أخبار المنطقة

الاحتلال يستهدف أراضي بيت لحم ويصعّد الهدم والقيود في الضفة الغربية

الاحتلال يستهدف أراضي بيت لحم بأوامر عسكرية وإزالة الأشجار

فلسطين_ الوعل اليمني

صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، عبر إصدار أوامر عسكرية تستهدف أراضي زراعية في محافظة بيت لحم، تشمل وضع اليد على مساحات من الأراضي وإزالة الأشجار والغطاء النباتي، بالتزامن مع إخطارات بهدم منشآت سكنية وزراعية في محيط القدس، وقيود على وصول المزارعين إلى أراضيهم شرق رام الله، إلى جانب اقتحامات واعتقالات في عدد من المحافظات.

وأصدرت سلطات الاحتلال أربعة أوامر عسكرية تستهدف أراضي في بلدات الخضر وعرب التعامرة ونحالين بمحافظة بيت لحم، تشمل وضع اليد على مساحات زراعية وإزالة الأشجار والغطاء النباتي، في إجراءات تهدد مصادر رزق الفلسطينيين وتقيد قدرتهم على استخدام أراضيهم.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الأوامر صدرت بتاريخ 28 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وتستهدف وضع اليد على مساحة تبلغ 4.708 دونمات من أراضي الخضر وعرب التعامرة، إلى جانب إزالة الأشجار والغطاء النباتي من مساحة تصل إلى 10.085 دونمات من أراضي نحالين.

وأوضحت الهيئة أن أمر وضع اليد رقم 147/26 يستهدف 4.408 دونمات من أراضي بلدة الخضر، ضمن الأحواض 7 و9 و10، عبر مسار يبلغ طوله 878 مترًا في محيط مستعمرة “إفرات”، ويرتبط بمشروع إقامة برج في المنطقة.

كما يستهدف أمر وضع اليد رقم 164/26 مساحة 0.3 دونم من أراضي عرب التعامرة، في موقعي حرمل وغزلان بمحيط مستعمرة “تقوع”، بهدف تعديل حدود مكونات أمنية، على أن يسري الأمران حتى نهاية عام 2028.

وفي بلدة نحالين، يستهدف أمر عسكري مساحة 0.968 دونم من أراضي طور البطية، قرب مستعمرة “نفيه دانيال”، لإزالة أشجار الصنوبر والنباتات العشوائية، فيما يقضي أمر آخر بإزالة أشجار الزيتون واللوز والنباتات العشوائية من مساحة تبلغ 9.117 دونمات في موقعي خربة بيت سكاريا وبيت سكاريا، قرب مستعمرة “روش تسوريم”.

وحذرت الهيئة من أن آثار الأوامر لا تقتصر على المساحات المحددة فيها، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية المحيطة، خصوصًا أن بعض المسارات والأشرطة المستهدفة تقع بمحاذاة طرق وحقول وتجمعات سكنية، بما يهدد استمرار النشاط الزراعي ويقيد استخدام الفلسطينيين لأراضيهم.

ولفتت إلى أن أمري إزالة الأشجار يمنحان أصحاب الأراضي مهلة سبعة أيام من الجولة المقررة معهم لتنفيذ الإزالة، كما يتيحان للجهات التي يفوضها قائد قوات الاحتلال تنفيذها في حال عدم امتثالهم. وتتزامن هذه المهلة مع سبعة أيام أخرى لتقديم الاعتراضات، ما يضع أصحاب الأراضي أمام ضغط زمني ضيق للدفاع عن ممتلكاتهم، في وقت قد تؤدي فيه إزالة الأشجار المثمرة إلى خسارة مصدر إنتاجي يحتاج تعويضه إلى سنوات.

تضييق وتهجير

ولا تقتصر الإجراءات على الأراضي الزراعية في بيت لحم؛ إذ أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، أربعة منشآت سكنية وزراعية بالهدم ووقف العمل في تجمع أبو النوار البدوي، قرب بلدة العيزرية جنوب شرقي القدس المحتلة.

وقالت محافظة القدس إن الإخطارات جاءت بعد أيام من إغلاق سلطات الاحتلال الطريق الوحيد المؤدي إلى تجمع أبو النوار، إضافة إلى منطقتي الوادي الأعوج والمنطار، في إجراءات تزيد من عزل التجمعات الفلسطينية وتقيّد حركة سكانها.

