أخبار المنطقة

حظر إسرائيلي لمنتجات الضفة إلى غزة يفاقم الأزمة الاقتصادية ويكرّس التبعية

حظر إسرائيلي لمنتجات الضفة يفاقم أزمة اقتصاد غزة


يتواصل التضييق الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني عبر إجراءات جديدة تستهدف حركة التجارة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بعدما منعت سلطات الاحتلال إدخال المنتجات التي تحمل وسمًا فلسطينيًا إلى القطاع، سواء كانت مصنعة في الضفة أو مستوردة عبر شركات فلسطينية، في خطوة حذر اقتصاديون من أنها تعمق الأزمة الاقتصادية وتزيد من تبعية السوق الفلسطينية للاقتصاد الإسرائيلي.

ويأتي القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني تحديات غير مسبوقة، تتمثل في تراجع النشاط التجاري، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض القوة الشرائية، الأمر الذي يضاعف الضغوط على القطاع الخاص ويهدد استمرارية العديد من المنشآت الاقتصادية.

وأكدت شركات فلسطينية عاملة في مجال الإنتاج والتوريد أنها تلقت منذ بداية العام الجاري إشعارات تفيد بمنع إدخال أي منتجات تحمل صفة “منتج فلسطيني” إلى قطاع غزة، رغم استكمال جميع الإجراءات القانونية اللازمة.

وأوضحت إحدى الشركات، التي تعمل موزعًا رئيسًا لعدد من المنتجات الغذائية، أنها نسقت لإدخال شحنة من زيت الزيتون إلى القطاع بعد الحصول على ما وصف بـ”استثناء جزئي”، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت إدخالها في نهاية المطاف، رغم خضوعها للتفتيش واستيفائها المتطلبات كافة، ما تسبب بخسائر مالية مباشرة، إضافة إلى تكاليف النقل والتخزين وتعطل التزاماتها التجارية مع شركائها داخل غزة.

خسائر متزايدة

في المقابل، أكد ممثلو شركات فلسطينية أن سوق غزة كان يمثل منفذًا أساسيًا لتسويق المنتجات الوطنية، لا سيما الغذائية والاستهلاكية، مشيرين إلى أن إغلاقه أدى إلى تراكم المخزون داخل المستودعات، وتراجع حجم المبيعات والإنتاج، فضلًا عن ضغوط مالية قد تدفع بعض المصانع والشركات إلى تقليص العمالة أو إغلاق أعمالها.

كما أوضحوا أن السوق المحلية في الضفة الغربية تعاني أصلًا من ضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يجعل خسارة سوق غزة ضربة إضافية للاقتصاد الفلسطيني.

وفي المقابل، يرى تجار أن القرار يفتح المجال أمام المنتجات الإسرائيلية للسيطرة على أسواق قطاع غزة، في ظل غياب البديل الفلسطيني، الأمر الذي يمنح الموردين الإسرائيليين أفضلية تنافسية واسعة.

انتكاسة للاقتصاد الفلسطيني

من جهته، قال الباحث في إدارة المخاطر والأزمات والاقتصاد، أنور محمد عطا الله في تصريحات إعلامية، إن القرار الإسرائيلي يمثل “انتكاسة خطيرة” للاقتصاد الفلسطيني، موضحًا أن الضفة الغربية وقطاع غزة شكلتا تاريخيًا سوقًا اقتصادية واحدة تقوم على تكامل الإنتاج والتجارة والاستثمار.

وأضاف أن هذا التكامل لم يكن نتيجة جهود القطاع الخاص فقط، بل ساهمت في ترسيخه مؤسسات اقتصادية وطنية، من بينها الغرف التجارية والصناعية، وجمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، ومركز التجارة الفلسطيني “بال تريد”، واتحادات الصناعات.

وأشار عطا الله إلى أن القرار لا يقتصر على كونه إجراءً تجاريًا، بل يعكس توجهًا يستهدف إعادة توجيه سوق غزة نحو المنتجات الإسرائيلية، بما يعزز مبيعات الشركات الإسرائيلية ويكرس تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال، ويقوض فرص بناء اقتصاد وطني متكامل.

تداعيات مالية واقتصادية

وبين عطا الله أن آثار القرار تمتد إلى المالية العامة الفلسطينية، إذ يؤدي تراجع الواردات المسجلة باسم الشركات الفلسطينية إلى انخفاض الرسوم الجمركية والضرائب المحولة للخزينة الفلسطينية بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي، الأمر الذي يزيد من الضغوط المالية في ظل استمرار اقتطاعات أموال المقاصة.

وأوضح أن ذلك ينعكس على قدرة الحكومة الفلسطينية في تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك صرف الرواتب، فضلًا عن تراجع الإنفاق الحكومي والنشاط الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، حذر من أن القطاع الخاص في الضفة الغربية يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه، خاصة مع استمرار تعطل عشرات آلاف العمال عن العمل وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض السيولة، مؤكدًا أن فقدان سوق غزة سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج، وتعثر المنشآت الاقتصادية، وإغلاق بعض المصانع، وتسريح مزيد من العمال.

وأضاف أن خسارة سوق بحجم قطاع غزة لا تمثل مجرد تراجع في المبيعات، بل تمتد آثارها إلى الموردين وشركات النقل والمخازن والمصارف وشركات التأمين وسلاسل الإمداد، بما يعمق حالة الركود الاقتصادي.

كما حذر من أن فرض الاعتماد شبه الكامل على المنتجات الإسرائيلية داخل قطاع غزة سيؤدي إلى إضعاف المنافسة، ويمنح المورد الإسرائيلي قدرة أكبر على التحكم بالأسعار والكميات، فيما يبقى المواطن الفلسطيني المتضرر الأكبر نتيجة ارتفاع الأسعار، وتراجع الخيارات المتاحة، واستمرار استنزاف الأموال الفلسطينية لصالح الاقتصاد الإسرائيلي.

المصدر: وكالات .