نشر موقع “يمن فيوتشر” تقريرا مترجما، يحلل ما حدث في جبهات الساحل الغربي، ونظرًا لأهميته يعيد موقع الوعل اليمني نشره:
قال تقرير تحليلي نشره مركز The Horizon Brief إن سقوط المخا ومناطق واسعة من الساحل الغربي وباب المندب بيد جماعة الحوثيين لم يكن نتيجة تفوق عسكري حاسم للجماعة بقدر ما كان نتيجة انهيار منظومة القيادة والسيطرة واختراق الاتصالات العسكرية في صفوف القوات الحكومية والموالية للحكومة.
وخلص التقرير، الذي نُشر في 13 سبتمبر/أيلول 2026، إلى أن اختراقًا استخباراتيًا حوثيًا، إلى جانب تفكك القيادة والسيطرة على المحور الغربي، مكّن الجماعة من تحقيق تقدم سريع وانهيار واسع في مواقع القوات المدافعة عن المخا وباب المندب.
وبحسب التقرير، تمكن الحوثيون من السيطرة على المخا والخوخة وحيس وذباب وجزيرة ميون/بريم وجزر زقر وحنيش، في أكبر تغيير في خريطة السيطرة على الساحل الغربي منذ عام 2022.
ويرى The Horizon Brief أن هذا التطور منح إيران، التي تقول الدراسة إن الحرس الثوري الإيراني يشرف على استراتيجية الحوثيين، نقطة ضغط بحرية ثانية إلى جانب مضيق هرمز، بما يرفع المخاطر على الملاحة والتجارة والطاقة في المنطقة.
أمر انسحاب مزيف أشعل الانهيار
قال التقرير إن عاملًا حاسمًا في انهيار القوات كان إصدار الحوثيين أمر انسحاب مزيف، جرى تمريره عبر أجهزة اللاسلكي والرسائل النصية وواتساب، إلى جانب استخدام صوت مستنسخ لأحد القادة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن تفتت منظومة القيادة والسيطرة بين القوات التي يقودها طارق صالح جعل من الصعب التحقق سريعًا من صحة الأمر، الأمر الذي أدى إلى انسحاب وحدات من مواقعها، قبل أن يتحول الأمر إلى حالة من الهلع والانسحاب الجماعي.
ونقل التقرير عن مراقب ميداني، فتحي بن لزرق، قوله إن مكالمة لاسلكية وصلت إلى وحدات المقاومة الوطنية في حيس في 9 سبتمبر/أيلول وأمرت بالانسحاب إلى المخا.
وبحسب الرواية التي أوردها التقرير، بدأت الوحدات الانسحاب خلال ساعة، فيما اعتقدت قوات أخرى على امتداد الساحل أن قوة حوثية كبيرة تلاحق المنسحبين، رغم أن مقاتلي الحوثيين لم يدخلوا حيس إلا بعد ساعات من مغادرة القوات الحكومية.
وقال التقرير إن حالة الذعر أدت إلى إفراغ المخا من المدافعين عنها بحلول نحو الساعة الثانية صباحًا، وإن القوات الحوثية دخلت المدينة بعشرات المركبات من دون مواجهة مقاومة تذكر.
ونقل التقرير عن مسؤولين محليين كانوا من آخر من غادروا حيس تأكيدهم هذه الرواية، معتبرًا أن الاختراق الاستخباراتي وليس القتال السابق منذ أغسطس/آب هو العامل الذي حسم سقوط المخا وباب المندب.
سقوط جبل النار قطع الاتصالات
وبحسب الصحفي المحلي عبدالله دوبلة، الذي استند إليه التقرير، بدأ الانهيار من منطقة البرح، حيث قُتل عدد من القادة الميدانيين جراء هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية استهدفت مواقع المدفعية والقيادة.
ثم تحركت القوات الحوثية من البرح لتطويق معسكر خالد بن الوليد، قبل أن تتقدم نحو مركز القيادة المشتركة في جبل النار، الواقع على بعد نحو 18 كيلومترًا من خط الجبهة.
وقال التقرير إن سقوط جبل النار أدى إلى انقطاع الاتصالات مع عدد من الألوية بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن ثلاثة مصادر مطلعة على مجريات الانهيار قالت إن الحوثيين استهدفوا غرفة العمليات في بداية الهجوم.