وسبق ذلك هدم جرافات الاحتلال، الثلاثاء الماضي، نحو نصف مباني تجمع بئر المسكوب شرقي القدس، الواقع ضمن المنطقة المخصصة لمخطط المشروع الاستيطاني “E1″، في خطوة تزيد المخاوف على التجمعات الفلسطينية المهددة بالتهجير في محيط القدس.

وفي شرق رام الله، منعت قوات الاحتلال أهالي بلدة المزرعة الشرقية من الوصول إلى أراضيهم الزراعية في منطقة الباطن، بعد أن سمحت لهم بالدخول في البداية قبل أن تعود وتمنعهم مجددًا.

وقالت منظمة البيدر الحقوقية إن قوات الاحتلال أبلغت الأهالي بالسماح لـ50 شخصًا فقط بدخول المنطقة، ما يقيّد وصول المزارعين إلى ممتلكاتهم ويعرقل متابعة أعمالهم الزراعية والاعتناء بأراضيهم.

قيود متصاعدة

وبالتوازي مع استهداف الأراضي والتجمعات السكانية، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية، صباحاً، على حاجز جبع شمالي القدس المحتلة، ما أعاق حركة المركبات والمواطنين، وسط عمليات تفتيش وتدقيق في هوياتهم.

كما نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا عند مدخل بلدة يبرود شرق رام الله، وأعاقت حركة المواطنين والمركبات، ضمن القيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين بين البلدات والقرى.

وفي الخليل، امتدت الانتهاكات إلى المؤسسات التعليمية والدينية؛ إذ اعتقلت قوات الاحتلال المعلم محمد أحمد حماد عقب اقتحام مدرسة الفخيت في مسافر يطا، ونقلته إلى جهة غير معلومة، وفق ما أفاد الناشط الإعلامي أسامة مخامرة.

وفي المسجد الإبراهيمي، قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إن سلطات الاحتلال منعت رفع الأذان 130 وقتًا خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وواصلت إغلاق الحرم بالكامل أربعة أيام خلال الشهر، إلى جانب إجراء تغييرات معمارية وهيكلية داخله، شملت مواصلة العمل على سقف صحن الحرم وإبقاء أقفال وشوادر تعيق عمل طواقم الأوقاف وتغلق بعض أبوابه.

وأشار تقرير الوزارة إلى اقتحام مصلى الإسحاقية باللباس المدني، وتأمين إقامة حفلات والنفخ في البوق في الجزء المغتصب من الحرم، فضلًا عن تعرض الموظفين والمصلين للتفتيش والشتم. كما اعتقلت قوات الاحتلال مدير الحرم الشيخ معتز أبو سنينة ورئيس السدنة همام أبو مرخية في الثامن من الشهر الماضي، ومنعتهما من دخوله لمدة أسبوع بعد الإفراج عنهما.

اقتحامات واعتقالات

وفي سياق الاقتحامات، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من محافظة جنين، بينهم شقيقان، خلال مداهمة منازلهم فجراً.

وذكر نادي الأسير أن المعتقلين هم الشقيقان حسن ومحمد حرز الله، اللذان اعتُقلا من خربة الطرم جنوب غربي جنين، إلى جانب نايف جلال سمار ومحمد محمود مشهور سمار، اللذين اعتُقلا من بلدة اليامون غرب المحافظة.

وفي مدينة قلقيلية، أصيب شاب بالرصاص الحي في قدمه، خلال اقتحام قوات الاحتلال المدينة منتصف الليل، بعدما أطلقت النار باتجاه شبان في حي كفر سابا، وفق مصادر محلية. ونُقل المصاب إلى المستشفى، حيث وُصفت حالته بالمستقرة.

وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الصوت في محيط مسجد الخلافة، وداهمت بناية سكنية واحتجزت الشاب حمزة زيد قبل الإفراج عنه لاحقًا، كما داهمت منزلًا يعود لعائلة شواهنة وألحقت أضرارًا بمحتوياته.

وتتوزع الإجراءات الإسرائيلية بين استهداف الأراضي الزراعية وإزالة أشجارها، وإخطارات الهدم وإغلاق الطرق، وفرض القيود على حركة المواطنين، وصولًا إلى اقتحام المؤسسات التعليمية والدينية والاعتقالات وإطلاق النار. وتفاقم هذه الممارسات الأعباء اليومية على الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية، وتهدد مصادر رزقهم، وتحد من قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم، في وقت تواجه فيه التجمعات السكانية مخاطر متزايدة على وجودها واستقرارها.