أصدرت محكمة جنايات مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة السودانية، والتي تعقد جلساتها في مدينة بورتسودان بشرق البلاد، الأحد، حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، وشقيقيه عبد الرحيم دقلو (نائب قائد القوات) والقوني حمدان دقلو، إلى جانب 13 آخرين من أبرز القادة العسكريين والسياسيين والنشطاء الموالين للفصيل شبه العسكري.
ويعد هذا الحكم القضائي الجنائي هو الأول من نوعه الذي يصدر بحق القيادة العليا لقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب الأهلية المدمرة في منتصف أبريل من عام 2023، وجاء بعد جلسة علنية استمرت لنحو أربع ساعات كاملة تلا فيها القاضي تفاصيل الإدانة بناءً على الدعوى القانونية التي رفعتها اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات الدعم السريع، والتي تشكلت بقرار من رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان عام 2024.
واستندت المحكمة في إدانتها للمتهمين الستة عشر إلى مواد صارمة في القانون الجنائي السوداني وقوانين مكافحة الإرهاب، حيث أدين حميدتي وقادته بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، والقتل العمد، بالإضافة إلى شن هجمات ممنهجة ضد المدنيين والمنشآت العامة، والقيام بأعمال النهب والتخريب الواسع للممتلكات، فضلاً عن استخدام وسائل قتالية محظورة بموجب القانون الدولي.
وحمل الحكم القضائي حميدتي المسؤولية القانونية الكاملة بصفته القائد الأعلى للقوات عن التخطيط والأمر بتنفيذ تلك الانتهاكات، في حين أدين شقيقه عبد الرحيم بالتخطيط والمشاركة الميدانية الفعلية، وشملت قائمة المحكومين بالإعدام قادة بارزين مثل عبد الرحمن جمعة قائد قوات الدعم السريع في ولاية غرب دارفور، والتجاني الطاهر كرشوم نائب والي غرب دارفور السابق، وإدريس حسن هارون، إلى جانب عدد من الزعماء القبليين الموالين للمجموعة ونشطاء إعلاميين.
وترتبط هذه القضية الجنائية بشكل مباشر بالمجازر العرقية الدامية وأعمال العنف الممنهجة التي شهدتها مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، خلال صيف عام 2023 عقب اجتياح قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها للمدينة؛ حيث تضمن صك الاتهام الموجه للقادة مسؤوليتهم عن مقتل ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف شخص من المدنيين، واستهداف أبناء قبيلة “المساليت” غير العربية بشكل عرقي.
كما ركزت المحكمة في حيثياتها على واقعة الاغتيال الشهيرة التي طالت والي ولاية غرب دارفور السابق، خميس عبد الله أبكر، في يونيو 2023، والذي تم اختطافه وقتله والتمثيل بجثته بعد ساعات قليلة من إدلائه بتصريحات تلفزيونية اتهم فيها علناً قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية ضد المدنيين في الجنينة.
وعقب تلاوة الأحكام، أعلن رئيس هيئة الادعاء ومساعد النائب العام السوداني، سيف اليزل سري، في بيان رسمي للصحفيين، أن المحكمة أمرت بإحالة أوراق القضية إلى المحكمة العليا لمراجعتها وتأييدها وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة، كما وجهت المحكمة بمخاطبة منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) والجهات القانونية الدولية المختصة لاتخاذ التدابير الفورية لتوقيف المحكوم عليهم وتسليمهم للسلطات السودانية في الدول التي يتنقلون بينها، علماً بأن مكان وجود حميدتي الدقيق لا يزال مجهولاً للعامة وتقتصر تحركاته على زيارات معلنة لبعض العواصم الأفريقية.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من المنصات الإعلامية التابعة لقوات الدعم السريع بشأن الحكم، إلا أن المجموعة دأبت طوال الأشهر الماضية على نفي ارتكابها جرائم حرب أو إبادة جماعية في إقليم دارفور، وتصف مثل هذه المحاكمات بأنها مسيسة وتفتقر للشرعية القانونية بسبب سيطرة الجيش على مؤسسات الدولة القضائية والتنفيذية التي اتخذت من بورتسودان مقراً مؤقتاً لها قبل استعادة السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم.



