فلسطين_ الوعل اليمني
صعّد مستوطنون إسرائيليون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة اليوم الثلاثاء، ما أسفر عن إصابات بين المواطنين، وإجبار مزارعين على مغادرة أراضيهم تحت تهديد السلاح، إلى جانب سرقة محاصيل ومواشٍ وتخريب ممتلكات، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون.
ففي نابلس، أُصيب عدد من الفلسطينيين بجروح ورضوض، صباح اليوم، جراء اعتداء مستوطنين تنكروا بزي جيش الاحتلال الإسرائيلي على عائلة في قرية تلفيت جنوب المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين طرقوا باب منزل المواطن يوسف منور أبو عيشة، قبل الاعتداء عليه وعلى أفراد عائلته بالضرب المبرح، ما أدى إلى إصابتهم ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وبالتزامن مع الاعتداء، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من منازل المواطنين في القرية، ونفذت عمليات تفتيش تخللها تخريب للمحتويات، وفق ما أفادت به منظمة البيدر الحقوقية.
وفي سياق الاعتداءات على المزارعين، اقتلع مستوطنون أشجار عنب من حقل المواطن عاكف نصر الله حنني في سهل بيت فوريك شرق نابلس، كما هاجموا قاطفي الزيتون في منطقة النقب التابعة لأراضي بلدة بيت أمرين شمال المدينة، وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم.
وفي طولكرم، أُصيبت سيدتان فلسطينيتان، إحداهما مسنة، جراء اعتداء مستوطنين عليهما بالضرب أثناء قطف الزيتون في أراضي بلدة بيت ليد شرق المدينة.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها نقلت المصابتين إلى المستشفى، بعدما تعرضتا للضرب على منطقتي الرأس والبطن، ووصفت حالتهما بالمتوسطة. كما أشهر أحد المستوطنين سلاحه في وجه أفراد عائلة إحدى المصابتين أثناء محاولتهم إنقاذها وإخراجها من المكان.
وفي المنطقة ذاتها، أجبر مستوطنون مزارعين على مغادرة أراضيهم في منطقتي واد الجامع وسهل رامين شرق طولكرم، تحت تهديد السلاح، ومنعوهم من مواصلة قطف الزيتون، رغم وجود متضامنين أجانب كانوا يساندونهم في العمل، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” عن شهود عيان.
وأضاف الشهود أن المستوطنين هددوا المزارعين بعدم العودة إلى أراضيهم، في اعتداء يأتي ضمن هجمات متكررة تشهدها المنطقة خلال موسم الزيتون، وتشمل الضرب وإطلاق الرصاص وسرقة الثمار وأدوات القطف.
سرقة المحاصيل والمواشي
وامتدت الاعتداءات إلى مناطق أخرى من الضفة الغربية، إذ هاجم مستوطنون مزارعين في بلدة ياسوف شرق سلفيت، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم في منطقة الخلة، وسرقوا ثمار الزيتون وماكينة للقطف تعود للمزارع مأمون معروف عيسى.
كما نصب مستوطنون خيمة قرب عين اسكاكا غرب قرية اسكاكا شمال شرقي سلفيت، فيما أتلف آخرون محاصيل زراعية في بلدة بيت عور التحتا غرب رام الله، بعدما أطلقوا أغنامهم في الأراضي الزراعية.
وفي بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، أُصيب شاب جراء اعتداء مستوطنين عليه أثناء قطف الزيتون، فيما منعت قوات الاحتلال المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في منطقة الشونة وأجبرتهم على مغادرتها. كذلك هاجم مستوطنون قريتي المغير وأبو فلاح، واستهدفوا مركبات المواطنين.
وفي الخليل، اعتدى مستوطنون على مركبة تقل طلبة مدرسة الفخيت في مسافر يطا جنوب المدينة، وحطموا زجاجها، في حين أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين هاجموا أفراداً من عائلة النعامين أثناء قطف الزيتون في خربة أقواويس، وحاولوا الاستيلاء على معداتهم ومنعوهم من مواصلة العمل.
كما تعرض طلبة من خربة الحلاوة لاعتداءات أثناء عودتهم إلى منازلهم، بعدما قطع مستوطنون الطريق عليهم ومنعوا المركبات من الوصول إليهم، ما اضطرهم إلى العودة إلى مدرستهم في منطقة الفخيت.
وفي الأغوار الشمالية شرقي طوباس، هاجم مستوطنون قطيع ماشية يعود لأحد الفلسطينيين في تجمع يرزا الشمالي، وحاولوا الاستيلاء عليه، قبل أن يتمكن الأهالي من التصدي لهم واستعادة المواشي.
تحذيرات من التصعيد
وفي ظل اتساع الاعتداءات، حذّر مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية، صلاح الخواجا، من تصاعد هجمات المستوطنين، مشيراً إلى تلقي مجموعات استيطانية تدريبات على اقتحام القرى والبلدات وإحراق الممتلكات والاعتداء على الفلسطينيين باستخدام الأسلحة البيضاء والنارية.
وقال الخواجا، وفق ما نقلته وكالة ” وفا” ، إن الاعتداءات لا تقتصر على استهداف المواطنين جسدياً، بل تشمل الاستيلاء على الأراضي ومصادر المياه والمراعي، بما يضيّق على التجمعات الفلسطينية ويهدد مصادر رزق سكانها.
وأضاف أن هذه الممارسات تأتي في سياق مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين من مناطقهم وتوسيع السيطرة الاستيطانية على الأراضي، محذراً من المخاطر التي تواجه المزارعين مع استمرار الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون.
وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط مخاوف فلسطينية من أن تؤدي الاعتداءات المتواصلة إلى حرمان المزارعين من أراضيهم ومحاصيلهم وفرض مزيد من التضييق على التجمعات السكانية.