وأضاف أن طارق صالح كان قد غادر الموقع قبل استهداف الغرفة، ولم يكن موجودًا عند وقوع الضربة.
ويرى التقرير أن موقع مركز القيادة في جبل النار شكّل نقطة ضعف أساسية، إذ كان قريبًا من خط الجبهة ومن دون مركز قيادة بديل مجهز أو خطة انسحاب مجربة، ما جعل سقوطه يؤدي إلى انهيار منظومة القيادة على نطاق واسع.
العمالقة والمقاومة التهامية حافظتا على تماسك أكبر
وأشار التقرير إلى أن الانهيار لم يكن متطابقًا في جميع الوحدات، معتبرًا أن أداء بعض التشكيلات يقدم مؤشرات مهمة على طبيعة ما حدث.
وقال إن ألوية العمالقة دفعت بكتيبتين إلى حيس وتمكنت لفترة قصيرة من صد الحوثيين واستعادة مواقع إلى جانب قوات المقاومة التهامية، قبل أن يؤدي الانسحاب الأوسع للمقاومة الوطنية إلى إلغاء تلك المكاسب.
وأضاف أن عناصر من العمالقة والمقاومة التهامية وقوات درع الوطن في حيس والخوخة حافظت على مواقعها لفترة أطول، ثم نفذت انسحابًا منظمًا باتجاه المخا، قبل التوجه إلى العمري في ذباب ورأس العارة والمضاربة في لحج.
وبحسب التقرير، حافظت هذه الوحدات إلى حد كبير على أسلحتها ومعداتها، قبل أن تنتشر لاحقًا في مأرب وتعز والضالع ولحج.
خسائر بشرية وانسحاب مدنيين من المخا
ونقل التقرير عن الصحفي يحيى السواري، الذي بقي في المخا بعد إخلاء مؤسسته، قوله إنه شاهد حركة عسكرية مكثفة في المدينة بعد منتصف الليل، قبل أن يتضح أنها انسحاب وليست عملية تعبئة.
وقال السواري، بحسب التقرير، إن أفراد الأمن غادروا المدينة مع حلول الفجر، بينما غادر محتجزون من أماكن احتجازهم، وانضم آلاف المدنيين إلى قوافل المنسحبين المتجهة نحو عدن.
كما أفاد بأن مستشفى المخا استقبل في الأيام الأخيرة قبل سقوط المدينة أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى المنتمين إلى المقاومة التهامية والمقاومة الوطنية وألوية العمالقة ودرع الوطن، مع وصول ما بين 30 و40 جريحًا يوميًا من ريف تعز.
وسقط جبل النار ومعسكر خالد بن الوليد والمخا في 9 و10 سبتمبر/أيلول، وفق التقرير، قبل أن يستغل الحوثيون حالة الانهيار ويتقدموا نحو ذباب وميون في اليوم التالي، ثم إلى زقر وحنيش.
أربع مراحل للهجوم الحوثي
قسم التقرير الهجوم الحوثي إلى أربع مراحل، بدأت بمرحلة اختبار الدفاعات وتهيئة ساحة المعركة منذ 9 أغسطس/آب، عندما نفذت الجماعة ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مناطق في حضرموت ومأرب وتعز والحديدة.
وقال إن تلك الضربات استهدفت مواقع القيادة والسيطرة والموانئ والقواعد ومخازن الأسلحة، وأجبرت القوات الحكومية على تشتيت انتشارها، بينما سعى الحوثيون إلى تحديد نقاط الضعف واختبار الروح المعنوية للقوات.
ثم انتقلت الجماعة إلى مرحلة حشد القوات على الجبهات الرئيسية، حيث تحدث التقرير عن مشاركة وحدات من عدة قيادات عسكرية حوثية، إلى جانب تشكيلات هجومية ووحدات مدفعية وصاروخية وطائرات مسيّرة.
وأشار إلى مشاركة ما لا يقل عن 14 لواءً، بحسب المعلومات التي جمعها، وإلى انتقال رئيس أركان الحوثيين يوسف المداني إلى الحديدة في أوائل سبتمبر/أيلول للإشراف على الحملة.
كما قال التقرير إن معلومات استخباراتية متاحة تشير إلى مشاركة مباشرة للحرس الثوري الإيراني في التخطيط والتنسيق والإشراف، وذكر أسماء مسؤولين إيرانيين قال إنهم شاركوا في تقديم المشورة للعملية.
