تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً يضع الشرق الأوسط على شفا مواجهة واسعة النطاق، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، بأنه يدرس شل حركة المنشآت الإيرانية عبر توجيه “هجوم ضخم” وغير مسبوق ينفذه الجيش الأمريكي ضد مواقع وأهداف استراتيجية في العمق الإيراني، مشدداً على أن القرار بات وشيكاً وأن القوات الأمريكية في أعلى درجات الجاهزية للتنفيذ.
وتأتي هذه التهديدات في أعقاب استئناف الهجمات واستخفاف طهران وحلفائها بالتحذيرات الموجهة بشأن سلامة التجارة البحرية، حيث أكد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” ومقابلات صحفية متلفزة أن الولايات المتحدة ستعتبر طهران مسؤولة بشكل مباشر عن أي تحرك تصعيدي يشنه الحوثيون في اليمن، مهدداً بفرض “عقاب عسكري صارم” وطال الدائرين في فلكها إذا ما استمر استهداف الممرات المائية الحيوية.
جاء هذا التحذير شديد اللهجة بعد قيام الجماعة الحوثية باستهداف ناقلات نفط سعودية في مياه البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، واقتحام التوترات لممر مالي وبحري ثانٍ إلى جانب مضيق هرمز الذي يشهد بدوره هجمات متكررة وتعطلاً ل حركة الملاحة الدولية.
هذا الاتساع في جبهات المواجهة دفع الإدارة الأمريكية للوعيد بتدمير البنى التحتية الإيرانية من جسور ومحطات طاقة في حال استمرار إطلاق النار على السفن التجارية، في حين ردت طهران بالتأكيد على استمرار عملياتها واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.
وعلى وقع هذه التهديدات، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي رفع حالة الاستعداد والتأهب العملياتي إلى أعلى مستوياتها للتعامل مع أي سيناريو، وسط تصريحات أمريكية تؤكد التنسيق والجاهزية المشتركة.
وتزامنت هذه التحركات الميدانية مع إصدار وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرات أمنية عاجلة ورسائل تحذيرية لرعاياها في منطقة الشرق الأوسط تدعوهم فيها للحيطة والحذر والتنبه لاحتمال حدوث اضطرابات ومخاطر حادة في حركة الطيران المدني والملاحة الجوية والبحرية جراء التصعيد العسكري القائم.
وقد انعكست هذه التطورات الميدانية فوراً على الأسواق العالمية؛ حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة المخاوف المباشرة من تعطل الإمدادات في الشرايين المائية الرئيسية.
وفي الغضون، واصلت القوات الأمريكية تنفيذ ضربات جوية مكثفة طالت مقرات ومرابض مسيرات ومنشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني امتدت من جنوب البلاد وحتى الساحل الشمالي على بحر قزوين، وسط تحذيرات أممية ودولية من انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح يصعب السيطرة على تداعياته الإنسانية والاقتصادية.



