تشهد الملاحة البحرية والتجارة العالمية في الممر المائي الاستراتيجي أزمةً أمنية وتصعيداً ميدانياً حاداً، عقب تسجيل موجة متزايدة من الهجمات المستهدفة لناقلات النفط وسفن الشحن التجارية في مضيق هرمز ومياه الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة.
وأكدت الهيئات والوكالات البحرية الدولية، وفي مقدمتها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، تعرض عدة سفن تجارية لضربات بظروف مختلفة شملت مقذوفات غير معلنة، وعبوات متفجرة، ومقذوفات لاصقة بالهياكل، بالإضافة إلى زراعة الألغام البحرية في خطوط الملاحة المعتمدة.
وأسفر الخطر المتصاعد عن اشتعال النيران في ناقلات نفط متعددة ومصرع وإصابة عدد من أفراد طواقم الملاحة البحرية من جنسيات مختلفة، مما أثار حالة استنكار دولية وتأهب عالي المستوى.
وتواصل الأضرار البحرية اتساعها الميداني بعد تصريحات صادرة عن هيئات الملاحة والمركز المشترك لتقييم المعلومات البحرية (JMIC)، والتي صنّفت مستويات التهديد في مضيق هرمز بالـ “شديدة” وسط توقعات باستمرار الضربات الموجهة للسفن العابرة.
وفي تداعيات تلك الأحداث الميدانية، أفادت التقارير الرسمية بأن الحوادث البحرية الأخيرة لم تقتصر على السفن المشغلة دولياً وحسب، بل طالت سفن القطر المرافقة وناقلات المنتجات المكررة، مما أدى لإغلاق جزئي وتباطؤ حركة عبور الخام عبر المضيق الذي يمر من خلاله نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية.
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية والاقتصادية، أدت الحوادث المتكررة والهجمات المتصاعدة في الممر المائي إلى ارتجاف أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط الخام (خام برنت) بصورة ملحوظة نتيجة مخاوف انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف التأمين البحري للسفن العابرة للشرق الأوسط.
ونددت جهات دولية وإقليمية، بما في ذلك الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والهيئات الملاحية البحرية، بهذه الاستهدافات المباشرة، معتبرين إياها تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الملاحة الدولية وحرية التجارة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لتهدئة الأوضاع ومنع توسع نطاق الصراع العسكري.



