أخبار اليمن

مقال بالجزيرة الإنجليزية يكشف تفاصيل عن اختراق جبهة الساحل الغربي

قال الباحث والمستشار السابق للحكومة السعودية نواف عبيد إن انهيار الجبهة الغربية في اليمن لم يكن، وفق تحليله، نتيجة التفوق العددي لمليشيا الحوثي، وإنما ارتبط باختراق منظومة القيادة والسيطرة للقوات المناهضة لها، بالتزامن مع دعم استخباراتي روسي وإيراني للعمليات الحوثية.

وأوضح عبيد، في مقال نشرته الجزيرة الإنجليزية في 26 سبتمبر/أيلول، أن منظومة دعمت العمليات الحوثية جمعت بين معلومات استخباراتية روسية عبر الأقمار الصناعية واستخبارات الإشارات، ومنظومة قيادة وسيطرة تقودها إيران، إلى جانب معلومات بشرية من داخل قوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح.

وبحسب المقال، مكّنت هذه المعلومات من تكوين صورة عن انتشار القوات ومسارات تحركها ومقار قيادتها والتغيرات اللوجستية، إضافة إلى أنماط الاتصالات والعلاقات بين القيادات، وهو ما أتاح استغلال نقاط ضعف في جبهة الساحل الغربي.

وأشار عبيد إلى أن الخلل ظهر بصورة خاصة في قنوات القيادة والاتصال بين قيادة القوات المشتركة والمقاومة الوطنية، وكذلك داخل تشكيلات المقاومة نفسها، ما أدى إلى صعود معلومات غير دقيقة إلى مستويات القيادة، ووصول أوامر وصفها بأنها مشوشة أو جرى التلاعب بها إلى القوات في الميدان.

وذكر أن أحد قادة المقاومة الوطنية أبلغ باستلام أمر بالبقاء في موقع دفاعي قبل أن ينسحب منه، فيما أبلغ قائد آخر بأن قوة يمنية غادرت مطارًا عسكريًا، بينما كانت لا تزال موجودة فيه، الأمر الذي أدى، بحسب روايته، إلى معلومات غير دقيقة عن مواقع القوات الصديقة وأسهم في خسائر أعقبت ضربة عسكرية.

وأضاف أن قوة مهام سعودية في المخا كانت من أوائل الجهات التي لاحظت عدم تطابق مواقع القوات المبلغ عنها مع واقع انتشارها، فيما تعذر استخدام الضربات الجوية بصورة كاملة بسبب صعوبة التأكد من مواقع القوات الصديقة.

ولفت الكاتب إلى أن بعض ألوية المقاومة الوطنية اكتشفت عند استدعائها أن ما بين 50 و60% من الأفراد المسجلين لم يلتحقوا بوحداتهم، رغم إجراءات التسجيل البيومتري وإعادة صرف الرواتب وإعادة تنظيم القوات.

وقال إن ما حدث في المخا دفع القوات السعودية وحلفاءها إلى اتخاذ إجراءات لإعادة ضبط منظومة القيادة والسيطرة، بينها نشر فرق مشتركة سعودية-يمنية وسعودية-باكستانية لمراقبة وتوجيه الضربات، إلى جانب فرق ارتباط عملياتية للتحقق من أعداد القوات ومواقعها وجاهزيتها، وتطبيق إجراءات للتحقق من الأوامر وإنشاء قنوات اتصال مشفرة احتياطية.

وفي الجزء المتعلق بصنعاء، قال عبيد إن منظومة القيادة والسيطرة التي تدعم العمليات الحوثية تعتمد على معلومات فضائية وإشارات، إلى جانب دمج هذه المعلومات داخل منظومة القيادة والعمليات، مشيرًا إلى أن هذه البنية تعتمد على اتصالات آمنة وكوادر متخصصة ومراكز لدمج المعلومات وروابط بين صنعاء ومقار القيادة في الجبهات.

وذكر أن هذه المنظومة تعرضت، بحسب مقاله، لضربة في صنعاء مساء 19 سبتمبر/أيلول، قال إنها أوقعت خسائر في قيادات عسكرية حوثية، بينها لواءان وسبعة عمداء و32 عقيدًا، إلى جانب مساعدين وأفراد اتصالات. وأضاف أن هناك، وفق تقديره، مؤشرات على تحييد شخصيات أعلى رتبة، دون الكشف عن أسمائها.

ويرى عبيد أن تأثير هذه الضربات لا يرتبط بعدد القيادات التي خسرتها مليشيا الحوثي فقط، وإنما بتأثيرها على سلسلة القيادة التي تربط جمع المعلومات واتخاذ القرار وتحديد الأهداف وتنفيذ العمليات، معتبرًا أن اضطرار القيادات إلى تغيير مواقعها وإعادة بناء قنوات الاتصال قد يوفر إشارات استخباراتية يمكن تتبعها.

وخلص الكاتب إلى أن الإجراءات التي اتخذتها القوات المناهضة لمليشيا الحوثي لمعالجة الثغرات التي ظهرت في الساحل الغربي، بالتزامن مع ما وصفه بتراجع منظومة القيادة والسيطرة الداعمة للحوثيين، قد حدّت من قدرتهم على تكرار الزخم الذي حققوه خلال اختراق الجبهة الغربية.

ويُشار إلى أن ما أورده عبيد جاء في مقال رأي وتحليل نشرته الجزيرة الإنجليزية، وليس في تقرير خبري مستقل، كما أن الجزيرة أوضحت أن الآراء الواردة في المقال تعبر عن الكاتب ولا تمثل بالضرورة موقفها التحريري.