أخبار المنطقة

تصعيد ميداني في الضفة والقدس: هدم منازل واستيلاء على أراضٍ واعتداءات متصاعدة للمستوطنين 

تصعيد إسرائيلي في الضفة.. هدم واستيطان واعتداءات للمستوطنين

فلسطين _ الوعل اليمني

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء، تصعيدًا إسرائيليًا جديدًا تمثل بهدم منازل فلسطينية، وشق طرق استيطانية، وإصدار أوامر للاستيلاء على أراضٍ، إلى جانب اعتداءات نفذها المستوطنون أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين في إطار استمرار التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ففي بلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة، هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن سلامة عثمان وزوز في حي العسويجة، وجرفت الأسوار المحيطة به، ما أدى إلى تشريد ستة أفراد. وأفادت مصادر مقدسية بأن المنزل مشيد قبل عام 1967، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية في محيطه خلال عملية الهدم.

وفي السياق ذاته أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا عسكريًا بالاستيلاء على نحو 5 دونمات و283 مترًا مربعًا من أراضي بلدة جبع شمال القدس المحتلة، بحجة استخدامها لـ”أغراض عسكرية”. ويقضي الأمر الذي يحمل الرقم (30/26/ت)، بوضع اليد على قطعة أرض تمتد بطول 725 مترًا في مناطق المنطر ورأس المرج وشعب الغزول، على أن يستمر حتى نهاية عام 2028.

وأوضحت محافظة القدس أن القرار يأتي ضمن مخطط لشق طريق استيطاني يربط شارع 60 قرب حاجز جبع بجدار الفصل العنصري، بمحاذاة مستوطنة “النبي يعقوب” المقامة على أراضي المواطنين، معتبرة أن أوامر وضع اليد العسكرية تستخدم كغطاء للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتوسيع شبكة الطرق المرتبطة بالمستوطنات.

وفي غرب رام الله، شرعت جرافات الاحتلال بشق طريق استيطاني جديد على أراضي بلدتي دير قديس وخربثا بني حارث، بهدف ربط مستوطنة “نيلي” بمستوطنة جديدة مخطط لإقامتها على أراضي البلدتين.

وقال مواطنون إن أعمال التجريف طالت مناطق مزروعة بأشجار الزيتون شمال دير قديس، وامتدت بمحاذاة منازل السكان، مشيرين إلى أن الأهالي تمكنوا من وقف عمل الجرافات لفترة قصيرة احتجاجًا على مصادرة أراضيهم، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتعيد تأمين المنطقة لاستكمال التجريف.

وثيقة تُظهر إخطار الاحتلال بالاستيلاء على أراضٍ في الضفة الغربية.

اعتداءات المستوطنين تتصاعد

بالتزامن مع إجراءات الاحتلال، واصل المستوطنون اعتداءاتهم في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث أصيب ثلاثة مواطنين جراء هجوم استهدف بلدة رابا شرق جنين.

وقال رئيس مجلس قروي رابا غسان بزور إن مجموعة من المستوطنين هاجمت منزل المواطن ياسين حسن سيلاوي في الجهة الشمالية الشرقية من البلدة، واعتدت عليه وعلى اثنين من أبنائه بالضرب، كما حاولت الاستيلاء على أغنام من مزرعته، قبل أن تنسحب من المكان.

وأضاف أن الاعتداءات تتكرر في البلدة، خاصة في المناطق القريبة من البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي المواطنين في منطقة جبل السالمي.

وفي مناطق أخرى، اقتحم مستوطنون خربة سمرا في الأغوار الشمالية، ونفذوا جولات استفزازية بين تجمعات المواطنين، كما أطلقوا أغنامهم بين مساكن الفلسطينيين وحظائرهم في تجمع “المهدوش البدوي” شرق القدس، ضمن اعتداءات تستهدف التضييق على السكان البدو ومنعهم من الوصول إلى المراعي.

كما استولى مستوطنون على بئر مياه في منطقة خلة الحمص جنوب يطا، وضخوا المياه باتجاه بؤرة استيطانية أقيمت حديثًا على أراضي المواطنين، في خطوة تعكس محاولات السيطرة على مصادر المياه والأراضي في المنطقة.

إصابات واعتقالات واقتحامات

وفي بلدة بيت عنان شمال غرب القدس، أحرق مستوطنون مساحات من الأراضي الزراعية وعشرات أشجار الزيتون، كما ألحقوا أضرارًا بثماني مركبات فلسطينية بعد رشقها بالحجارة، إضافة إلى الاعتداء على موظفي مكب النفايات وتعطيل آليات جمع النفايات.

كما أفادت مصادر حقوقية بإصابة مواطنين جراء هجوم للمستوطنين على خربة القط قرب بلدة بيت أمر شمال الخليل، فيما أصيب عدد من الفلسطينيين في بلدة الرام بحالات اختناق عقب إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز خلال اقتحامها المنطقة وتشديد إجراءاتها العسكرية على حاجز جبع.

وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات خلال اقتحامات طالت مناطق عدة في الضفة، من بينها مادما جنوب نابلس، حيث اعتُقل خمسة مواطنين، إضافة إلى اعتقالات في جنين وأريحا وقلقيلية.

وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سعير وهدمت منزلًا مكونًا من طابقين تبلغ مساحته نحو 300 متر مربع.

كما أخطرت قوات الاحتلال المواطن رائد حسن أبو رعية بإخلاء منزله المأهول في بلدة زعترة شرق بيت لحم، رغم أن المنزل يؤوي سبعة أفراد، ويتكون من تسوية وطابقين، في وقت كانت سلطات الاحتلال قد أوقفته عن البناء مطلع عام 2025.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث تشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تنفيذ نحو 11 ألف اعتداء خلال النصف الأول من عام 2026، شملت عمليات هدم ومصادرة أراضٍ واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم.