مخصصاً لعلاج مرضى السرطان، ما يضع المرضى أمام تحديات صحية خطيرة ويهدد استمرارية بروتوكولاتهم العلاجية.

وأكدت الوزارة أن غياب هذه الأدوية ينعكس بصورة مباشرة على فرص العلاج والتعافي، خصوصاً للمرضى الذين يحتاجون إلى جرعات منتظمة لا يمكن تأجيلها أو استبدالها بسهولة.

نقص يتجاوز الأدوية

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الأدوية فقط، إذ امتدت إلى المستهلكات الطبية والمواد المخبرية الضرورية لتشغيل المرافق الصحية.

وبحسب الوزارة، فقد نفد مخزون 79 صنفاً من المواد المخبرية و265 مستهلكاً طبياً تخصصياً، الأمر الذي أدى إلى إرباك الخدمات التشخيصية والعلاجية والجراحية في المستشفيات الحكومية.

كما تسبب النقص الحاد في المستلزمات الطبية الحيوية، بما فيها فلاتر غسيل الكلى والخيوط الجراحية الدقيقة ومواد القسطرة القلبية والدعامات، في تراجع القدرة التشغيلية للقطاع الصحي وتأجيل آلاف الإجراءات الطبية.

وفي هذا السياق، أشارت الوزارة إلى أن أكثر من 11 ألف عملية جراحية مبرمجة تم تأجيلها نتيجة نقص المستلزمات الطبية وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية للمستشفيات.

تداعيات احتجاز المقاصة

وتعد أموال المقاصة من أبرز مصادر الإيرادات الفلسطينية، إذ تشمل الضرائب التي تجبيها إسرائيل على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر المعابر التي تسيطر عليها.

ورغم أن هذه الأموال تُجمع لصالح السلطة الفلسطينية، فإن إسرائيل بدأت منذ عام 2019 باقتطاع أجزاء منها تحت ذرائع مختلفة، قبل أن تتوقف منذ أكثر من عام عن تحويل أي جزء منها، لتتجاوز قيمة الأموال المحتجزة خمسة مليارات دولار.

وترى وزارة الصحة أن استمرار هذه السياسة أدى إلى أزمة تمويل خانقة أثرت على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وخاصة في القطاع الصحي الذي يعتمد بشكل كبير على التمويل الحكومي لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.

دعوات لتدخل عاجل

في المقابل، أكدت الوزارة أن الحكومة الفلسطينية تواصل بذل الجهود للحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية وتوفير الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، إلا أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يهدد استقرار القطاع الصحي بأكمله.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والإنسانية إلى التدخل العاجل للإفراج عن أموال المقاصة وتقديم دعم طارئ للقطاع الصحي، محذرة من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تفاقم معاناة المرضى وارتفاع المخاطر الصحية على آلاف الحالات الحرجة.

كما ناشدت الجهات المانحة توفير أدوية منقذة للحياة بقيمة 50 مليون دولار بشكل عاجل، إلى جانب دعم الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية ومنع انهيار المنظومة العلاجية.