أخبار المنطقة

غزة من الفضاء.. صور الأقمار الصناعية تكشف أحياءً محيت معالمها

غزة من الفضاء.. صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار

كشفت صور أقمار صناعية محدثة ظهرت عبر خرائط “غوغل”، اليوم الاثنين، جانبًا من حجم الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بعدما أظهرت اختفاء معالم أحياء سكنية ومربعات عمرانية واسعة، وتحول مناطق كانت مأهولة بالسكان إلى مساحات تغطيها الأنقاض والركام.

وتظهر مقارنة الصور الحديثة بصور سابقة تغيرًا واسعًا في المشهد العمراني للقطاع، إذ لم يقتصر الدمار على مبانٍ متفرقة، بل امتد إلى تجمعات سكنية كاملة، تاركًا فراغات واسعة في مناطق كانت تضم مئات المنازل والمنشآت.

وتكتسب صور الأقمار الصناعية أهمية خاصة في توثيق حجم الدمار على مستوى الأحياء، إذ تتيح مقارنة شكل المناطق قبل العدوان وبعده، وتكشف بصورة أكثر اتساعًا المناطق التي فقدت جزءًا كبيرًا من نسيجها العمراني.

وفي مناطق مختلفة من قطاع غزة، تظهر الصور الحديثة مساحات كانت تضم كثافة عمرانية واضحة، قبل أن تتحول إلى مناطق مفتوحة يغلب عليها الركام، فيما تبدو تجمعات الخيام والمنشآت المؤقتة في أماكن كانت تستخدم سابقًا للسكن.

كما تُظهر الصور اتساع رقعة المناطق التي تعرضت للدمار في رفح وخانيونس جنوبي القطاع، إلى جانب مناطق واسعة في مدينة غزة وشمال القطاع، حيث طالت الأضرار أعدادًا كبيرة من المباني والمنشآت.

ولا تعكس هذه الصور حجم الخسائر المادية فحسب، وإنما توضح التغير الذي طرأ على شكل المدن والأحياء الفلسطينية خلال سنوات العدوان، بعدما فقدت مناطق سكنية متكاملة معالمها التي كانت تميزها قبل الحرب.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه آثار الدمار تشكل خطرًا على الفلسطينيين الذين يعيشون بين المباني المتضررة، خاصة مع بقاء منشآت متصدعة وآيلة للسقوط في مناطق مكتظة بالسكان والنازحين.

وبحسب أحدث تقييم لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “يونوسات”، حتى 16 يونيو/حزيران 2026، تضرر نحو 201 ألف و290 مبنى في قطاع غزة، بما يعادل نحو 82% من إجمالي مباني القطاع.

وأوضح التقييم أن من بين هذه المباني 134 ألفًا و422 مبنى دُمرت بالكامل، فيما تعرض 13 ألفًا و848 مبنى لأضرار شديدة، و28 ألفًا و96 مبنى لأضرار متوسطة، بينما يُحتمل تعرض 24 ألفًا و924 مبنى لأضرار.

كما قدر “يونوسات” عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 328 ألفًا و627 وحدة، ما يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالمساكن خلال العدوان، ويشير إلى اتساع أزمة السكن التي يواجهها الفلسطينيون في القطاع.

وتتزامن هذه الأرقام مع استمرار وجود آلاف المباني المتضررة في مناطق سكنية، وسط شح أماكن الإيواء وصعوبة توفير مساكن بديلة للعائلات التي فقدت منازلها.

ولا يتوقف أثر الدمار عند المنازل التي اختفت من الصور الجوية، إذ ترك القصف الإسرائيلي وراءه أحياءً متضررة ومبانٍ غير آمنة وطرقًا ومنشآت خدمية تضررت بدرجات متفاوتة، الأمر الذي يزيد صعوبة عودة السكان إلى مناطقهم.

ومع حلول فصل الشتاء، تتضاعف مخاطر المباني المتضررة، في ظل تعرضها للأمطار والرياح، بينما يواجه الفلسطينيون نقصًا في مواد الإيواء والمساكن المؤقتة اللازمة لاستيعاب الأعداد الكبيرة ممن فقدوا منازلهم.

وتقدم صور الأقمار الصناعية صورة واسعة لما جرى على الأرض؛ فالمناطق التي كانت تظهر في الصور القديمة ككتل عمرانية متصلة، تبدو في الصور الأحدث متقطعة أو خالية من المباني في أجزاء واسعة منها.

وبذلك، تكشف الصور المحدثة جانبًا من آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث لم يقتصر الدمار على فقدان منازل منفردة، بل طال أحياءً وكتلًا عمرانية كاملة، تاركًا وراءه مدنًا ومناطق سكنية تحتاج إلى إعادة بناء واسعة لاستعادة شكل الحياة الذي دمرته الحرب.

المصدر: وكالات.