ترجمات

الغارديان: سجون إسرائيل تتحول إلى “أبو غريب جديد” والتعذيب بحق الأسرى يصبح واقعاً معلناً

الغارديان: التعذيب في سجون إسرائيل يعيد مشاهد أبو غريب

سلّطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على تصاعد الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن حجم التعذيب والوفيات والمعاملة المهينة يعيد إلى الأذهان فضيحة سجن أبو غريب الأمريكي قرب بغداد، حيث وثقت سابقاً انتهاكات صادمة بحق المعتقلين.

وفي تقرير موسع، أشارت الصحيفة إلى أن صوراً ومقاطع مصورة ظهرت خلال الفترة الأخيرة، بينها صورة لجندي إسرائيلي نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر أسيراً فلسطينياً من غزة مقيداً بطريقة مهينة، أعادت التذكير بمشاهد أبو غريب التي ارتبطت بالإذلال المتعمد وتصوير الانتهاكات كنوع من الاستعراض.

انتهاكات متواصلة

وبحسب الغارديان، فإن هذه الحوادث لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع فردية أو استثنائية، بل تأتي ضمن سياق طويل من الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، تصاعدت وتيرته خلال الحرب على قطاع غزة.

وأضافت الصحيفة أن سياسة الاعتقال الإداري والإجراءات المفروضة على الأسرى تشكل جزءاً من منظومة ممتدة منذ سنوات، مشيرة إلى أن هذه الممارسات خلّفت آثاراً نفسية عميقة لدى الفلسطينيين، وأثارت مخاوف بشأن استخدام الاعتقال كوسيلة للضغط والعقاب الجماعي.

كما تناول التقرير قضية الأسرى الذين توفوا داخل السجون الإسرائيلية، مشيراً إلى وجود عشرات الحالات التي لم تُكشف فيها ظروف الوفاة بشكل واضح، إلى جانب استمرار الجدل حول احتجاز جثامين فلسطينيين ورفض تسليمها لعائلاتهم.

ملف المفقودين

وفي سياق متصل، تطرقت الصحيفة إلى ملف الفلسطينيين من قطاع غزة الذين فقدت آثارهم بعد احتجازهم من قبل القوات الإسرائيلية، موضحة أن منظمات حقوقية تعمل على تتبع مصير أعداد كبيرة منهم وسط غياب معلومات رسمية عن أماكن وجودهم.

وأشارت إلى أن منظمة “هموكيد” الحقوقية الإسرائيلية تصف بعض هذه الحالات بأنها “اختفاء قسري”، في ظل صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة حول مصير المحتجزين.

انتهاكات أمام العالم

وأكدت الغارديان أن كثيراً من الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين باتت تظهر بشكل علني عبر صور ومقاطع فيديو، بعضها نشره جنود إسرائيليون أو تداولته شخصيات سياسية، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.

ولفت التقرير إلى أن المعتقلين لا يقتصرون على فئة معينة، بل يشملون صحفيين وأطباء وشخصيات من مؤسسات المجتمع المدني، معتبرة أن استهداف هذه الفئات يحمل أبعاداً تتجاوز الاعتقال الفردي إلى التأثير في مكونات المجتمع الفلسطيني.

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إن ما يحدث داخل السجون الإسرائيلية يمثل جزءاً من واقع أوسع يعيشه الفلسطينيون، حيث تتداخل الانتهاكات الجسدية والنفسية مع شعور متزايد بفقدان الأمان والكرامة الإنسانية، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات يجعل التعذيب والموت داخل السجون أمراً يبدو “معتاداً” أمام أنظار العالم.