أخبار العالم

في زيارة هي الأولى منذ 2010.. الأمين العام للأمم المتحدة يختبر فرص إعادة توحيد الجزيرة القبرصية

وصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الإثنين، إلى العاصمة القبرصية المقسمة نيقوسيا في زيارة رسمية تُعد الأولى لأمين عام للمنظمة الدولية إلى الجزيرة منذ عام 2010، وذلك في محاولة إقليمية ودولية متجددة لإحياء المفاوضات المتعثرة واستكشاف فرص إمكانية استئناف محادثات السلام الرامية لإعادة توحيد الجزيرة عقب تسع سنوات من انهيار الجولة الأخيرة للمفاوضات.

وفور وصوله، عقد غوتيريش محادثات منفصلة ومكثفة شملت رئيس جمهورية قبرص المعترف بها دولياً، نيكوس خريستودوليدس، في القصر الرئاسي بنيقوسيا، يعقبها لقاء بالشطر الشمالي مع زعيم القبارصة الأتراك المنتجب حديثاً توفان إرهورمان.

كما تضمن برنامج الزيارة لقاءات مع ممثلين عن المجتمع الدولي والقوى المدنية بالجزيرة، تلاها استضافة الزعيمين على مأدبة عشاء واجتماع ثلاثي مشترك داخل المنطقة العازلة التي تديرها الأمم المتحدة وتفصل بين شطري الجزيرة.

وأكد غوتيريش في تصريحات صحفية وعبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أن زيارته تأتي تأكيداً لالتزامه الشخصي الكامل بدعم قادة القبارصة للتوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة للقضية القبرصية.

وشدد المنبر الأممي على أن الأمم المتحدة لا تملك فرض صيغة السلام بالقوة، بل تتوقف مسؤوليته على تيسير العملية وتشجيع الأطراف، بينما تقع مهمة بناء السلام والتوافق بشكل أساسي على عاتق القبارصة وحدهم وقادتهم.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الحكومة القبرصية كونستانتينوس ليتيمبيوتيس عقب اللقاء الرئاسي أن موقف نيقوسيا يتطابق تماماً مع تطلع الأمين العام لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها.

ودعا الجانب القبرصي اليوناني إلى ضرورة البناء على الزخم الدبلوماسي الحالي والمبادرات التي تقودها المبعوثة الشخصية للأمين العام، ماريا أنخيلا هولغين، تمهيداً لعقد مؤتمر استكشافي موسع يضم المجتمعين والقوى الضامنة الثلاث (اليونان، تركيا، والمملكة المتحدة).

في المقابل، أكد مراقبون ومصادر رسمية أن تحديد مسار المفاوضات المستقبلية يرتبط بمدى استعداد المكونين القبرصيين والدول الضامنة لتجاوز عقبات السنوات الأخيرة، لاسيما موقف أنقرة الداعم لحل الدولتين في مواجهة صيغة الدولة الاتحادية ثنائية القومية والمجتمع التي ترعاها قرارات الأمانة العامة ومجلس الأمن الدولي.

وتعود أصول الانقسام في الجزيرة إلى عام 1974 إثر التدخل العسكري التركي شمالاً ردًا على انقلاب عسكري جرى بدعم من المجلس الحاكم في اليونان آنذاك، لتظل الجزيرة مقسمة منذ ذلك الحين دون مفاوضات رسمية تُذكر منذ انهيار محادثات “كرانس مونتانا” بالسويسرية في يوليو 2017.