أخبار اليمن

تصاعد نهب الآثار في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي يهدد الإرث الحضاري لليمن

تتواصل عمليات استنزاف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، وسط تصاعد أعمال التنقيب غير المشروع في المواقع التاريخية، وتحذيرات من توسع نشاط شبكات متخصصة في نهب وتهريب القطع الأثرية إلى خارج البلاد، في ظل ضعف الرقابة وتراجع إجراءات حماية التراث.

وأكد مختصون أن محافظتي إب وذمار أصبحتا خلال الأشهر الأخيرة من أبرز المناطق التي تشهد أعمال حفر عشوائية تستهدف المقابر والمواقع الأثرية التابعة للممالك اليمنية القديمة، بالتزامن مع ظهور قطع أثرية نادرة في أسواق البيع غير القانونية داخل اليمن وخارجه.

وكشف الباحث في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، عقب تنفيذ عمليات نبش استهدفت مقابر أثرية في مدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حمير.

وأوضح أن القطع المعروضة تضم حليًا ذهبية ومقتنيات برونزية نادرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويُعد من أندر النماذج المعروفة المنتمية إلى الحقبة الحميرية.

وأضاف أن صور هذه القطع وصلته عبر أحد المهتمين بالتراث، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، مؤكدًا أن خصائصها الفنية تشير إلى أصالتها وارتباطها بالمقابر التي تعرضت مؤخرًا للحفر غير القانوني.

من جهتها، أوضحت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن المقبض الذهبي يعود لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز “طوق هرقل” الذي كان شائعًا خلال العصر الهلينستي، ويرمز إلى القوة والسلطة.

وأضافت أن القطعة تمثل ثالث نموذج معروف من هذا الطراز، وتشابه نماذج أثرية اكتُشفت سابقًا في مواقع يمنية ومجموعات متحفية.كما أشارت إلى أن الأساور الذهبية التي ظهرت ضمن المجموعة تتوافق مع نماذج أثرية عُثر عليها في عدد من المواقع اليمنية، ويُرجح أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويرى مختصون أن القيمة الحقيقية لهذه القطع لا تكمن في ثمنها المادي فقط، بل في ما تمثله من أهمية علمية وتاريخية توثق حضارات اليمن القديمة، ما يجعل تهريبها أو فقدانها خسارة كبيرة للتراث الوطني والإنساني.

وفي السياق ذاته، حذر خبراء آثار من تنامي نشاط شبكات تنقيب وتهريب تعمل في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، مؤكدين أن عمليات الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة مستفيدة من غياب الحماية الفاعلة للمواقع الأثرية.

وأشاروا إلى أن معلومات متوفرة لديهم تفيد بأن عددًا من القطع الأثرية النادرة أصبح في حوزة شبكات منظمة تنشط في الاتجار بالآثار، وتحظى – بحسب إفاداتهم – بحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، ما يسهل تهريب تلك الكنوز التاريخية إلى خارج اليمن.

ودعا المختصون الجهات اليمنية والمنظمات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لوقف أعمال التنقيب غير المشروع، وملاحقة المتورطين في نهب وتهريب الآثار، وتعزيز حماية المواقع التاريخية، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يهدد بفقدان جزء أصيل من الهوية الحضارية لليمن وتراثه الإنساني.