أخبار المنطقة

الجرب ينهش أجساد الأسرى في سجون الاحتلال وسط القمع والإهمال الطبي

الجرب ينهش أجساد الأسرى وسط القمع والإهمال الطبي في سجون الاحتلال

فلسطين_ الوعل اليمني

لا يقتصر ما يواجهه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي على الحرمان من الحرية، بل تمتد معاناتهم إلى ظروف احتجاز قاسية تتداخل فيها الأمراض مع نقص العلاج والتجويع والاعتداءات الجسدية، وفق شهادات جمعها محامون ومؤسسات حقوقية خلال زياراتهم الأخيرة للأسرى.

وكشف نادي الأسير الفلسطيني، الأحد، أن نحو 80% من الأسرى والأسيرات الذين شملتهم الإفادات التي جمعتها طواقمه القانونية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي وبداية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، يعانون الإصابة بمرض الجرب (السكابيوس)، في مؤشر على اتساع الأزمة الصحية داخل السجون، بالتزامن مع نقص الملابس وغياب العلاج الفعال واستمرار عمليات القمع.

وتعكس الشهادات التي نقلها النادي من داخل السجون تداخل الظروف الصحية والمعيشية مع الاعتداءات المتكررة، إذ تحدث أسرى عن انتشار المرض في ظل عدم توفير مستلزمات النظافة والعلاج، إلى جانب الاكتظاظ وسوء الطعام والحرمان من الاحتياجات الأساسية.

وأوضح نادي الأسير أن الأسرى المصابين بالجرب لا يحصلون على الرعاية اللازمة للتعامل مع المرض، في ظل نقص حاد في الملابس ومستلزمات النظافة، مشيرًا إلى أن إدارة السجون تنكر في بعض الحالات انتشار العدوى، وتصف الأعراض بأنها حساسية جلدية.

ولا تقف خطورة الوضع عند انتشار المرض، بل تتضاعف مع معاناة الأسرى المرضى والجرحى، وحرمان بعضهم من العلاج والمتابعة الطبية، وفق الإفادات التي وثقها محامو النادي خلال زياراتهم.

وفي سجن عوفر، نقلت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أوضاع ثلاثة أسرى يعانون الجرب ومضاعفاته الصحية؛ إذ أفادت بأن الأسير كمال فايد حسني مصاب بالمرض منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ويعاني دمامل وآلامًا في العظام نتيجة النوم على الأرض، إلى جانب إصابته بالقولون العصبي، دون أن يؤدي العلاج الذي تلقاه إلى تحسن حالته.

كما يعاني الأسير أمير دغرة من الجرب منذ أكثر من شهرين، وقد تلقى العلاج مرتين، لكنه لا يزال بحاجة إلى استكمال الجرعات اللازمة، فيما تستمر معاناة الأسير آدم أبو عبيد، المصاب بالمرض منذ نحو ستة أشهر، مع ظهور دمامل في جسده.

وبحسب الهيئة، فإن إدارة السجن توفر علاجًا للجرب، لكنها لا تقدم العلاج اللازم للدمامل التي يعاني منها أبو عبيد، كما أرجعت تشنجاته العصبية إلى التوتر واكتفت بإعطائه مهدئات.

وتحمّل الهيئة إدارة سجون الاحتلال المسؤولية عن الأوضاع الصحية للأسرى الثلاثة، في ظل استمرار معاناتهم وعدم توفير الرعاية الطبية الكافية لهم.

قمع متكرر

وبالتوازي مع تدهور الأوضاع الصحية، تحدث أسرى في سجن النقب عن عمليات اقتحام وقمع متكررة تنفذها وحدات خاصة تابعة لإدارة السجون، تتخللها اعتداءات بالضرب واستخدام الكلاب والأسلحة والرصاص المطاطي، وفق ما أورده نادي الأسير.

وتشير الإفادات إلى أن عمليات القمع تتكرر في بعض الأقسام بفواصل زمنية قصيرة، تصل أحيانًا إلى يومين أو ثلاثة، فيما تحدث أسرى عن اقتحامات تنفذ كل أسبوعين، وما يرافقها من اعتداءات وإصابات وإتلاف لمقتنياتهم.

