شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، الجمعة، اختتام المباحثات الرسمية والزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي استمرت ثلاثة أيام في البيت الأبيض.
ورغم الاستقبال الرسمي رفيع المستوى والاستعراض البروتوكولي الواسع، خرجت القمة بين قائدي أكبر اقتصادين في العالم باتفاقات محدودة ركزت على احتواء التصعيد وتجنب المواجهة العسكرية والتجارية المباشرة، دون تحقيق اختراقات جذرية في الملفات الهيكلية الشائكة.
وكان الخبر الأبرز على الصعيد الاقتصادي هو الاتفاق على تمديد الهدنة التجارية المؤقتة لمدة شهرين إضافيين لتنتهي في فبراير المقبل بدلاً من نوفمبر، مما يمنح المفاوضين من الطرفين مهلة جديدة للتباحث بشأن معدلات الرسوم الجمركية المتبادلة والالتزامات التجارية.
وعلى الرغم من أن بكين كانت تطمح للتتوصل إلى تمديد طويل الأجل يغطي الفترة الرئاسية الحالية، إلا أن واشنطن فضّلت التمديد القصير للإبقاء على أدوات الضغط، لا سيما في ظل تحفظاتها على حجم المشتريات الصينية للمنتجات الزراعية الأمريكية وسلاسل إمداد المعادن النادرة.
وعلى صعيد التعاون المؤسسي والتجاري، أعلن البيت الأبيض تفعيل “مجلس التجارة” و”مجلس الاستثمار” المشتركين بين البلدين.
وأثمر هذا التنسيق عن التوصل لخفض جمركي متوازن يشمل بضائع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار لكل طرف، تشمل صادرات زراعية وخشبية وأجهزة طبية أمريكية مقابل منتجات الاستهلاك والاستهلاك المنزلي الصينية.
كما تعهدت بكين باستيراد ما لا يقل عن 10 ملايين طن متري من الفحم الأمريكي سنوياً خلال عامي 2027 و2028، إضافة إلى مواصلة تعزيز الإجراءات الصينية لضبط ومنع تصدير المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع عقار الفينتانيل.
وفي ملف التقنية والتنافس التكنولوجي، اتفق الجانبان على تدشين “الحوار الأمريكي-الصيني للذكاء الفائق” وإنشاء قناة اتصال ثنائية خاصة بالحوادث التقنية الطارئة ذات الصلة بالأمن القومي.
وعلى الرغم من هذه الخطوة والتوافق على ضرورة الإبقاء على التقنيات الحديثة تحت السيطرة البشرية، إلا أن المحادثات لم تتوصل إلى اتفاق لمنع سباق التسلح في الذكاء الاصطناعي أو وضع ضوابط ملزمة لتطوير النماذج المتقدمة، مع استمرار واشنطن في فرض القيود الصارمة على تصدير رقائق أشباه الموصلات المتقدمة ومعداتها إلى الصين.
أما على الصعيد السياسي والأمني، فقد شدد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الاجتماعات على ضرورة إدارة الملفات الخلافية بحذر وعقلانية، معرباً عن تطلعه لأن تتعامل واشنطن بحكمة مع ملف تايوان وتجنب التشجيع على استقلال الجزيرة.
وفي المقابل، تناولت المباحثات ملف الملاحة البحرية والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وأوكرانيا، مع التأكيد المتبادل على الالتزام بمنع الصادم العسكري المباشر وتفعيل آليات التواصل الدائم بين القوات المسلحة في البلدين.



