أقدمت الإدارة الأمريكية، الثلاثاء، على اتخاذ خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تشديد قيود الهجرة والدخول إلى أراضيها، حيث قررت وزارة الخارجية تعليق كافة مواعيد المقابلات الخاصة بالتأشيرات وإعادة جدولتها في جميع السفارات والقنصليات الأمريكية حول العالم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة إجراءات متصاعدة تتبناها واشنطن لإعادة هيكلة منظومة الدخول الإقامة، ما أثار حالة من الإرباك لدى مئات الآلاف من المتقدمين للحصول على تأشيرات الهجرة والإقامة المؤقتة.
وتلقى المتقدمون بطلبات للحصول على تأشيرات الهجرة، ممن كانت لديهم مواعيد مقابلات مجدولة مسبقاً في البعثات الدبلوماسية الأمريكية، رسائل إلكترونية رسمية تُبلغهم بإلغاء مواعيدهم الحالية وتجميد المعاملات مؤقتاً.
وأوضحت الإخطارات الصادرة أن وزارة الخارجية ستعيد جدولة المواعيد في وقت لاحق، دون تحديد إطار زمني دقيق لاستئناف المقابلات، مما تسبب في تعليق المسارات الإجرائية لآلاف العائلات والعمال المهرة الذين كانوا على وشك استكمال مراحل الحصول على الإقامة.
ويقترن قرار تعليق المواعيد بخطط تتدارسها الإدارة الأمريكية لإلغاء ما يقرب من 200 ألف تأشيرة سياحة وأعمال من فئتي (B-1) و(B-2).
وتستهدف هذه الخطوة الأشخاص الذين دخلوا الولايات المتحدة بموجب تأشيرات زيارة مؤقتة ثم تقدموا بطلبات لجوء لدى دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، حيث تعتبر الإدارة أن ذلك يمثل مخالفتين للغرض الأساسي للتأشيرة وتغييراً غير قانوني في نية الإقامة المعلن عنها عند تقديم الطلب.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتوازي مع معارك قانونية معقدة داخل أروقة القضاء الأمريكي، حيث أصدرت المحكمة الفيدرالية لجنوب نيويورك حكماً يقضي بإلغاء قرار سابق لوزارة الخارجية يتعلق بتجميد تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة.
واعتبرت المحكمة أن تعليق المعاملات بحجة تقييم “العبء العام” يفتقر إلى السند القانوني ويخالف قانون الهجرة والجنسية، ملزمة الإدارة باستئناف المعالجة، إلا أن القرار الأخير بتجميد المواعيد عالمياً ينقل المواجهة إلى مستوى جديد من التقييد الإداري.
ولم تقتصر الإجراءات الأمريكية على تأشيرات الزيارة والهجرة الدائمة، بل امتدت لتشمل الهجرة النظامية وقنوات العمل المعتمدة؛ إذ فرضت السلطات رسوماً مالية جديدة وباهظة على بعض فئات تأشيرات العمل المخصصة للكفاءات والشركات.
وأثارت هذه القرارات المتلاحقة موجة واسعة من الانتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان والقانونيين، الذين حذروا من الآثار الاقتصادية والإنسانية الناتجة عن اضطراب حركة السفر الدولي وتجنيب آلاف الأسر الاستقرار القانوني.



