أخبار المنطقة

من اقتلاع الأشجار إلى هدم المنازل.. الاحتلال يصعّد هجماته بالضفة والنقب

تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين بالضفة خلال موسم الزيتون

فلسطين_ الوعل اليمني

شهدت الضفة الغربية تصعيدًا لافتًا في اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين مع استمرار موسم قطف الزيتون، إذ سُجلت 219 واقعة اعتداء خلال الفترة من 1 إلى 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينها 136 واقعة مرتبطة بالموسم، وفق حصر أولي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وتوزعت الاعتداءات بين مهاجمة المزارعين وطردهم من أراضيهم، وسرقة المحاصيل ومعدات القطاف، واقتلاع الأشجار، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات وإغلاقات للطرق عطّلت وصول المواطنين إلى أراضيهم ومدارسهم وأماكن عملهم في عدة محافظات.

وقالت الهيئة إن المستوطنين نفذوا 177 واقعة اعتداء، فيما شهدت 42 واقعة مشاركة مباشرة من جيش الاحتلال والمستوطنين. وأشارت إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين على يد مستوطنين منذ مطلع أكتوبر الجاري.

وفي أحدث الاعتداءات، هاجم مستوطنون مزارعين في بلدة ياسوف شرق سلفيت، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم في منطقة الخلّة، وسرقوا ثمار الزيتون وماكنة قطاف تعود للمزارع مأمون معروف عيسى، وفق ما أفاد به رئيس المجلس القروي جمعة عبد الفتاح.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم مستوطنون أفرادًا من عائلة النعامين أثناء قطف الزيتون في خربة أقواويس، وحاولوا الاستيلاء على معداتهم قبل منعهم من مواصلة العمل. كما قطع مستوطنون الطريق على طلبة كانوا عائدين إلى منازلهم في خربة الحلاوة، ومنعوا المركبات من الوصول إليهم، ما اضطرهم إلى العودة إلى مدرستهم في منطقة الفخيت.

وامتدت الاعتداءات إلى قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، حيث اقتلعت جرافات الاحتلال أكثر من 200 شجرة زيتون معمرة ومثمرة في منطقة السور شرق القرية، قبل تمكن أصحابها من قطف ثمارها، فيما أغلقت القوات المدخل الرئيسي للقرية، وفق مصادر محلية.

وفي قرية عصيرة القبلية جنوب نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال شابًا وطردت مزارعين من منطقة الواد الشامي، بينما طرد مستوطنون وجيش الاحتلال عائلات فلسطينية من أراضي المنطقة الغربية في بلدة ديراستيا شمال غرب سلفيت، وسُرقت ثمار زيتون من بعض مناطق البلدة.

أرقام تكشف التصعيد

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شملت الاعتداءات المرتبطة بموسم الزيتون 92 واقعة اعتداء مباشر على القاطفين أو منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، بينها 59 اعتداءً نفذها مستوطنون، و19 بمشاركة جيش الاحتلال والمستوطنين، و14 نفذها جيش الاحتلال وحده.

كما سُجلت 45 واقعة أخرى شملت سرقة محصول الزيتون أو إتلاف الأشجار، إلى جانب اعتداءات بالضرب والتهديد والطرد وإطلاق النار والغاز والاعتقال، وسرقة معدات القطاف وتخريب الأشجار.

وتُظهر بيانات الهيئة ارتفاعًا متواصلًا في الاعتداءات خلال مواسم الزيتون؛ إذ ارتفعت من 136 اعتداءً عام 2022 إلى 333 عام 2023، ثم 407 عام 2024، وتجاوزت 441 اعتداءً عام 2025.

وبالتوازي مع استهداف المزارعين، شنت قوات الاحتلال حملة اقتحامات ومداهمات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، تخللتها اعتقالات طالت مواطنين وأسرى محررين، وتفتيش منازل وإخضاع سكان لتحقيقات ميدانية.

وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب زاهي الكوسا بعد محاصرة منزل عائلته في منطقة الضاحية العليا شرقي المدينة، فيما أُبلغ عن اعتقالات أخرى في جنين وقلقيلية والقدس والخليل وطولكرم وبيت لحم.

كما تسببت إغلاقات الطرق والبوابات جنوب نابلس في إعاقة وصول ثلاثة مديري مدارس و59 معلمًا ومعلمة إلى أماكن عملهم، ما أدى إلى اضطراب الدوام المدرسي في مادما وبورين وعصيرة القبلية، وفق مدير عام التربية والتعليم جنوب نابلس سامر الجمل.

وفي جنين، شرعت جرافات الاحتلال بشق طريق جديد يربط معسكر الجابريات بمخيم جنين، بعد الاستيلاء على 741 مترًا مربعًا من أراضي المواطنين بذريعة الأغراض العسكرية، في خطوة قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إنها تندرج ضمن إجراءات توسع التحكم العسكري بالأرض ومسارات الحركة في المنطقة.

هدم يهدد عائلات النقب

وفي سياق متصل، بدأت السلطات الإسرائيلية هدم منازل في قرية الظحية مسلوبة الاعتراف بمنطقة النقب، مستهدفة منازل عائلة أبو وادي، وسط مخاوف من تشريد عشرات العائلات ومئات السكان.

وجاءت عمليات الهدم عقب رفض المحكمة المركزية في بئر السبع طلبًا لتجميد تنفيذها، فيما أشارت تقارير سابقة إلى وجود أوامر تستهدف نحو 60 منزلًا في القرية، التي يقطنها قرابة 300 شخص من أفراد العائلة، بينهم أطفال وكبار سن.

وتواجه القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب أوامر هدم متكررة بذريعة البناء دون ترخيص، في ظل غياب مخططات تتيح تنظيم البناء وتوفير الاحتياجات السكنية للسكان.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الاعتداءات على الأراضي الزراعية والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما يفاقم خسائر المزارعين، ويعرقل وصول الطلبة إلى مدارسهم، ويزيد الضغوط على العائلات التي تواجه خطر فقدان مساكنها ومصادر رزقها.