أخبار العالم

كبرى الشبكات الأمريكية تقاطع مؤتمر البيت الأبيض احتجاجاً على استبعاد صحفيين

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء، توتراً غير مسبوق وجريئاً في طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات الصحفية، عقب قرار جماعي اتخذته كبرى الشبكات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية في الولايات المتحدة بمقاطعة البث المباشر لمؤتمر صحفي رسمي داخل البيت الأبيض.

وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية الحادة رداً على قرار الإدارة الأمريكية بمنع بعض المنصات والمؤسسات الإخبارية المستقلة من دخول قاعة الإيجاز الصحفي وتغطية الفعالية بشكل مباشر، مما أثار موجة غضب عارمة في الوسط الصحفي والإعلامي.

واتحدت شبكات تلفزيونية بارزة تتصدر المشهد الإعلامي الأمريكي، وفي مقدمتها “سي إن إن” (CNN) و”إيه بي سي نيوز” (ABC News) و”إن بي سي” (NBC) و”سي بي إس” (CBS)، بالإضافة إلى شبكة “فوكس نيوز” (Fox News) والمؤسسات المنضوية تحت رعاية رابطة مراسلي البيت الأبيض، على رفض التمايز أو استبعاد أي جهة إعلامية مرخصة.

وأعلنت المؤسسات الصحفية امتناعها التام عن نقل الوقائع عبر شاشاتها بالبث الحي أو المشاركة في التغطية المشتركة، مؤكدة أن التضامن المهني يوجب التصدي لأي ممارسات تقيد حرية الصحافة أو تفرض انتقائية على الدخول إلى الفعاليات الرسمية للدولة.

وأثار هذا الموقف الموحد صدمة واسعة في الأوساط السياسية والدستورية بالولايات المتحدة، إذ اعتُبر تحولاً مفصلياً وصداماً حاداً يمس التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يضمن حرية الصحافة والتعبير.

ورأت المنظمات الحقوقية والدفاعية عن الإعلام أن إجراءات المنع وسحب التراخيص من بعض الصحفيين تشكل محاولة لفرض الرقابة وتوجيه السردية الإعلامية، مشددة على أن حق الوصول إلى المعلومات الصحفية يجب ألا يخضع للولاءات السياسية أو التوجهات الأيديولوجية للمؤسسات.

في المقابل، دافعت إدارة البيت الأبيض عن موقفها والتنظيمات الدخلية، مشيرة إلى أن استبعاد بعض المنصات جاء لاعتبارات تنظيمية ولترتيب المساحات الاستيعابية داخل القاعة الرسمية، مع التأكيد على حق الإدارة في تنظيم الفعاليات وتحديد القواعد التشغيلية للإيجازات اليومية.

ومع استمرار المقاطعة الشاملة من قبل الشبكات الرئيسية، وجدت الإدارة نفسها أمام قاعة شبه خالية وخسارة التغطية التلفزيونية المباشرة لأهم ملفاتها الداخلي والخارجية، وسط تزايد الدعوات للعودة إلى القواعد المهنية الشفافة وضمان حضور كافة وسائل الإعلام دون تمييز.