كثفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً جهودها للتصدي لعمليات استدراج الشباب اليمنيين إلى ساحات القتال في الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تصاعد المخاوف من تزايد أعداد الضحايا والعالقين بعد تعرضهم لعمليات تضليل من قبل شبكات تجنيد واتجار بالبشر.
وفي هذا الإطار، عقد نائب وزير الخارجية مصطفى نعمان اجتماعاً ضم ممثلين عن وزارتي الداخلية والدفاع، إلى جانب جهاز أمن الدولة، لبحث آليات التنسيق بين الجهات المختصة وتعزيز الإجراءات الهادفة إلى حماية اليمنيين في الخارج، والحد من أنشطة شبكات التهريب والتجنيد غير المشروع.
وأكد الاجتماع أهمية تبادل المعلومات بين الأجهزة المعنية، وتكثيف الجهود الوقائية والتوعوية لمواجهة أساليب الاستدراج التي تستهدف الشباب اليمني عبر عروض عمل وهمية تنتهي بإرسالهم إلى جبهات القتال.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية المضي في إنشاء وحدة متخصصة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، بهدف ملاحقة المتورطين في هذه الأنشطة وتعزيز حماية الضحايا، وذلك بالتعاون مع المركز التشغيلي الإقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي سيقدم برامج تدريب ودعماً فنياً للكادر الأمني اليمني.
وتشير تقارير وشهادات متطابقة إلى أن شبكات وساطة تستغل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة داخل اليمن، عبر إغراء الشباب بعقود عمل مدنية ورواتب مرتفعة، قبل أن يُجبروا بعد وصولهم إلى روسيا على توقيع عقود عسكرية والزج بهم في معسكرات التدريب ثم إرسالهم إلى خطوط المواجهة في أوكرانيا.
وكشف عدد من المجندين اليمنيين، في تسجيلات متداولة، أنهم تعرضوا للخداع ولم يكونوا على علم بطبيعة المهام التي سيكلفون بها، مشيرين إلى صعوبات واجهوها بعد وصولهم، من بينها حاجز اللغة وغموض العقود وعدم قدرتهم على مغادرة الوحدات العسكرية.
وكان عشرات اليمنيين قد وجهوا في وقت سابق مناشدات إلى السفارة اليمنية في موسكو، طالبوا فيها بالتدخل لإعادتهم إلى البلاد، في وقت لا تزال فيه الأرقام الحقيقية لعدد اليمنيين الذين التحقوا بالقتال أو لقوا مصرعهم غير معروفة رسمياً.
ويرى مراقبون أن استمرار التدهور الاقتصادي في اليمن يوفر بيئة مناسبة لنشاط شبكات التجنيد، التي تستغل حاجة الشباب إلى العمل والدخل، وتدفع بهم إلى الانخراط في حرب لا تمت لليمن بصلة.



