فلسطين_ الوعل اليمني
أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح متفاوتة، بينهم شاب تعرض لكسر في الفك، جراء اعتداء مستوطنين عليهم في محافظة سلفيت، فيما طالت هجماتهم مزارعين ومنازل وممتلكات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بالتزامن مع كشف وزارة الزراعة الفلسطينية عن خسائر تجاوزت 1.37 مليون دولار تكبدها القطاع الزراعي خلال أيام، نتيجة انتهاكات استهدفت عشر محافظات.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الهجمات على المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، عبر الاعتداء الجسدي عليهم، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية، إلى جانب مهاجمة المنازل وتخريب الممتلكات.
وأصيب ثلاثة شبان، صباح الأحد، بجروح عميقة في الرأس والبطن وأسفل العمود الفقري، جراء اعتداء مستوطنين عليهم بالعصي في منطقة وادي الشاعر، قرب قرية فرخة الواقعة بين سلفيت وبلدة اللبن الشرقية، فيما تعرض أحدهم لكسر في الفك.
وفي محافظة الخليل، هاجم مستوطنون منازل المواطنين في منطقة واد الرخيم جنوب المحافظة، كما اعتدوا الليلة الماضية على منزل المواطن قصي مسودة في شارع السلام، وحطموا نوافذه، بالتزامن مع اقتحام مئات المستوطنين البلدة القديمة، وسط حماية قوات الاحتلال التي أجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاقها.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتدى مستوطنون على مزارعين في منطقة الباطن ببلدة سنجل أثناء قطف الزيتون، واستولوا على مركبة أحد المواطنين.
كما سرق مستوطنون معدات زراعية تُستخدم في ري كرم عنب للمواطن نظير محمد بشارات، في منطقة الثعلة شرق طمون بمحافظة طوباس، وفق مسؤول ملف الاستيطان معتز بشارات.
استهداف الزيتون
ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 674 اعتداءً استهدفت أشجار الزيتون ومزارعيها في الضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال الفترة من الأول من أكتوبر وحتى السادس من نوفمبر الجاري.
وأوضحت الهيئة أن المستوطنين نفذوا 520 اعتداءً من إجمالي هذه الانتهاكات، فيما نفذت قوات الاحتلال 154 اعتداءً. وتصدرت نابلس المحافظات بـ230 اعتداءً، تلتها رام الله والبيرة بـ130، ثم سلفيت بـ129، والخليل بـ87، وجنين بـ41، وبيت لحم بـ30، وقلقيلية بـ24، والقدس بثلاثة اعتداءات.
وتنوعت الانتهاكات بين الاعتداء على المزارعين، واقتلاع الأشجار وتكسيرها، وسرقة ثمار الزيتون، ومنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها، بما يهدد موسمًا زراعيًا يشكل مصدر دخل أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية.
خسائر زراعية
وبالتوازي مع الاعتداءات الميدانية، كشفت وزارة الزراعة الفلسطينية عن خسائر بلغت 1,374,702 دولار تكبدها القطاع الزراعي في الضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من 29 أكتوبر وحتى السادس من نوفمبر الجاري، نتيجة 177 انتهاكًا استهدفت 85 عائلة زراعية في عشر محافظات.
ووفق تقرير الوزارة، تنوعت الانتهاكات بين تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وسرقة المحاصيل ومصادرة المعدات الزراعية وهدم المنشآت، بما ألحق أضرارًا مباشرة بالمقومات الإنتاجية للأسر الريفية.
وتصدرت جنين قائمة المحافظات الأكثر تضررًا بخسائر بلغت 528,152 دولارًا، تلتها رام الله والبيرة بـ359,106 دولارات، ثم قلقيلية بـ157,918 دولارًا، والخليل بـ106,500 دولار، فيما توزعت بقية الخسائر على سلفيت وطوباس وطولكرم وبيت لحم وأريحا ونابلس.
وسجل قطاع الزيتون خسائر تجاوزت 563 ألف دولار جراء اقتلاع الأشجار وتكسيرها، فيما بلغت أضرار المنشآت الزراعية نحو 460 ألف دولار. كما وثق التقرير سرقة 6.5 أطنان من ثمار الزيتون، إلى جانب أضرار طالت المعدات والآليات الزراعية والمحاصيل الحقلية والثروة الحيوانية ومصادر المياه.
وحذرت الوزارة من أن تداعيات هذه الانتهاكات لا تقتصر على الخسائر الموسمية، بل تمتد إلى تقويض قدرة الأسر الزراعية على الاستمرار في أراضيها، وتهديد الأمن الغذائي الفلسطيني، وتقليص المساحات الزراعية بفعل التوسع الاستيطاني.
تصعيد متواصل
وفي مؤشر على اتساع نطاق الاعتداءات، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 3133 اعتداءً خلال أكتوبر الماضي، بينها 1369 اعتداءً نفذها المستوطنون، بزيادة بلغت 111.6% مقارنة بشهر سبتمبر.
وتصدرت رام الله والبيرة المحافظات من حيث عدد الاعتداءات بـ704، تلتها نابلس بـ636، ثم الخليل بـ568، وشملت الهجمات الاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومزروعاتهم، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
من جانبه، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، خلال الفترة من 20 إلى 26 أكتوبر، 62 اعتداءً للمستوطنين طالت 49 تجمعًا فلسطينيًا، بينها 38 اعتداءً مرتبطًا بموسم قطف الزيتون. وأشار المكتب إلى أن الاعتداءات التي نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال خلال الفترة نفسها أسفرت عن إصابة 57 فلسطينيًا، بينهم تسعة أطفال.
وتعكس هذه المعطيات اتساع الاستهداف الذي يواجهه الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث لا تتوقف الاعتداءات عند إصابة السكان وتخريب الممتلكات، بل تمتد إلى ضرب مصادر رزق العائلات الزراعية، وتهديد قدرتها على الوصول إلى أراضيها ومواصلة العمل فيها، في ظل تصاعد الاستيطان ومخاطر متزايدة تحيط بموسم الزيتون.



