أخبار المنطقة

تقدم حذر في المحادثات الأمريكية الإيرانية بالدوحة وسط استعدادات طهران لتشييع خامنئي

بدأت العاصمة الإيرانية طهران، الجمعة، ترتيبات واسعة النطاق لانطلاق مراسم تشييع وداع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، والتي تم الإعلان عن جدولها الزمني الممتد لسبعة أيام ليشمل مدناً رئيسية بينها طهران وقم ومشهد.

وتأتي هذه الخطوات اللوجستية بعد فترة تأخير في الترتيبات الرسمية فرضتها ظروف الحرب والتوترات العسكرية الإقليمية الممتدة منذ أربعة أشهر، حيث يُنتظر أن تشهد المراسم مشاركة شعبية ورسمية واسعة النطاق من مختلف دول المنطقة والمجتمع الدولي، في وقت يقود فيه ابنه وخليفته المسمى حديثاً للمنصب، مجتبى خامنئي، شؤون البلاد في أول اختبار داخلي وخارجي كبير له كقائد أعلى جديد للبلاد.

وفي توازي تام مع الاستعدادات الميدانية للجنازة، نجح الوسطاء الإقليميون والدوليون من قطر وباكستان في انتزاع توافق دبلوماسي جديد بعد جولة من المحادثات الفنية غير المباشرة التي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، بالاشتراك مع وزارة الخارجية الباكستانية، تحقيق “تقدم إيجابي” في المباحثات المنفصلة التي جرت مع المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين، بهدف البناء على مخرجات “قمة بحيرة لوتسيرن” في سويسرا ومذكرات التفاهم السابقة الموقعة في إسلام آباد الرامية لإنهاء حالة النزاع وتثبيت اتفاقات التهدئة.

وقد اتفق الأطراف المشاركون في لقاءات الدوحة على تعليق الجولات التفاوضية المباشرة وغير المباشرة مؤقتاً لإتاحة المجال لإتمام مراسم التشييع والدفن المقررة للمرشد الإيراني السابق، مع التزام صريح بالعودة إلى طاولة المفاوضات وجدولة الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن فور انتهاء مراسم الجنازة.

وعكست كواليس اللقاءات الفنية، التي قادها من الجانب الإيراني نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، تركيزاً على مناقشة آليات تنفيذ البنود الحساسة المتعلقة بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، لتوظيفها في تلبية احتياجات طهران من السلع الأساسية والمواد الإنسانية بالتنسيق بين الطرفين.

وعلى الجانب الأمريكي، أبدى الرئيس دونالد ترامب تفاؤلاً ملحوظاً تجاه مسار المباحثات الأخيرة، حيث صرح للصحفيين في قاعدة “أندروز” المشتركة بولاية ميريلاند بأن الأمور تسير بشكل جيد، زاعماً أن الجانب الإيراني وافق على “كل ما نحتاجه تقريباً” للتوصل إلى تسوية.

ورغم التراشق الإعلامي والتهديدات السابقة التي شابت انطلاقة المباحثات في سويسرا، أشار ترامب إلى أن النقاشات الفنية الحالية تتقدم بإيجابية، مستشهداً بملف نزع السلاح ومحاولات تثبيت الاستقرار الإقليمي كأدلة على وجود رغبة مشتركة في تجنب التصعيد العسكري مجدداً والوصول إلى اتفاق شامل ومستدام.

وتتركز النقاط الأكثر تعقيداً في مسار هذه المفاوضات حول بنود إعادة فتح الملاحة التجارية بشكل آمن ومنتظم في مضيق هرمز ومكافحة التهديدات التي لحقت بخطوط الشحن الدولي جراء الضربات المتبادلة الأخيرة.

وتسعى المساعي الدبلوماسية الأمريكية والإيرانية، بدعم مباشر من الوساطة القطرية والباكستانية، إلى إيجاد صيغة نهائية تضمن رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وتحديد الأطر التنظيمية وأمن الممرات المائية في المضيق، جنباً إلى جنب مع ترتيبات موازية لوقف العمليات القتالية في لبنان وضمان التزام الأطراف بخطوط التهدئة المتفق عليها برعاية دولية.