حذرت وزارة الصحة العامة والسكان من تدهور خطير في الخدمات الصحية بمحافظة تعز، جراء تصاعد الهجمات التي تتهم مليشيا الحوثي بتنفيذها منذ مطلع سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن غالبية المرافق الصحية في المناطق الساحلية والغربية والجنوبية من المحافظة إما مغلقة أو تعمل جزئيًا.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي صادر في 1 أكتوبر 2026، إن الاعتداءات لم تعد تقتصر على الساحل الغربي، بل امتدت إلى مدينة تعز وأحيائها السكنية ومديريات الشمايتين وجبل حبشي والمعافر وصبر الموادم وموزع، إلى جانب المديريات الساحلية.
وأوضحت أن القصف بالصواريخ الباليستية وقذائف الهاون والمدفعية، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول وانعدام الأمن والنزوح وانقطاع الإمدادات الأساسية، يضيف ضغوطًا على نظام صحي يعاني أصلًا من الهشاشة، ويحد من قدرة السلطات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية للمدنيين.
وحذرت الوزارة من أن استمرار تعطل الخدمات الصحية يعرض المدنيين في مختلف مناطق تعز لخطر متزايد، مطالبة بتقديم مساعدات عاجلة وتوفير حماية فعلية للمرافق والكوادر الصحية.
أضرار تطال مرافق صحية
وذكرت الوزارة أن الهجمات الأخيرة شملت مناطق مأهولة ومرافق صحية ومواقع لإيواء النازحين.
وأشارت إلى أن قصفًا بصواريخ باليستية استهدف مدينة التربة في مديرية الشمايتين في 29 سبتمبر، وسقط أحد الصواريخ على مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء، ما ألحق أضرارًا بالمنشأة التي يُعوّل عليها في تقديم خدمات للأمهات والأطفال في المديريات الجنوبية.
وفي مدينة تعز، قالت الوزارة إن قصفًا بقذائف الهاون والمدفعية طال، يومي 29 و30 سبتمبر، حيي النور والثلاثين في مديرية المظفر، وحيي صالة ووادي القاضي شرقي المدينة، ما أدى، بحسب البيان، إلى مقتل طفل يبلغ 15 عامًا وإصابة امرأة، إضافة إلى أضرار لحقت بمنازل ومسجد.
وأضافت أن القصف طال في 29 سبتمبر قرية بني بكاري ومنطقة الشقب في مديريتي جبل حبشي وصبر الموادم، فيما استهدف صاروخ، في 5 سبتمبر، طريق هيجة العبد، الذي وصفته بأنه شريان رئيسي يربط تعز بالعاصمة المؤقتة عدن ولحج، ما أسفر، وفق الوزارة، عن مقتل أربعة مدنيين على الأقل وإصابة تسعة آخرين.
كما قالت إن الهجمات خلال يومي 3 و4 سبتمبر طالت مواقع لإيواء النازحين في مقبنة وموزع وجبل حبشي، بينها مخيم الرحمة، ما أدى إلى نزوح مئات الأسر النازحة مجددًا.
وأفادت الوزارة بأن وحدة العناية المركزة في مستشفى الثورة بمدينة تعز امتلأت بالمصابين من جبهات القتال والضحايا المدنيين.
وبحسب البيانات التي أوردتها الوزارة عن منظمة الصحة العالمية، تعرضت تسعة مرافق صحية للضرر أو الإغلاق أو الاعتداء في تعز ولحج والحديدة خلال التصعيد الحالي، فيما بلغ عدد القتلى على مستوى اليمن 674 شخصًا ونحو 3 آلاف جريح منذ 6 أغسطس.
كما أشارت إلى أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وثقت مقتل 15 طفلًا على الأقل وإصابة 14 آخرين منذ مطلع سبتمبر.
تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة
وقالت وزارة الصحة إن تأثير الاعتداءات والقيود المفروضة على الوصول إلى الرعاية الصحية يتجاوز الأضرار المباشرة التي لحقت بالمرافق والمتضررين، ليشمل تعطل مسارات العلاج والإحالة ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتأخر التشخيص.