لكن التقرير أقر في الوقت نفسه بعدم توفر تقديرات موثوقة لأعداد القوات الحوثية على مستوى الألوية، رغم تقديره أن القوة المشاركة كانت تتكون من أكثر من عشرات الآلاف.
السيطرة على المرتفعات ثم قطع طرق الإمداد
قال التقرير إن الحوثيين بدأوا في 3 سبتمبر/أيلول عملية تسلل سرية عبر نقطة اعتبرها الأضعف في محور الكدحة-البرح-مقبنة، بالتزامن مع قصف مكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية.
وأدى ذلك، وفق التقرير، إلى فتح محور بري باتجاه مقبنة وحيس وموزع والمخا وذباب.
وسعى الحوثيون، بحسب الدراسة، إلى السيطرة على المرتفعات الداخلية والتقدم باتجاه طريق تعز-المخا ومناطق جبال دوباس شرق حيس، بما يسمح بتطويق حيس وقطع خطوط الإمداد.
وفي المرحلة التالية، تقدم الحوثيون باتجاه المخا وجبل النار ومعسكر خالد بن الوليد، بينما لم تتمكن العمليات المضادة للقوات الحكومية من تعطيل الجهد الحوثي الرئيسي، رغم استعادة حيس وشن عمليات متزامنة في الجوف والبيضاء.
غياب الغطاء الجوي واستهداف المدفعية
اعتبر التقرير أن استهداف أطقم المدفعية والصواريخ بالطائرات المسيّرة الانتحارية كان أحد العوامل التي سرعت انهيار الخطوط الأمامية.
وأضاف أن غياب الغطاء الجوي ترك الوحدات المتقدمة من دون وسائل كافية للإسناد والحماية، مشيرًا إلى أن الضربات الجوية كانت محدودة ومتقطعة خلال فترة حاسمة من المعركة.
ويرى التقرير أن الحوثيين استغلوا هذه الثغرة لاستنزاف مصادر النيران والدعم لدى القوات الحكومية، ما أدى إلى زيادة الفوضى والهلع في صفوفها.
مشكلة بنيوية داخل قوات طارق صالح
ووفق التقرير، كان طارق صالح يقود قوة يُعتقد أن قوامها يتجاوز 40 ألف فرد، بعد استيعاب تشكيلات إضافية عقب الانسحاب الإماراتي في منتصف عام 2019.
ويرى التقرير أن حجم الانهيار كان لافتًا، إذ لم يكن الأمر، بحسب تقييمه، هزيمة تدريجية للقوات، بل تفككًا سريعًا لتشكيل عسكري كبير خلال نحو 24 ساعة.
وقال إن قوات طارق صالح كانت تتكون أساسًا من وحدات «حراس الجمهورية» وألوية المقاومة التهامية، التي وُحدت رسميًا تحت قيادته، لكنها لم تندمج بشكل كامل.
وخلص التقرير إلى أن وحدات الحرس الجمهوري، التي تعتمد بدرجة أكبر على هيكل تقليدي قائم على التجنيد والرواتب، كانت الأكثر عرضة للتفكك بعد فقدان القيادة، بينما تمكنت الوحدات التهامية من الحفاظ على تماسكها والانسحاب بصورة أكثر تنظيمًا.
اختراق استخباراتي داخل منظومة الاتصالات
وصف التقرير اختراق الاتصالات العسكرية بأنه أحد أهم عناصر الانهيار.
وقال إن الحوثيين تمكنوا من اختراق قنوات اتصال متعددة، بما فيها أجهزة اللاسلكي والرسائل النصية وواتساب، واستخدموا صوتًا مستنسخًا لأحد القادة لتمرير أوامر انسحاب مزيفة.
وأضاف أن مصدرين تحدثا عن امتداد الاختراق، وفق روايتهما، إلى جهاز الاستخبارات العسكرية التابع للمقاومة الوطنية نفسها، وأن طارق صالح كان قد تلقى تحذيرات بشأن وجود ثغرات في هذا الجانب قبل بدء الهجوم.
