فلسطين_ الوعل اليمني
تواصلت اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، مستهدفة منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم وطرقهم، بالتزامن مع حملات اقتحام واعتقال وهدم، في تصعيد يفاقم التضييق على المواطنين ويدفعهم نحو الرحيل عن أراضيهم.
ففي منطقة خلة الفرا غرب بلدة يطا جنوب الخليل، أقدم خمسة مستوطنين مسلحين وملثمين من مستوطنة “عتنائيل” المقامة على أراضي المواطنين، على إحراق منزل المواطن بسام النواجعة، بينما كانت عائلته المكونة من خمسة أفراد نائمة داخله.
وأفاد محمد النواجعة، أحد أفراد العائلة، بأن المستوطنين هاجموا المنزل فجرًا، وكسر أحدهم إحدى النوافذ، قبل أن يهدد أفراد الأسرة ويلقي مادة سريعة الاشتعال إلى داخله، ما أدى إلى اشتعال النيران فيه.
وأوضح أن المنزل، المكون من ثلاث غرف وتبلغ مساحته نحو 70 مترًا مربعًا، احترق بالكامل، فيما تمكن أفراد العائلة من الخروج منه بأعجوبة قبل أن تلتهمه النيران.
وفي السياق، أغلق مستوطنون طريق وادي قانا غرب بلدة ديراستيا شمال غرب سلفيت بالحجارة، بهدف إعاقة حركة المواطنين والضغط عليهم في أراضيهم.
كما واصل مستوطنون لليوم الثاني عشر على التوالي محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة جنوب نابلس، وسط حماية من جيش الاحتلال، في محاولة لفرض أمر واقع والاستيلاء عليها.
إصابات واقتحامات
وفي شمال شرق رام الله، أصيب ستة فلسطينيين جراء هجوم شنه مستوطنون على مركبة قرب منطقة سهل مرج سيع بين قريتي المغير وأبو فلاح.
وقال نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم إن مجموعة من المستوطنين تسللت إلى المنطقة وهاجمت مركبة، ما أدى إلى انقلابها، قبل أن تعتدي على المواطنين الذين كانوا داخلها، مشيرًا إلى نقل المصابين إلى المستشفى ومركز أبو فلاح الطبي.
وتزامن ذلك مع اعتداءات أخرى في المنطقة، إذ حاول مستوطنون اقتحام تجمع أبو فزاع قرب قرية الطيبة، فيما اقتحم آخرون مناطق في شمال غرب القدس، وشرعوا في أعمال هدم، إلى جانب جولات استفزازية متكررة في خربة سمرة بالأغوار الشمالية.
وفي سهل البقيعة بالأغوار الشمالية، أصيب شاب فلسطيني جراء اعتداء مستوطنين عليه أثناء عمله، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما اقتحم مستوطنون خربة سمرة وتجولوا بين خيام المواطنين، في اعتداء يتكرر بصورة شبه يومية، وسط ملاحقة الرعاة والاستيلاء على المراعي، بما يزيد الضغوط على سكان التجمعات الفلسطينية في المنطقة.
هدم واعتقالات
وفي صحراء النقب المحتل، هدمت سلطات الاحتلال منزلين في قرية عبدة، وقطعت نحو عشرة أشجار، بينها أشجار زُرعت حديثًا.
وبحسب ناشط محلي، اقتحم مفتشان من ما تسمى “سلطة أراضي إسرائيل” القرية، وقاما بربط المنزلين بمركبتيهما وسحبهما، ما أدى إلى هدمهما، فيما جرى قطع الأشجار من دون إنذار أو إخطار مسبق، وفق إفادته.
وأصبح نحو ثمانية أشخاص كانوا يقيمون في أحد المنزلين من دون مأوى، في ظل الأجواء الحارة التي تشهدها المنطقة.
وفي الضفة، أصيب ثلاثة مواطنين واعتقلت قوات الاحتلال 12 آخرين خلال اقتحامات ومداهمات في نابلس وقلقيلية وبيت لحم ومناطق أخرى، تخللتها عمليات تفتيش للمنازل والاعتداء على السكان واندلاع مواجهات.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال المواطنة أروى متروك ونجلها خطاب، بعد مداهمة منزلها، كما اعتقلت الشاب سليم فادي سرسك من منزله في ضاحية ذنابة شرق المدينة.
وتواصلت الاقتحامات في نابلس وقرى مادما وعينابوس وسالم وبزاريا، إلى جانب قلقيلية وبيت لحم ورام الله والبيرة وجنين وطوباس والخليل وسلفيت، وسط مداهمات للمنازل والعبث بمحتوياتها واعتقالات متفرقة.
تهجير متواصل
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم في الضفة الغربية، وسط استمرار حماية قوات الاحتلال لهذه الاعتداءات.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية تحول إلى أداة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشيرة إلى وجود دعم وتمويل وحماية قانونية وعسكرية من جانب حكومة الاحتلال.
وأوضحت المنظمة أن الاعتداءات تشمل إحراق الممتلكات والاعتداء الجسدي ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم، معتبرة أن الهدف منها دفع السكان إلى الرحيل والسيطرة على الأرض.
كما دعت المنظمة الدول إلى فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف، وعلى المسؤولين الذين يمولون هذه السياسات ويدعمونها.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت مجموعات من المستوطنين أحياء في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ونفذت أعمال تجريف وتخريب في أراضٍ وممتلكات تجارية، بالتزامن مع اقتحامات وجولات استفزازية في البلدة القديمة وجبل المكبر.
وفي خطوة أخرى تستهدف الوجود الفلسطيني والمؤسسات التابعة للأونروا، حوّلت سلطات الاحتلال مبنى مدرسة سابقة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في مخيم شعفاط إلى مدرسة تابعة لوزارة التعليم الإسرائيلية وبلدية القدس.
وقال نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس أرييه كينغ إن الخطوة تهدف إلى “محو أي أثر أو ذاكرة للأونروا” وإخراجها من القدس، فيما كانت سلطات الاحتلال قد أغلقت في أيار/مايو 2025 ست مدارس تابعة للأونروا في المدينة، ما حرم نحو 800 طفل وطفلة من حقهم في التعليم.
ومع استمرار هذه الاعتداءات، تتعرض القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية لموجة متصاعدة من التضييق والتهجير، فيما يواجه الفلسطينيون هجمات تستهدف أمنهم ومنازلهم وأراضيهم وسبل عيشهم.