وأضافت أن تراجع الرعاية الوقائية وانقطاع خدمات التحصين والصحة الإنجابية ورعاية الأمراض المزمنة قد يؤدي إلى مضاعفات ووفيات يمكن تفاديها، إلى جانب تفاقم الحالات المزمنة وظهور نتائج صحية سلبية على المدى الطويل.
وحذرت الوزارة من مخاطر ما وصفته بسعي مليشيا الحوثي إلى إطباق الحصار على مدينة تعز وقطع طريق هيجة العبد، مشيرة إلى أن هذا الطريق يمثل منفذًا رئيسيًا لوصول الإمدادات الطبية إلى المدينة، بما في ذلك الأدوية واللقاحات والأكسجين الطبي ومشتقات الدم والمحاليل المخبرية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات وسلسلة التبريد الخاصة باللقاحات.
وأوضحت أن الطريق يستخدم كذلك لإحالة المرضى ذوي الحالات الحرجة، ومن بينهم مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والمصابون بإصابات بالغة، إلى المستشفيات التخصصية في العاصمة المؤقتة عدن.
وقالت إن إغلاق الطريق قد يؤدي إلى زيادة الضغط على المستشفيات التي تستقبل جرحى الحرب، ويحد من وصول النساء الحوامل إلى خدمات التوليد الطارئة، ويزيد مخاطر سوء تغذية الأطفال وانتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك، في ظل هشاشة شبكات المياه والصرف الصحي.
20% من مرافق الساحل تعمل
وفي المديريات الساحلية الخمس بمحافظة تعز، وهي المخا وذباب والوازعية ومقبنة وموزع، قالت الوزارة إن نحو 20% فقط من المرافق الصحية لا تزال تعمل، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والكوادر.
وأفادت بأن ثلاثة مرافق صحية حيوية تعرضت للنهب والتخريب، ما أدى إلى إغلاق اثنين منها بالكامل، هما مركز الشهيد عبدالعزيز عبدالمغني والمستشفى الميداني السعودي، فيما لا يزال مركز الوهيجة الصحي يعمل جزئيًا.
وأضافت أن 18 مرفقًا آخر أُغلق في المديريات ذاتها نتيجة القيود المفروضة على خدمات التحصين والحصول على مستلزمات تنظيم الأسرة، إلى جانب نفاد المخزون الطبي وانعدام بيئة العمل الآمنة.
وحذرت الوزارة من أن أكثر من 45 مرفقًا صحيًا آخر يواجه خطر الإغلاق أو توقف العمل بسبب نفاد المخزون، بما في ذلك الأدوية واللقاحات ومستلزمات تنظيم الأسرة ومستلزمات التغذية العلاجية.
وأشارت إلى أن بيئة العمل غير الآمنة والقيود المفروضة على العاملين الصحيين، إلى جانب القيود على حركة الإمدادات الطبية الأساسية وتوافرها، تحد من قدرة المرافق على مواصلة تقديم خدماتها.
توقف مرافق في الشمايتين وجبل حبشي
وفي مديريتي الشمايتين وجبل حبشي، قالت الوزارة إن جميع المرافق الصحية الإحدى عشرة التي كانت تعمل في المناطق المتضررة توقفت عن العمل، في ظل استمرار الأعمال العدائية.
وأضافت أن مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين ومحور الإحالة للمديريات الجنوبية، باتت هي الأخرى عرضة للقصف بالصواريخ الباليستية.
وأوضحت أن تدهور شبكات الاتصالات وإغلاق الطرق أو انعدام الأمن فيها، ومنها طريق هيجة العبد، يزيد من صعوبة وصول المرضى إلى الخدمات المتاحة في المناطق الأخرى، مشيرة إلى أن التأخير في الوصول إلى الرعاية قد يشكل خطرًا على حياة المرضى، خصوصًا في حالات الطوارئ ورعاية الأمهات.
وخارج مناطق الأعمال العدائية المباشرة، قالت الوزارة إن ما لا يقل عن 14 مرفقًا صحيًا يحتاج إلى دعم عاجل، فيما علقت ثلاثة مرافق بعض خدماتها بالفعل.