كما تحدث التقرير عن شكوك غير مؤكدة بشأن وجود اختراق حوثي بين بعض القادة الميدانيين، لكنه شدد على أن هذه المزاعم لا تزال قيد التحقيق، وأن رواية أخرى ترفض تفسير الانهيار بالخيانة وتربطه بعوامل هيكلية في القيادة والسيطرة.
انتقال الدعم الإماراتي إلى السعودي
وأشار التقرير إلى أن البنية القيادية والاستخباراتية التي دعمت قوات المقاومة الوطنية لسنوات كانت تعتمد على الدعم الإماراتي، الذي انسحب في ديسمبر/كانون الأول 2025.
وأضاف أن الانتقال إلى هيكل قيادة جديد يرتكز على الدعم السعودي لا يزال في طور البناء، معتبرًا أن هذه المرحلة الانتقالية ساهمت في هشاشة منظومة القيادة والسيطرة.
كما ربط التقرير بين الهجوم على خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي، الذي قال إنه نُسب إلى العراق وأكدته السلطات السعودية، وبين الهجوم الحوثي على الساحل في 9 سبتمبر/أيلول، معتبرًا أن ذلك قد يعكس ضغطًا متزامنًا على السعودية لتعطيل دعمها للقوات الحكومية.
باب المندب يتحول إلى ورقة ضغط إيرانية
ويرى The Horizon Brief أن أهمية سقوط المخا وذباب وميون لا تقتصر على التغير في خريطة السيطرة داخل اليمن، بل تمتد إلى الأمن البحري الإقليمي والدولي.
وقال إن السيطرة على هذه المناطق تمنح الحوثيين مواقع قريبة من خطوط الملاحة يمكن استخدامها في بناء قدرة على حرمان السفن من حرية الحركة باستخدام الألغام والقوارب المفخخة والنيران المباشرة، إلى جانب الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن.
ونقل التقرير عن القائد الحوثي أبو علي العياني قوله إن تعطيل الملاحة لا يتطلب صواريخ بعيدة المدى، وإن الألغام والقوارب المفخخة والنيران المباشرة من مسافات قريبة يمكن أن تكون كافية، بينما تعمل الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية المضادة للسفن كوسائل مساندة.
وبحسب الدراسة، فإن السيطرة على المخا وذباب وميون وزقر وحنيش تمنح الحوثيين «الهندسة الجغرافية» اللازمة لبناء قدرة مستمرة على حرمان الخصوم من استخدام البحر.
إيران المستفيد الاستراتيجي الأبرز
يعتبر التقرير أن إيران هي المستفيد الاستراتيجي الأكبر من التطورات، إذ أصبحت، بحسب تقييمه، قادرة على التأثير في نقطتي الاختناق البحري الرئيسيتين حول شبه الجزيرة العربية: مضيق هرمز عبر نفوذها المباشر، وباب المندب عبر حلفائها الحوثيين.
وقال إن هذا الوضع يمنح طهران قدرة أكبر على توزيع المخاطر والضغط على التجارة والطاقة في المنطقة، كما يحسن موقفها التفاوضي تجاه الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى تصريحات لمسؤولين إيرانيين رحبوا بالتقدم الحوثي، معتبرًا أن طهران تنظر إلى السيطرة على الساحل الغربي باعتبارها مكسبًا استراتيجيًا يتجاوز حدود الحرب اليمنية.
كما قال إن أكثر من 400 عنصر مرتبط بالحرس الثوري الإيراني يقدمون الدعم للعمليات الحوثية على الأرض، وهي معلومة أوردها التقرير دون أن يقدم في النص المنشور أدلة مستقلة للتحقق من هذا العدد.
مخاطر على التجارة والطاقة في الخليج
وحذر التقرير من أن تداعيات السيطرة الحوثية لا تقتصر على السعودية، بل تشمل دول الخليج التي تعتمد على طرق التجارة والطاقة البحرية.
وقال إن باب المندب وهرمز يشكلان معًا ممرين حيويين لصادرات الطاقة الخليجية، وإن الضغط المتزامن أو الانتقائي على المضيقين يمكن أن يرفع كلفة الشحن والطاقة ويزيد مخاطر اضطراب التجارة العالمية.
وأضاف أن صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية والنفط الخام الإماراتي والكويتي، إلى جانب صادرات النفط السعودية التي قد تضطر إلى تغيير مساراتها، ستكون معرضة لتداعيات أي تصعيد بحري طويل الأمد.
