أخبار المنطقة

إرهاب المستوطنين يضرب الضفة.. قطع 120 شجرة زيتون وسرقة مواشٍ واعتداءات تطال دبلوماسيين

إرهاب المستوطنين بالضفة.. قطع الزيتون وملاحقة المزارعين الفلسطينيين

فلسطين_ الوعل اليمني

صعّدت مجموعات المستوطنين الإسرائيليين اعتداءاتها على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع موسم قطاف الزيتون، وشملت قطع الأشجار وملاحقة المزارعين وسرقة المواشي وتخريب البنية التحتية وإحراق الممتلكات، وصولًا إلى مهاجمة وفد دبلوماسي أوروبي في بلدة الطيبة شمال شرقي رام الله.

في قرية كيسان جنوب شرقي بيت لحم، قطع مستوطنون 120 شجرة زيتون في أرض المزارع علي موسى أبو دية، التي تبلغ مساحتها نحو 10 دونمات، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

وتشهد القرية اعتداءات متكررة تستهدف أراضي المواطنين وممتلكاتهم ومواشيهم، تشمل تكسير الأشجار واقتلاعها، وإطلاق الأغنام للرعي في الأراضي الزراعية، والاعتداء على الرعاة، ما يضيّق على المزارعين ويهدد قدرتهم على استثمار أراضيهم.

وفي بلدة إذنا غرب الخليل، لاحق مستوطنون مزارعين فلسطينيين في منطقة النبي صالح، ومنعوهم من مواصلة قطف ثمار الزيتون، وحاولوا الاعتداء عليهم وسرقة المحصول، بحسب مصادر محلية نقلت عنها «وفا».

وتتعرض منطقتا النبي صالح والجلاطية، غرب البلدة، لمطاردات متكررة تتخللها عمليات إحراق للأشجار والمحاصيل، في محاولة لفرض السيطرة على مزيد من الأراضي وضمها إلى مستوطنة «أدوريم».

وفي منطقة ماعين جنوب الخليل، سرق مستوطنون أغنامًا تعود لمواطنين، وسط إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي بكثافة في المكان. كما أحرقوا كرفانًا وبركسًا في منطقة وادي الرخيم شرقي بلدة السموع، خلال ملاحقتهم المواطنين والمزارعين.

وامتدت الاعتداءات إلى قرية مجدل بني فاضل جنوب نابلس، حيث سرق مستوطنون كوابل كهربائية عقب قطع أعمدة الكهرباء، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية.

استهداف الدبلوماسيين

ولم تقتصر الهجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، إذ هاجم مستوطنون وفدًا دبلوماسيًا أوروبيًا وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية خلال زيارة تضامنية مع المزارعين في بلدة الطيبة شمال شرقي رام الله.

وضم الوفد دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا، وتعرضت مركبات دبلوماسية للاعتداء، فيما حُطم زجاج مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية، وتعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء.

ورفض دبلوماسي أوروبي تعرض للهجوم تشكيك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في ملابسات الحادثة، مؤكدًا أن الوفد تعرض للاعتداء بالفعل.

ونقلت وسائل إعلام عن الدبلوماسي، الذي لم تكشف عن هويته، قوله: «الوقائع واضحة، لقد تعرضنا للهجوم»، مستنكرًا تحميل الوفد مسؤولية ما حدث بذريعة عدم التنسيق المسبق للزيارة.

وأضاف أن «إسرائيل هي المسؤولة عن الأمن في المنطقة المصنفة (ب)»، متسائلًا عن أسباب استهداف الدبلوماسيين خلال وجودهم في المنطقة، ومشددًا على ضرورة تمكين الفلسطينيين من قطف الزيتون دون التعرض للاعتداءات.

وجاءت تصريحاته ردًا على تشكيك نتنياهو في التقارير التي تحدثت عن الهجوم ومطالبته بأدلة قوية لإثبات الاتهامات، رغم إدانة جيش الاحتلال للحادثة وإعلانه فتح تحقيق بالتعاون مع الشرطة لتحديد هوية المعتدين.

وأثارت الحادثة انتقادات داخل إسرائيل، إذ اتهم رئيس حزب «يشار» المعارض، غادي آيزنكوت، حكومة نتنياهو برعاية ما وصفه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية.

خسائر زراعية

وتكشف الأرقام حجم الأضرار التي تلحق بالأراضي الفلسطينية في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، ولا سيما خلال موسم الزيتون الذي يشكل مصدر دخل لآلاف العائلات في الضفة الغربية.

ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ قوات الاحتلال ومستوطنيه 2051 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال سبتمبر/ أيلول الماضي.

وبحسب الهيئة، نفذ المستوطنون 647 اعتداءً خلال الشهر ذاته، أدت إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإلحاق أضرار مباشرة بـ88 مواطنًا، فضلًا عن تخريب واقتلاع 14,600 شجرة، بينها 9334 شجرة زيتون.

وأحصت الهيئة 5561 اعتداءً للمستوطنين بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية سبتمبر/ أيلول، فيما تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر خلال النصف الأول من العام، بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.

من جهتها، أفادت معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية، حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2026، بتضرر 98,293 شجرة زيتون في الضفة الغربية، مع تجاوز الخسائر المباشرة للمحصول 66.5 مليون دولار، وبلوغ الخسائر التراكمية منذ عام 2023 نحو 316.9 مليون دولار.

وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.

وتحرم هذه الاعتداءات المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، وتفاقم خسائرهم الاقتصادية، فيما تعكس مهاجمة الوفد الدبلوماسي اتساع نطاق الهجمات لتشمل متضامنين وشخصيات أجنبية، وسط مطالبات بمحاسبة المعتدين ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.