وأشارت إلى أن مستشفيات مدينة تعز، التي قالت إنها تعاني من آثار سنوات الحصار، تستقبل أعدادًا متزايدة من جرحى الحرب إلى جانب المرضى المعتادين، ما يرفع الضغط على قدراتها الاستيعابية.
نزوح وضغط على القطاع الصحي
وبحسب الوزارة، بلغ عدد النازحين في محافظة تعز 81,444 شخصًا وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، فيما نزح نحو 158 ألف شخص على مستوى اليمن منذ بدء التصعيد، وفقًا للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.
وأضافت أن المناطق البعيدة عن خطوط المواجهة تستقبل مدنيين يبحثون عن الأمان، ما يضاعف الضغط على مرافق صحية تعاني أصلًا من محدودية القدرة الاستيعابية.
وحذرت من أن تراجع الإمدادات بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية قد يؤدي إلى مزيد من القيود على قدرة المرافق في تقديم الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن انقطاع التحصين وترصد الأمراض وبرامج التغذية قد يؤدي إلى آثار صحية تظهر على المدى المتوسط والبعيد.
وأوردت الوزارة بيانات لمنظمة الصحة العالمية تفيد بتسجيل أكثر من 22 ألف حالة مشتبه بإصابتها بالحصبة خلال العام الحالي، بينها 128 وفاة، إضافة إلى 7,784 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا أو الإسهال المائي الحاد، بينها 22 وفاة، و9,604 حالات إصابة مشتبه بها بحمى الضنك، بينها 37 وفاة.
وقالت إن منظمة الصحة العالمية حذرت من أن التصعيد يدفع النظام الصحي اليمني، الذي يعاني أصلًا من الهشاشة، نحو نقطة الانهيار، في وقت تزيد فيه تفشيات الأمراض من الطلب على الخدمات الصحية بينما تتراجع قدرات الترصد والاستجابة.
مخاطر على العاملين الصحيين
وأشارت الوزارة إلى أن تدهور الخدمات الصحية يتزامن مع نقص في العاملين الصحيين والنزوح وانعدام الأمن.
وقالت إن معلومات أولية تشير إلى نزوح نحو 33% من العاملين الصحيين، فيما بقي 10% آخرون في منازلهم خشية الاعتقال أو إجراءات قسرية، وفق ما أوردته الوزارة.
وأضافت أن مليشيا الحوثي فصلت تسعة من العاملين الصحيين واستبدلت بهم آخرين، بينما فقد أكثر من 180 من الكوادر رواتبهم عقب انسحاب المنظمات الدولية.
وأوضحت أن فقدان الكوادر والدخل، إلى جانب تراجع التمويل والدعم الدولي، أدى إلى مزيد من القيود على الخدمات الطبية في الساحل الغربي والمديريات الجنوبية ومدينة تعز.
دعوة لحماية القطاع الصحي
وأدانت وزارة الصحة العامة والسكان ما وصفته بالقصف الحوثي المتعمد للأحياء السكنية ومواقع إيواء النازحين والمرافق الصحية في مدينة تعز ومديرياتها، معتبرة ذلك انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.
وقالت إن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لمعالجة تبعات استمرار الصراع وتدهور الخدمات العامة الأساسية، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على مليشيا الحوثي لحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب مواصلة دعم مؤسسات الدولة اليمنية.
وطالبت الحكومة اليمنية، وفق البيان، بمساعدة عاجلة لمنع مزيد من الخسائر في الأرواح والحيلولة دون تدهور القطاع الصحي في تعز، مع التأكيد على إبقاء طريق هيجة العبد مفتوحًا، ومنع فرض حصار على مدينة تعز، وحماية المرافق الطبية والعاملين الصحيين وضمان الوصول إلى العلاج الأساسي.
ودعت الوزارة الشركاء الدوليين إلى تحويل مواقف القلق إلى إجراءات عملية وموارد كافية وضغط دبلوماسي ودعم مستدام لحماية النظام الصحي في اليمن وتعافيه.



