دخلت المفاوضات حول إعادة فتح مضيق هرمز مرحلة شديدة التعقيد، اليوم السبت، حيث كشفت الخارجية الإيرانية عن قرب التوصل إلى اتفاق إجرائي مع سلطنة عُمان يحدد مساراً ملاحياً مؤقتاً لتنظيم حركة السفن عبر الممر المائي الاستراتيجي.
ورغم هذا التقدم الدبلوماسي بين مسقط وطهران، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هذا التفاهم الإجرائي لا يعني الفتح الكامل والتلقائي للمضيق؛ إذ تشترط إيران للتنازل عن قيودها استيفاء مطالب أخرى شديدة الحساسية، في مقدمتها حصولها على تعويضات مالية من الولايات المتحدة جراء ما وصفته بانتهاكات واشنطن لـ”مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة سابقاً بين الطرفين بوساطة باكستانية.
وتشير التفاصيل الصادرة عن الدوائر الدبلوماسية الإيرانية والعُمانية إلى أن المقترح الناشئ ينص على اعتماد مسار ملاحي مؤقت يستمر العمل به لفترة تتراوح بين شهرين إلى أربعة أشهر، يمر عبره جزء كبير من الملاحة البحرية من خلال المياه الإقليمية الإيرانية قبل الخروج عبر المياه العُمانية.
ويتضمن الاتفاق المعروض على البرلمان الإيراني بنداً يتيح لطهران فرض رسوم خدمات وإشراف بيئي وأمني، إلى جانب منع حركة السفن أو الشحنات المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة من العبور، وهو ما تعتبره إيران حقاً سيادياً لإدارة الممر وتوفير حمايته.
في المقابل، تبدي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاعلاً حذراً؛ حيث رحب البيت الأبيض والمسؤولون الأمريكيون بالوساطة العُمانية الحثيثة واعتبار التوصل لاتفاق أمراً وشيكاً، مع التأكيد على موقف واشنطن الرافض لأي ترتيبات تكرس تحكماً إنفرادياً لطهران أو تفرض رسوماً إجبارية على حركة الملاحة الدولية.
وتصر الولايات المتحدة على ضرورة العودة إلى قواعد الملاحة الحرة السابقة للنزاع ورفع الكشوفات والاشتراطات الإيرانية، مشترطة في الوقت ذاته إنهاء أي تهديدات للملاحة التجارية كشرط أساسي لرفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
ويرى مراقبون في أسواق الطاقة العالمية أن هذه الاشتراطات المتبادلة تعكس استمرار الفجوة السياسية بين طهران وواشنطن، حيث تحاول إيران توظيف ورقة مضيق هرمز لتحقيق مكاسب مالية وسياسية ورفع العقوبات المفروضة عليها، بينما تحاول واشنطن تأمين إمدادات النفط العالمية دون التنازل عن ضغوطها الاقتصادية.
وتترقب الأوساط الاقتصادية ما ستسفر عنه الاتصالات العُمانية للوصول إلى صيغة تسوية نهائية تضمن سلامة تدفقات الطاقة العالمية التي يمر خمسها عبر هذا المضيق الحيوي.



