أخبار المنطقة

اعتداءات متصاعدة للمستوطنين واقتحامات مكثفة تطال محافظات الضفة والقدس

فلسطين_ الوعل اليمني

تصاعدت اعتداءات المستوطنين واقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط إحراق مركبات وأراضٍ زراعية، واقتلاع مئات أشجار الزيتون، وإغلاق طرق، إلى جانب حملات مداهمة واعتقال وتشديد القيود على حركة المواطنين.

ففي محافظة رام الله والبيرة، هاجم مستوطنون قرية برقا شرق المدينة، وأضرموا النيران في أراضٍ قريبة من منازل المواطنين، ورشقوا ممتلكاتهم بالحجارة، بالتزامن مع هجوم آخر استهدف قرية عطارة شمال رام الله، حيث أحرق المستوطنون مركبتين تعودان لمواطنين، وخطّوا شعارات عنصرية ومعادية على عدد من الممتلكات.

وتزامنت هذه الاعتداءات مع تحركات استيطانية في خربة طرفين التابعة لقرية عطارة، حيث أقام مستوطنون بؤرة استيطانية واستولوا على أراضٍ، بعد أن بدأوا مطلع العام الجاري بتعبيد طريق باتجاه الخربة.

وفي السياق ذاته، اقتلعت قوات الاحتلال أكثر من 400 شجرة زيتون، وجرفت نحو 31 دونمًا من أراضي المواطنين في بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله، وذلك بعد يومين من إصدار أمر عسكري يستهدف منطقتين من أراضي البلدة، ويقضي بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون والأشجار الأخرى.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أصدرت سلطات الاحتلال منذ مطلع العام الجاري 51 أمرًا بإزالة الأشجار والغطاء النباتي، استهدفت نحو 2093 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، فيما تتزامن هذه الإجراءات مع اقتراب موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر دخل رئيسيًا لآلاف الأسر الفلسطينية.

اقتحامات واعتقالات

وفي محافظة قلقيلية، واصلت قوات الاحتلال اقتحام المدينة منذ مساء الأربعاء، ودفعَت بتعزيزات عسكرية إلى عدد من الأحياء، بينها نزال وكفر سابا وشارع الواد، إضافة إلى حي الطبال الذي فرضت عليه حصارًا.

كما اقتحمت القوات بلدة عزون شرق قلقيلية، بنحو 15 آلية عسكرية يرافقها أكثر من 30 جنديًا، وانتشرت في عدد من أحيائها، وداهمت منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها.

واعتدت قوات الاحتلال بالضرب المبرح على المواطن معن رضوان داخل منزله، وحوّلت منزل المواطن أيمن المنصور إلى ثكنة عسكرية، وجمعت فيه عددًا من المعتقلين، قبل إخضاعهم لتحقيق ميداني والإفراج عنهم تدريجيًا، وفق مصادر محلية.

كما اعتقلت القوات عددًا من المواطنين خلال الاقتحام، فيما أصيب مواطنان بالرصاص الحي خلال اقتحام مدينة قلقيلية، أحدهما فتى يبلغ 14 عامًا، بحسب مصادر محلية.

وامتدت الاقتحامات إلى مناطق أخرى بالضفة الغربية، إذ توغلت قوات الاحتلال في مدينة طوباس وبلدة طمون وقرية تياسير، وداهمت منازل ونفذت حملات اعتقال، كما اقتحمت قرية بيت امرين وبلدة سبسطية ومدينة نابلس، وبلدتي السيلة الحارثية وقرية كفر قود في محافظة جنين، ومدينة الظاهرية جنوب الخليل، وبلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، وقرية المغير شمال شرق رام الله.

وأمام استمرار الاقتحامات في قلقيلية وعزون حتى ساعات الصباح، أعلنت مديرية التربية والتعليم تأخير دوام المدارس الخاصة ورياض الأطفال في المدينتين إلى الساعة التاسعة صباحًا.

إغلاق طرق واستهداف المزارعين

وفي جنوب الخليل، أغلقت مجموعات من المستوطنين المسلحين الطريق المؤدي إلى قرية أم الخير في مسافر يطا، ومنعت المواطنين والمركبات من المرور، فيما شهدت خربة سوسيا ومناطق أخرى اعتداءات متفرقة تخللها إطلاق نار واستهداف للرعاة.

وفي القدس المحتلة، انتشر مستوطنون عند الطرق المؤدية إلى قرية بيت إكسا شمال غرب المدينة، بالتزامن مع تنكيل قوات الاحتلال بالشبان عند الحاجز العسكري المقام على مدخل القرية ومنعهم من الدخول.

كما شهدت قرية فرخة غرب سلفيت هجومًا شنه عشرات المستوطنين، أسفر عن إصابة شابين في الرأس جراء الاعتداء بالضرب على مزارعين، ووصفت إصابتهما بالمتوسطة، فيما أحرق مستوطنون مركبة في مدينة الخليل.

وفي نابلس، أقدم مستوطنون على إغلاق الطريق المؤدي إلى منطقة المسعودية شمال غرب المدينة، بالتزامن مع ظهور بؤرة استيطانية جديدة في منطقة الظهر شرقي بيت فوريك، وسط استمرار الاعتداءات وقطع التيار الكهربائي عن سكان المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تشديد قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في الضفة الغربية، من خلال نشر الحواجز وقطع الطرق والتضييق على حركة المواطنين بين المحافظات، بالتزامن مع توفير الحماية لتحركات المستوطنين واعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وبحسب توثيق مركز معلومات فلسطين “مُعطى”، بلغ عدد اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام وحتى نهاية آب/أغسطس الماضي 4357 اعتداءً، متجاوزًا إجمالي الاعتداءات المسجلة خلال عام 2025، والتي بلغت 3818 اعتداءً. وأشار المركز إلى أن الاعتداءات أسفرت عن إصابات وأضرار مباشرة طالت مواطنين، إلى جانب تخريب واقتلاع آلاف الأشجار، بينها أعداد كبيرة من أشجار الزيتون.

وتتواصل الاقتحامات والمداهمات والاعتداءات الاستيطانية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط أضرار تطال ممتلكات الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية، وقيود متزايدة على تنقلهم وحياتهم اليومية.