ومن بين الشهادات التي نقلها النادي، إفادة أسير تعرض للضرب وأصيب بكدمات، وآخر قال إن الاعتداء أدى إلى كسر أسنانه، فيما أفاد أسير ثالث بتعرضه لإصابة في أوتار يده تستدعي تدخلًا جراحيًا.

كما تحدث أسرى عن سحب الفرشات وإجبارهم على النوم على الأرض، والتحكم في خروجهم إلى الفورة، أي ساحة السجن، وفق مزاج السجانين، إلى جانب استخدام الغاز والرصاص المطاطي خلال عمليات الاقتحام.

وأشار النادي إلى قمع نفذته إدارة السجون في 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، باستخدام القنابل الغازية والرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أسرى، بحسب الإفادات التي وثقها.

وتكشف هذه الشهادات أن المرض لا يواجه الأسرى في ظروف احتجاز طبيعية، بل في بيئة تتكرر فيها الاعتداءات ويصعب فيها الحصول على العلاج والراحة والنظافة، ما يزيد من أعباء المصابين ويضاعف معاناتهم.

تجويع وحرمان

إلى جانب المرض والقمع، تحدث الأسرى عن تدهور ظروفهم المعيشية، بما يشمل رداءة الطعام وكمياته، ونقص الملابس ومستلزمات النظافة، والاكتظاظ، والحرمان من الاستحمام بصورة كافية في بعض الأقسام.

ووفق نادي الأسير، فإن هذه الظروف تترافق مع سحب الفرشات وتقليص الاحتياجات الأساسية، بما ينعكس على قدرة الأسرى على الحفاظ على صحتهم، خصوصًا المصابين بالأمراض الجلدية والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.

ولا تنفصل هذه الممارسات عن أوضاع الأسيرات الفلسطينيات؛ إذ نقل النادي شهادات عن تعرضهن للتجويع والقمع والتفتيش، وحرمانهن من الرعاية الطبية والاحتياجات الخاصة، فضلًا عن نقص الملابس وانتشار الجرب بينهن.

وأشار النادي إلى أن إدارة السجون تنكر في بعض الحالات وجود المرض، وتتعامل مع الأعراض باعتبارها حساسية، في وقت تفتقر فيه الأسيرات إلى متطلبات النظافة والعلاج، ما يزيد من صعوبة التعامل مع الإصابة داخل أماكن الاحتجاز.

أرقام مقلقة

وتأتي هذه الشهادات في ظل وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، وفق الأرقام التي أوردتها مؤسسة العهد في تقريرها عن أوضاع الأسرى خلال عام 2026، والذي أشار إلى وجود 91 أسيرة و350 طفلًا بين المعتقلين.

وذكر التقرير أن 3101 فلسطينيًا محتجزون بموجب الاعتقال الإداري، فيما يوجد 1419 معتقلًا تحت تصنيف “المقاتلين غير الشرعيين”، في أرقام تعكس اتساع نطاق الاحتجاز الإسرائيلي للفلسطينيين.

وتشير هذه الأعداد إلى أن الانتهاكات الموثقة لا تتعلق بحالات فردية معزولة، بل تجري في سياق يضم آلاف الأسرى، بينهم نساء وأطفال ومرضى ومعتقلون إداريون، يواجهون ظروف احتجاز تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم وحقوقهم الأساسية.

وفي تقرير سابق، وثقت منظمة بتسيلم أوضاع الأسرى الفلسطينيين وما يتعرضون له داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، في إطار ما وصفته بانتهاكات ممنهجة بحق المعتقلين، بينما تتواصل مطالب المؤسسات الحقوقية بوقف التعذيب والإهمال الطبي وتحسين ظروف الاحتجاز.

وتضع الشهادات التي وثقها نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى إدارة السجون الإسرائيلية أمام مسؤولية توفير العلاج والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية للمعتقلين، ووقف الاعتداءات التي يتعرضون لها داخل الأقسام.

كما تثير المعطيات مخاوف بشأن أوضاع الأسرى المصابين بالأمراض، في ظل استمرار انتشار الجرب ونقص العلاج والملابس، وما يرافق ذلك من قمع وحرمان من مقومات الحياة الأساسية.

وبينما تتواصل الإفادات عن تدهور صحة الأسرى والأسيرات، تبقى المطالبة بتوفير العلاج والحماية ووقف التعذيب والإهمال الطبي ضرورة عاجلة، لضمان سلامة المعتقلين واحترام حقوقهم التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية.