في خطوة تعكس عمق الخلاف الهيكلي بين إدارة السياسة النقدية والتوجيهات السياسية في واشنطن، أقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأربعاء، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.
وتُعد هذه الزيادة هي الأولى من نوعها منذ صيف عام 2023، وجاءت بإجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (12-0)، في قرار يهدف إلى كبح جماح الضغوط التضخمية المتصاعدة التي غذتها ارتفاعات أسعار الطاقة العالمية والاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وورش، خلال مؤتمره الصحفي عقب الاجتماع، أن الحقيقة الواضحة هي أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية واستمر على هذا النحو لفترة طويلة، مشدداً على أن قراءات التضخم الأخيرة لم تظهر أي تحسن ملموس في الاتجاهات الأساسية للأسعار.
كما أشار مسؤولو الفيدرالي إلى أن الاستقرار السعري يُعد شرطاً أساسياً لحماية القوة الشرائية للأسر ولضمان استدامة النمو الاقتصادي وسوق العمل على المدى الطويل.
من جانبه، أبدى البيت الأبيض ورئيس الإدارة الأمريكية انتقاداً علنياً ومباشراً للقرار؛ إذ صرّح الرئيس الأمريكي بأن الفائدة يجب أن تكون عند مستوى 1% أو أقل، واصفاً قرار الفيدرالي بأنه خطوة غير مبررة ستزيد من تكاليف الاقتراض على المستهلكين وقطاعات الأعمال، ومتهماً أعضاء المجلس بالتصرف وفق دوافع سياسية لا تخدم التوجهات الاقتصادية السائدة.
وعكست التوقعات الاقتصادية المرفقة بالقرار احتمالية إجراء زيادة إضافية واحدة قبل نهاية العام الجاري لمواجهة التضخم المتماسك، في حين شهدت الأسواق المالية استجابة فورية حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية في Wall Street بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل وصعد مؤشر الدولار أمام السلات الرئيسية.



