أعلنت السلطات الدنماركية فتح تحقيقات موسعة واستنفار أمني رفيع المستوى في الهيئات الرقمية والأمنية الإقليمية، إثر اكتشاف اختراق سيبراني ضخم ونوعي طال قاعدة بيانات السجل القومي السكاني (CPR)، مما أدى إلى تسريب البيانات الشخصية والأرقام التعريفية القومية لنحو 8.8 ملايين مواطن ومقيم في البلاد.
وكشفت التحقيقات الأولية التي أجراها جهاز الاستخبارات والأمن الدنماركي (PET) بالتنسيق مع مركز الأمن السيبراني أن الاختراق استهدف خوادم تستضيفها إحدى الشركات الخارجية المزودة لخدمات التكنولوجيا والتطوير للهيئات الحكومية، حيث تمكن المتسللون من اقتحام الأنظمة واستخلاص ملايين السجلات المحدثة دون اكتشافهم لفترة زمنية محددة.
وتشمل البيانات المسربة الأرقام الهوية الوطنية الفريدة، والأسماء الكاملة، والعناوين السكنية المسجلة، بالإضافة إلى سجلات الروابط العائلية وتاريخ الميلاد، وهي معلومات تصنفها السلطات الدنماركية على أنها شديدة الحساسية وتعتمد عليها بشكل أساسي في تقديم الخدمات المعيشية والمصرفية والصحية اليومية.
وأعرب المتخصصون في الأمن السيبراني عن قلقهم البالغ من مخاطر استغلال هذه البيانات المخترقة في تنفيذ عمليات انتحال شخصية معقدة، واحتيال مالي، وهجمات هندسة اجتماعية ضد الأفراد والعشرات، خصوصاً أن الرقم القومي الدنماركي يُعد المفتاح الأساسي للوصول إلى كافة المعاملات الحكومية والمصرفية.
ومن جانبها، وجهت الوكالة الدنماركية للتنمية الرقمية إرشادات عاجلة لكافة المواطنين والمقيمين بضرورة توخي الحذر الشديد تجاه أي رسائل إلكترونية أو نصية مشبوهة، وفعّلت بروتوكولات حماية إضافية للتحقق من الهوية متعدد العوامل عبر منصات الخدمات الحكومية والمؤسسات الماليّة لتقليل الأضرار المحتملة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات التقنية بالتعاون مع وكالات أمن المعلومات في الاتحاد الأوروبي لتحديد الجهة أو الجماعة السيبرانية المتورطة في هذا الهجوم الحاد، شددت الحكومة الدنماركية على سعيها لمراجعة وإعادة هيكلة بروتوكولات التفويض والتعاقد مع شركات التقنية المساندة لمنع تكرار مثل هذه الخروقات في المستقبل.



