فلسطين_ الوعل اليمني
صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، اعتداءاتها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، عبر حملات الاقتحام والاعتقال ومداهمة المنازل وتخريب محتوياتها، بالتزامن مع استمرار حصار بلدات وتجمعات فلسطينية وتهجير عائلات من أراضيها، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم.
وفي محافظة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن علاء ضراغمة (47 عامًا) ونجله أحمد، عقب اقتحام مخيم الدهيشة جنوب المدينة، ومداهمة منازل تعود للعائلة وتفتيشها. كما اقتحمت مدينتي بيت لحم وبيت جالا، وبلدات الدوحة والخضر، ومخيمي عايدة والعزة.
وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة فلسطينيين من بلدتي قباطية وكفر دان وبلدة ميثلون، بينهم أسرى محررون. وذكر نادي الأسير أن المعتقلين من قباطية هم تامر عبد الغني سباعنة، ومحمد أحمد أبو معلا، وعدي عصام جوابرة، فيما اعتُقل الأسير المحرر محمد الزغيبي من كفر دان، بعد مداهمة منزله وتكسير محتوياته. كما اعتُقل حسين يحيى نعيرات من ميثلون أثناء سفره عبر معبر الكرامة.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة أسرى محررين من ضاحية ذنابة وبلدة دير الغصون، بعد مداهمة منازلهم، فيما شهدت مناطق متفرقة من المحافظة اقتحامات عسكرية. كما اقتحمت القوات البلدة القديمة في نابلس، واعتقلت محمد مأمون استيتة بعد مداهمة منزله، وداهمت بناية سكنية في سلفيت، واقتحمت بلدة بروقين غرب المحافظة، وبلدة جيوس شمال شرقي قلقيلية.
وفي رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال شابين من بلدة سلواد شمال شرقي المدينة، بالتزامن مع اندلاع مواجهات، فيما تجمّع مستوطنون عند مدخل بلدة المزرعة الشرقية، ونفذوا أعمالًا استفزازية قرب منازل المواطنين، تحت حماية قوات الاحتلال.
وامتدت الاقتحامات إلى منطقة واد جحيش في بلدة السموع جنوب الخليل، وسط استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
حصار وتهجير
وفي الأغوار الشمالية، تواصل قوات الاحتلال حصار تجمع الرأس الأحمر البدوي وعزله عن محيطه لليوم الـ36 على التوالي، مع إغلاق المنافذ المؤدية إليه، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العائلات الفلسطينية لدفعها إلى الرحيل.
وقالت منظمة البيدر الحقوقية إن 20 عائلة رُحّلت من التجمع بسبب هجمات المستوطنين والحصار المفروض عليه، مشيرة إلى أن 27 عائلة لا تزال تقيم فيه، وسط مخاوف من اضطرارها إلى المغادرة، خصوصًا مع التهديدات التي تواجهها ومنع إدخال المياه والأعلاف.
وكان رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات قد أفاد بأن الحصار أجبر 19 عائلة على الرحيل، فيما تتواصل عمليات التجريف في المنطقة لشق طريق عسكري.
وفي نابلس، تواصل قوات الاحتلال حصار بلدة مادما لليوم العاشر على التوالي، بعد إغلاق مداخلها الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية، ما قيّد حركة الأهالي وصعّب وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية.
وقال رئيس مجلس قروي مادما رامي نصار إن القوات تلاحق المواطنين الذين يحاولون الدخول إلى البلدة أو الخروج منها، مشيرًا إلى تعذّر وصول سيارة إسعاف إلى أحد المواطنين الذي تعرض لذبحة صدرية، ما اضطر الأهالي إلى نقله على الأقدام عبر الجبال. وحذّر من تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلدة التي يقطنها أكثر من 2500 مواطن، في ظل نقص الأدوية والمواد التموينية.
استهداف المنازل والأراضي
وفي مدينة قلقيلية، أجبرت قوات الاحتلال عائلة فلسطينية على إخلاء منزلها في منطقة الشارع الغربي، قبل الاستيلاء عليه وتحويله إلى نقطة مراقبة عسكرية، وسط انتشار مكثف للجنود في محيطه.
وفي بلدة يعبد جنوب غرب جنين، منعت قوات الاحتلال مزارعين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة قرب مستوطنة «دوتان» لقطف ثمار الزيتون، رغم وجود تنسيق مسبق، واحتجزت عددًا منهم وقيّدت بعضهم قبل إعادتهم إلى البلدة، فيما لم تتمكن من الدخول سوى نحو أربع عائلات.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار اعتداءات المستوطنين على المزارعين وأراضيهم، بما يشمل سرقة المحاصيل وقطع أشجار الزيتون وإحراقها، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون قيودًا متزايدة على الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
وفي سياق متصل، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 18 اعتداءً على النصب والرموز الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، منذ بداية عام 2026. وشملت الاعتداءات نصبًا وصروحًا تذكارية وضريحًا وجداريات لشخصيات فلسطينية، وتوزعت على ست محافظات، تصدرتها نابلس بستة اعتداءات.
وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بين الاقتحامات والاعتقالات والحصار والاستيلاء على المنازل، إلى جانب الضغوط المتواصلة على التجمعات البدوية والمزارعين الفلسطينيين، بما يفاقم معاناة السكان ويهدد مصادر رزقهم واستقرارهم في أراضيهم.