أسلحة ومعدات استولى عليها الحوثيون
وقال التقرير إن الحوثيين ربما استولوا على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات التابعة لقوات طارق صالح، بما في ذلك مركبات مدرعة ودبابات ومدفعية وقاذفات صواريخ وقذائف هاون وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة وصواريخ مضادة للدروع ومركبات مسلحة.
وأشار إلى أن حجم المعدات التي استولى عليها الحوثيون لم يتأكد بعد، لكنه اعتبر أن الاستيلاء على هذه الأسلحة، إلى جانب أنظمة الرادار والمراقبة الساحلية، يمكن أن يساعد الجماعة في تثبيت مواقعها على طول ممر تهامة-باب المندب.
هل يتجه الحوثيون إلى جبهات جديدة؟
يتوقع التقرير أن يحاول الحوثيون استثمار مكاسبهم قبل الذكرى الثانية عشرة لدخولهم صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول.
ويرشح التقرير جنوب مأرب على محور الجوبة، وتعز في مديرية الشمايتين، ولحج على محور طور الباحة، باعتبارها من بين المناطق التي قد تشكل أهدافًا لاحقة.
كما يرى أن الجوف والبيضاء ومأرب ستظل ذات أهمية للحكومة إذا تمكنت من إجبار الحوثيين على إبقاء قوات واحتياطيات كبيرة على هذه الجبهات دون استنزاف القوات الحكومية نفسها.
ويحذر التقرير من احتمال إعادة توجيه جزء من القوات الحوثية التي سيجري تثبيتها على الساحل نحو جبهات أخرى بعد تحصين المواقع الجديدة، مستشهدًا بمعركة مأرب السابقة التي شارك فيها مستشارون إيرانيون.
الحكومة أمام نافذة زمنية محدودة
وفي المقابل، قال التقرير إن القوات الحكومية بدأت محاولة احتواء الخسارة من خلال تنفيذ ضربات جوية على مواقع الحوثيين في المخا وذباب وإعلان المنطقة المحيطة بالمخا وطريق تعز-المخا منطقة عمليات.
ويرى أن الهدف من الضربات يتمثل في حرمان الحوثيين من الوقت اللازم لتحصين المواقع الجديدة واستنزاف القوات المكلفة بالدفاع عنها.
لكن التقرير حذر من أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لاستعادة الأراضي، معتبرًا أن استعادة الساحل تتطلب قيادة موحدة وعمليات برية وإسنادًا ناريًا مستمرًا.
وقال إن القوات الحوثية المنتشرة في الأراضي الساحلية المفتوحة وعلى خطوط إمداد طويلة قد تكون أكثر عرضة للاستهداف في الوقت الراهن، قبل أن تتمكن من بناء تحصينات دفاعية واسعة.
المعركة المقبلة
وخلص The Horizon Brief إلى أن استعادة القوات الحكومية للمناطق الساحلية التي خسرتها ستعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على إعادة بناء منظومة قيادة وسيطرة موحدة، وإعادة تنظيم القوات، وتوفير إسناد جوي وناري متواصل، وليس على الضربات الجوية وحدها.
وفي المقابل، يرى التقرير أن مرور الوقت سيصب في مصلحة الحوثيين إذا تمكنوا من تحصين مواقعهم وزرع الألغام وإعادة تنظيم القوات والمعدات التي استولوا عليها.
وأشار إلى أن الجماعة، التي تمتلك سجلًا طويلًا في استخدام الألغام، قد تلجأ إلى تلغيم المناطق التي سيطرت عليها حديثًا، ما سيجعل أي محاولة مستقبلية لاستعادتها أكثر كلفة.
وبحسب التقرير، فإن التطور الأخطر لا يكمن فقط في سقوط مدن ومواقع عسكرية على الساحل، وإنما في أن فقدان هذه المناطق قد يحول السيطرة الحوثية على الأرض إلى قدرة مستدامة على الضغط على الملاحة في باب المندب، بما يمنح إيران ورقة نفوذ إضافية في منطقة تعيش أصلًا أزمة أمنية متصاعدة حول أهم الممرات البحرية في الشرق الأوسط.
لقراءة المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي:
https://ibrahimjalal.substack.com/p/command-failure-not-combat-defeat



