أخبار المنطقة

الدوحة تستضيف وفوداً أمريكية وإيرانية لبحث تنفيذ تفاهمات السلام

تشهد العاصمة القطرية الدوحة تحركات دبلوماسية مكثفة وأجواء من الترقب الدولي اليوم، الثلاثاء، عقب وصول وفود فنية إيرانية وأمريكية لبحث الآليات التنفيذية لمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين لإنهاء النزاع الإقليمي، غير أن هذا الحراك واجه تبايناً حاداً في الروايات الرسمية بين واشنطن وطهران حول طبيعة ومستوى اللقاءات.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الجانب الإيراني طلب عقد اجتماع رفيع المستوى في الدوحة لمواصلة النقاشات، محذراً في الوقت ذاته من عواقب وخيمة على طهران في حال استؤنفت الأعمال العدائية أو تم خرق التفاهمات، تزامناً مع إرسال البيت الأبيض لوفد رفيع يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف والمستشار السابق جاريد كوشنر لإدارة هذه الجولة الحساسة.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية وكبار المفاوضين في طهران إلى نفي وجود أي محادثات تقنية أو سياسية مجدولة بشكل مباشر مع الوفد الأمريكي “على أي مستوى كان” خلال هذه المرحلة، وأكدت السلطات الإيرانية أن وجود وفدها الفني في قطر يقتصر على متابعة تنفيذ البنود المتفق عليها سابقاً في سويسرا ومناقشتها مع الوسيط القطري، مستبعدة الجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع المبعوثين الأمريكيين، لا سيما بعد موجة التصعيد العسكري الأخيرة وجولات القصف المتبادل التي شهدها مضيق هرمز مطلع الأسبوع والتي هددت بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

وتتمسك طهران بأن الأولوية القصوى لوفدها الفني تكمن في تفعيل الآليات الاقتصادية والمالية التي تضمنها اتفاق الثامن عشر من يونيو، وعلى رأسها رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، إلى جانب الإفراج الكامل عن الأموال والأصول المجمدة التابعة للبنك المركزي الإيراني. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن هناك مساعي جارية لاستعادة نحو ستة مليارات دولار من الأموال المحتجزة في قطر كخطوة أولى ضمن حزمة أصول إجمالية تقدر بـ اثني عشر مليار دولار، واصفاً مذكرة التفاهم بأنها “انتصار كبير” للشعب الإيراني لتخفيف الضغوط الاقتصادية، مع تجديد موقف بلاده الرافض لتطوير أسلحة نووية والالتزام بحدود السياسات المعلنة والاحتياجات السلمية.

على الصعيد الميداني، يمثل الخلاف حول المادة الخامسة من مذكرة التفاهم، والمتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز، حجر العثرة الأبرز أمام اللقاءات غير المباشرة في الدوحة، حيث تصر إيران على أن المسؤولية الأمنية وإدارة المرور في المضيق تقع ضمن سيادتها الحصرية، مشترطة تنسيق السفن التجارية مع القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وهو ما ترفضه واشنطن التي تضغط لضمان حرية الملاحة الدولية دون قيود إيرانية، مستندة إلى التفاهمات التي تم التوصل إليها في سويسرا لإنشاء “خط ساخن” مباشر بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري لتجنب الاحتكاك البحري، وهو القناة التي لم تُفعل رسمياً حتى الآن بسبب التباين في التفسيرات الأمنية للطرفين.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر يتواجدون في الدوحة لعقد اجتماعات مكثفة مع المسؤولين القطريين بصفتهم وسطاء لبحث الملفات الإقليمية الملحة، بما في ذلك الأوضاع في لبنان ومسار التهدئة مع إيران، نافياً في الوقت ذاته رصد أو جدولة أي لقاءات ثنائية مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني في الأيام المقبلة، وموضحاً أن الدور القطري يركز على نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الطرفين لتثبيت التهدئة وتجنب العودة إلى مربع التصعيد الشامل في منطقة الخليج.